#dfp #adsense

نصر الله.. إقرار في معرض النفي وصمت عن الأخطر

حجم الخط

في معرض نفيه تورط حزبه؛ قدّم السيد حسن نصر الله، في خطابه أمس الأول (11/10) الإقرار الأول على تورّطه بالقتال في سوريا.

في بداية الثورة السورية؛ لبس "حزب الله" عباءة الوعّاظ، منظّراً لاستراتيجية "النأي بالنفس" لبنانياً، والدعوة إلى الحوار سورياً، واستتباعاً لاحظ "حزب الله" أن تهريب السلاح إلى سوريا يضر بمصلحة لبنان (كثير من المهربين اشتروا السلاح من مسؤولين في "حزب الله" لصالح الثوار). وعندما بدأت تتعاظم أخبار تورّط الحزب في القتال داخل سوريا، واظب الحزب على سياسة الصمت رسمياً، فيما تولى مسؤولون أو قريبون منه نفي صحة هذه الأنباء، لكن السيد نصر الله خرق سياسة الصمت هذه في خطاب يوم عاشوراء الماضي فأعلن "كذب ما يتردد عن وجود مقاتلين تابعين للحزب في سوريا"، وتابع: "نحن ننفي أول مرة وثاني مرة، وأحياناً يقولون إن هناك من جيش المهدي يأتون من العراق، وكل المقصود أن يقال يا سنة: إن الشيعة يأتون لقتلكم".

في خطابه الأخير كشف نصر الله وقائع مغايرة؛ إذ أكد وجود عناصر للحزب تحمل السلاح، وأن هذه العناصر ليست مؤيدة للحزب فقط، وإنما متفرغة فيه، وأن الحزب أرسل لهم مساعدات غذائية، فباعوها واشتروا سلاحاً، وأن قائد المشاة في "حزب الله" كان يقاتل معهم، فاستشهد أثناء قيامه بـ"واجبه الجهادي"!

ولفرط إرباكه؛ جهد نصر الله في إثبات لبنانية المقيمين في سوريا منذ 150 سنة، وأن كثيراً منهم ينتمي الى "حزب الله"، "وبينهم متفرغون في الحزب"، وأنهم "قرروا الدفاع عن أنفسهم وعن أرواحهم وعن أعراضهم وعن أملاكهم". وبذلك وضع نصر الله كلامه بين أحد احتمالين؛ إما أنه فاقد السيطرة على عناصره، مع أنهم متفرغون لديه، وإما أنه متورط في القتال داخل سوريا بقرار منه، طالما أن المقاتلين لبنانيون منذ أكثر من 150 سنة، ما يعني أنه يعرض 30 ألف لبناني وفق إحصائه- للخطر أيضاً، بعيداً عن أية مسؤولية للدولة عن حمايتهم.

الإرباك بدا واضحاً أيضاً من الإطناب في التبرير؛ بحيث أخبرنا نصر الله وقائع للمرة الأولى:

– لبنانيون يتعرضون لاعتداءات الجماعات المسلحة في سوريا (لماذا لم يطلب من الدولة المسؤولة عنهم أن تتحرك قبل ذلك؟!).
– إرسال الحزب مساعدات لهؤلاء اللبنانيين، باعوها واشتروا سلاحاً (وفق رواية نصرالله).

– استشهاد أبي العباس في سوريا، وأنه "مسؤول الهيكلية الحزبية في البقاع"، وأن العناصر التي تقاتل في سوريا تتبع تنظيمياً له!

وكما لم يقل السيد نصر الله الحقيقة في مواقف سابقة، كما في كثير من القضايا السابقة (في الخطاب نفسه أقر نصرالله أيضاً بوجود صواريخ انفجرت في النبي شيت نتيجة خطأ تقني، علماً أن بيان الحزب الرسمي عن الموضوع يتحدث عن انفجار في "مستودع للذخائر تجمع فيه القذائف والذخائر القديمة ومخلّفات القصف الاسرائيليّ في المنطقة")!، فإن السيد نصرالله أخفى كثيراً من الوقائع الخطيرة ذات الصلة بتورط حزبه بالدم السوري:

أولاً: ليس صحيحاً تصوير الحزب نفسه ضحية للثورة السورية- بغض النظر عن صحة الوقائع التي ذكرها عن تعرض لبنانيين لاعتداءات جماعات مسلحة متناغماً في ذلك مع دعاية النظام السوري- والصحيح أن الحزب بكّر في الوقوف إلى جانب النظام السوري، مشاركاً معه في القمع، وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن العودة إلى بيان "ائتلاف شباب الثورة في سورية" بتاريخ 20/3/2011 (بعد خمسة أيام على الثورة)، وبيان طلاب جامعة دمشق في شهر نيسان 2011، وشهادة الجندي المنشق والفار إلى تركيا أحمد خلف في 12/6/2011 (شهادته موثقة، لصالح منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة)، وشهادة المقدم السوري المنشق حسين هرموش بتاريخ 14/6/2011، وشهادة الجندي في الحرس الجمهوري المنشق وليد القشعمي في 21/7/2011، وشهادة محامي حماