#dfp #adsense

مشاعل المقاومة تنطفئ في سوريا!

حجم الخط

ليس مستغرباً ان نلاحظ أن النظام السوري المتداعي، يشتبك مع كل جيرانه. وينتهك حدودهم (وبالأخص الشقيق الأصغر لبنان) ويعتدي على سيادتهم وناسهم، سواء في لبنان أو في الأردن، أو تركيا… ما عدا اسرائيل! اسرائيل "البريئة" من دم الفلسطينيين والعرب، ومن احتلال الجولان وتهويده، بمنأى "استراتيجي" عن استهدافات ما تبقى من نظام البعث. وليس مستغرباً، على "قلعة العروبة" الصامدة، المتصدعة، ان تتجسد عروبتها في كون كل حلفائها أولاً مثلها من الطغاة… ومن غير العرب: ايران الفارسية، والصين الماوية، وبوتين الروسية، انفرقع عن هذا النظام المنعزل العرب بأنظمتهم الجديدة بعد الربيع العربي، وبأنظمتهم السائدة القديمة. سوريا البعث (قائد الأمة العربية) وقلب "العروبة النابض" ملايين العرب يصلّون لكي يسقط هذا النظام الذي اكتشف ناسه الأقربون والآخرون الأبعدون، أن عروبتهم ليست أكثر من شعار "غرائبي" لتخريب الأمة العربية نفسها، وضرب فكرة العروبة الجامعة، "ذات الرسالة الخالدة" ومنذ اندلاع ربيع سوريا، لا يكف هذا النظام عن تخوين هؤلاء العرب وربيعهم، وأنظمتهم، مستسلماً (كما عادته) في احضان الروس وإيران، استسلاماً كاملاً "لانقاذه" من الشعب السوري الثائر، ومن محيطه العروبي. ونتذكر على امتداد عقود، وتخصيصاً منذ 1973 ان هذه البؤرة المستبدة، قتلت عشرات الألوف من السوريين واللبنانيين والعراقيين والفلسطينيين ولم تقتل جندياً اسرائيلياً واحداً! رائع! لماذا، لأن الممانعة المزعومة تزعم ذلك. ولأن جوقة الممانعين من العملاء والمرتزقة اعلاميين وسياسيين، يصفقون للزعم أكثر مما يصفقون للممانعة!

وهذا ليس جديداً. فمعارك النظام وساحات "نضاله" على امتداد أكثر من أربعة عقود وحتى الآن ليست لا الحدود السورية في الجولان في مواجهة المحتل الصهيوني، ولا حتى على الحدود التركية، التي منحها عن رضى لواء اسكندرون العربية. أكثر: لقد محا عن خريطة سوريا اسم لواء اسكندرون. ولا أعرف إذا كان الجولان ما زال موجوداً على الخارطة، فلا هو يحارب اسرائيل (مع انه ممانع) ولا هو يحارب تركيا لاسترجاع لواء اسكندرون. إذاً أين ساحات النضال: في لبنان الذي ارتضاه بديلاً من الجولان! لبنان مقابل الجولان. ولواء اسكندرون مقابل فلسطين. انها معادلة رائعة. خصوصاً أن جماعة إيران المسلحة في لبنان، والمسماة "حزب الله" نقلت أيضاً بندقية المقاومة، والممانعة (كحليفها الاستراتيجي ما شاء الله) من الجنوب اللبناني، فإلى بيروت والجبل، والبقاع وصنين، والآن إلى سوريا! فيا لهذا التطور العجائبي: فَمَنْ سِلاحه وُجد (من الأبد إلى الأبد) لمحاربة العدو على الحدود إلى سلاح لقمع اللبنانيين، وتغيير النظام، فإلى سلاح عدواني على الشعب السوري! ودفاعاً عن من؟ عن نظام ركّب مع ايران (وليّ أمر الحزب الإلهي ومرقد خيله وعنزته وايمانه) هذه المعادلة. وإيران. كما تعرفون يا سادة، ديدبانها الدائم مثل نظام البعث، تخريب الأمة العربية وتفتيتها واثارة حروب مذهبية وطائفية بين مكوناتها. وإيران مثل الكيان السوري، لم تطلق رصاصة واحدة على يهودي ولا على اسرائيلي سواء في تاريخها الشاهنشاهي وما قبل، أو في تاريخها الملالي (دام عزه!). حاربت مع سوريا في خندق واحد ضد العراق العربي. (وتسألونني أين هي عروبة النظام السوري!تفضلوا) وحاربت مع هذا الأخير مع الولايات المتحدة الأميركية لتدمير العراق وها هما اليوم، متآزرين يدمران البنى التاريخية والأواصر العروبية في هذا البلد الشقيق العريق بعروبته بأدوات مذهبية وعنفية واستبدادية! فكأن كل معارك العرب منذ أربعة عقود لم تكن فقط خارج أجندة النظام بل كانت ضمن مخططاته المضادة: كأنه حارب قضايا العرب بشعار العروبة. وحارب المقاومات العربية بشعار المقاومة، وخرّب وحدة الفلسطينيين واللبنانيين بشعار "أمة واحدة" ذات رسالة خالدة" فكأنه كان، حصان طروادة اسرائيل، وإيران (تلتقيان في العمق على الأهداف ذاتها) وأميركا.. (أيام سنوات العسل بينهما!) وهل ننسى كيف دمر هذا النظام (مع حليفه إيران.. وفضيله إسرائيل، ونجيبه أميركا) المقاومة الفلسطينية في لبنان (تل الزعتر، المخيمات، الشمال) باسم المقاومة نفسها، وكوفئ على ذلك بتسليمه لبنان من قبل عدة دول لا سيما إسرائيل وأميركا! فحزب الله داخل هذه المنظومة ليست اكثر من مجرد أسلحة ولبنانيين و"شيعة" حولّهم حطباً في مواقد "واحتفالات" و"انتصارات" ولاية الفقيه. حتى انتصاره في الجنوب بانسحاب الجيش الإسرائيلي أهداه إيران أولاً وأخيراً. وفي حرب تموز (ولا نعرف من اتخذ هذا القرار سوريا، إيران ام الاثنتان معاً) ولكن نعرف من نفذه. وقد سأل وليد جنبلاط يومها لمن يهدي الحزب انتصاره. وجاءه الرد من إيران نفسها "انتصرنا على أميركا واسرائيل في لبنان"! طبعاً بدماء اللبنانيين والدمار الذي احدثه العدوان الإسرائيلي. لا شيء للبنان. فمن حرب تموز … إلى 7 أيار… إلى غزوة الجبل، فإلى الاغتيالات.. ها هو الحزب يدافع عن "اللبنانيين" داخلَ سوريا، أو يزعم ان لبنانيين هناك قرروا (في الداخل) ان يدافعوا عن أنفسهم بسلاح ووجود حزب الله؟ أكذوبة سوداء! يدافع عن من؟ عن لبنانيين داخل سوريا؟ أو لبنانيين في الأراضي اللبنانية؟ وأين الجيش؟ ممَن: من الاعتداءات التي يمكن أن يرتكبها الثوار ضد "لبنانييه". رائع! و"لبنانيوهم" ماذا تفعل بهم! يا شيخ محمد يزبك. ويا شيخ قاووق من دون أن ننسى الشيخ الثالث المهيب نعيم قاسم. وهل يعني ذلك ان الحزب كان يدافع عن طوائف معينة في الجنوب والبقاع، دون سواهم، ولا يدافع عن الحدود المحتلة. أكثر: وهل يعني ان "احتلاله" العسكري لجنوبه بعد انسحاب العدو… هو تعبير عن هذا الاتجاه! وهل يعني انه ببنائه "كانتوناته" (على غرار الكانتونات الميليشوية المسيحية والاسلامية في السبعينات) تعني تأكيد هذه السيطرة الفئوية المذهبية على الحدود الجنوبية مع العدو؟ اكثر: وهل يعني ذلك ان "بناء هذه الكانتونات كان جزءاً من "أهداف" المقاومة حتى في عزها اثناء الاحتلال الصهيوني. وهل "رتبت" هذه الكانتونات إلى ما بعد المرحلة الإسرائيلية، لتكون الاستراتيجية المعبرة عن أهداف الحزب في تقسيم لبنان إلى بؤر انفصالية ومحميات خارجية. مما يعني، عملياً (كما اكدت الوقائع)، ان الجنوب حُرّر ليكون التحرير اولاً وسيلة انعزالية انقسامية، وبهذه الوسيلة تمسك ايران وسوريا بهذه الأوراق: احتلال فارسي- بعثي محل الاحتلال الاسرائيلي. احتلال باحتلال: من الجنوب كورقة في يد منظمة التحرير إلى الجنوب كورقة في أيدي النظامين السوري والإيراني: إذاً اين صار التحرير؟ صار التحرير مجازاً للاحتلال. باعتبار ان حزب الله يشكل القناع الحديد للاحتلال السوري الإيراني للجنوب والبقاع بعد انهزام اسرائيل! وأين لبنان من كل هذا؟ لا شيء! لأن من أهداف "المقاومة" ايضاً : السيطرة على لبنان كله! وصاية خارجية بواجهات داخلية مذهبية ! فمن يحرر "يأخذه" لبنان بنظامه وناسه! ومن "يقاوم" تصبح له الكلمة الفصل في الصراع السياسي. وبعدما تحرر الجنوب ولكي يُبقي حزب الله "الصراع" مع اسرائيل موجوداً (برغم التحرير) "اخترعوا" مسألة شبعا (التي لا نعرف ما تكون سورية أو لبنانية، باعتبار ان نظام البعث لا يقر رسمياً وقانونياً بلبنانيتها. وهذا لا يكفي، فالمقاومة ابدية ما دامت إسرائيل موجودة! عظيم. لكن التطورات الأخيرة في الربيع العربي السوري، خلطت كل هذه الاستراتيجيات الاحتلالية والانقلابية فما كان من حزب "الملالي" "اللبناني" إلاّ ان نفذ خطة ايران بمشاركتها الميدانية ضد الثوار السوريين. كل ذلك كان من قبل سراً. يدفنون "شهداءَهم"! (الذين قضوا في مقاومة الشعب العربي السوري الثائر) بعيداً عن الاعلام ويفرضون على اهاليهم التزام الصمت المطبق! حتى الدمع المعلن. لكن مقتل "القائد" أبو عباس غيّر "الترتيب" فمثل هذا القائد لا يمكن ان يدفن بدون جنازة مهيبة. (الشهداء الآخرون لا يستحقون ذلك لأنهم مجرد "جنود" أو انفار!). فلُنعلِنها! موقف شجاع يأتي بعد سلسلة من الأفكار، وبعد حملات على 14 آذار بأنهم هم من يتدخلون في الأحداث السورية وحزب الله اتخذ موقفاً محايداً هو عنوان حكومته السوداء التافهة التي تحولت حكومة قتل الشعب السوري ولكي تكتمل هذه "البسالة" كان لا بد ان يخترع عباقرة الحزب ما صرح به الشيخ الجليل يزبك ان "المقاومة" تقاوم داخل سوريا، لتحمي اللبنانيين، وبعدها عندنا مقاومة مذهبية جديدة! مبروك! هل يقصد اللبنانيين الشيعة هناك؟ فاذا كان الأمر كذلك: اي الانتقال من "حزب الأمة" إلى "حزب القرى والضيع والمذاهب" فهذا كأنه استجرار لقوى أخرى خارجية ان تهب وتقاوم لنجدة المسيحيين والدروز. وماذا يمنع عندها ان يحذو حزب "الأمة" مسيحيو أميركا وأوروبا… والعرب، ويشكلوا مقاومة مذهبية صليبية لانقاذ طوائفهم".. ولماذا لا يشكل المسلمون السنة ايضاً ميليشيات وفرقاً تعلن "الجهاد" ضد النظام السوري وضد حزب الله لانقاذ طائفتهم من المذابح التي يرتكبها النظام "العلوي" بمؤازرة الشيعة الايرانيين وحلفائهم "شيعة" لبنان ممثلين بحزب "المليار" مسلم في العالم. بل ولماذا لا يعمد سُنّة لبنان الى تشكيل مقاومة تدخل إلى سوريا.. لتنقذ طائفتها! وعندها، ما الذي يمنع من ان ترتد هذه "المقاومات" إلى لبنان، وينتقل الصراع السوري ليحرق هذا البلد من اقصاه إلى اقصاه! فهل "يبغي" الحزب ذلك بعد تردد! وههنا نلمح الفتنة. نستشعرها. فالحزب يتهم ثوار الشعب السوري بالارهابيين، ويقصد السنة (اي 80 بالمئة منه) ويحاول تخويف الاقليات المسيحية والدرزية والكردية من هذا الارهاب "المفترض" الذي يهدد وجودهم بل ويحاول نشر الذعر في كل الجوار وأبعد: القاعدة آتية الى سوريا، من العالم ومن لبنان. ويهدد ازاء ذلك باللجوء الى تقسيم سوريا.. ولا بأس بتقسيم لبنان باعتبار ان الحزب الالهي على هذا المسار المبين سدّد الله خطاه وصراطه المستقيم لكن وبما ان حساب البيدر والحقل (كحسابات الجنرال عون) فان مساحات سقوط النظام باتت تتسع محورياً (تفتت الدولة والجيش والمخابرات) وافقياً (تقدم الجيش الحر الى مناطق أكثر فأكثر محررة. وهذا ما جعل بوتين وخامنئي يسعيان بكل ما لديهما من "ايمان" ومن قوة لنجدة سفينة النظام المحترقة. ويزودانه اسلحة دمار وتخريب وطائرات وصواريخ ومقاتلين (فيلق الفرس) ليدمر مدنه، ويرتكب المجازر آملين في ان يُردَعَ الشعب السوري فينهار: حديث خرافة يا أم عمرو. هنا يمكن البحث عن "جهاديي" حزب الله الذين ارسلهم الباري سبحانه وتعالى الى سوريا وبتكليف شرعي ونضالي مقاوم وممانع، ليهزموا اعداء الاسلام في سوريا، وكذلك اعداء "الأمة" التي لا يتورعون عن النطق باسمها! وهنا تبدو "الشهادة" ساطعة! فكأن مقاومة اسرائيل صارت من كلام الماضي، ومن تذكاراتهم ومن البوماته الشاحبة. حررنا الجنوب من العدو الصهيوني والآن سنحرر سوريا من السوريين. يقصدون انهم هزموا الارهاب العبري وها هم يهزمون الارهابيين المسلمين العرب، فهل ساوى "الحزب" الأمة العربية بالكيان الاسرائيلي؛ كلاهما عدو تاريخي مزمن للفرس، وهل باتت معركة الحزب، وباسم النظام الايراني، معركة ضد عروبة سوريا! بل ضد العروبة في كافة بلدان المشرق؟ يمكن ان نتكهن ذلك من خلال نشر الحزب مشاعر الكراهية في بيئته للعرب. وقد اخبرنا العديدون ان من بين ثوابت الحزب، فصل بيئته الشيعية عن جذورها العربية. عملية اقتلاع. وهذا يذكرنا بالعقول الكانتونية عند بعض الميليشيات المسيحية التي نهجت في السبعينات هذا النهج، في اقتلاع الطوائف المسيحية عن جذورها العربية. انها الشروط الاسرائيلية الممرحلة وهي متطلبات، رفع اسوار، من ناحية بين مكونات لبنان وبين المحيط العربي! من هنا نفهم كيف يخلط حزب الله بين ارهاب القاعدة والسلفيين المتطرفين وبين عناصر الربيع العربي. من هنا نفهم، كيف يبرر في علاقته ببيئته تدخله لدعم النظام السوري الذي يشكل سوراً بين الاقليات (وهم جزء منها). وبين الأكثرية السنية. اي يربط الوجود الشيعي اولاً بشيعة ايران (غير العرب) وثانياً بالنظام السوري لأنهما حماة الشيعة، فاذا سقطا، فالبواخر تنتظر هذه الطائفة لتهجرها الى العراق! المنطق ذاته استخدمته الميليشيات المسيحية، عندما راحت تصور لطوائفها ومذاهبها ان اسرائيل هي حامية المسيحيين، ولولاها فالبواخر تنتظر لتهجيرهم الى الخارج! اللعبة ذاتها! لكن المشروع "الميليشيوي" المسيحي انهار وعاد الصواب الى العقول، اما مشروع حزب الله فثابت كالطود: الاصرار على ربط فئة من اللبنانيين (الشيعة) بمصير نظامين وكأن الشيعة ما وجدوا في لبنان الا بعد قيام البعث في سوريا والجمهورية الإسلامية في ايران ونحن نعرف تماماً ان هؤلاء الشيعة الكبار المبدعون الوطنيون باقون.. وافضل، واروع مع سقوط هذين النظامين الدكتاتوريين. وهل يحتاج اهلونا الشيعة في لبنان للدكتاتوريات لكي تحميهم. ممن؟ وهم متجذرون كالمسيحيين والمسلمين والدروز في هذه الأرض الطيبة! وُجدوا اقوياء قبل السلاح والطغاة.. ويبقون بعدهم.
سؤال اخير: وبمنطق تداعيات لغة العنف والقتل والاغتيالات والانقلابات متى سيعلن حزب الله حرباً جهادية على لبنان بتكليف شرعي من ولاية الفقيه!
انتظروا تروا!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل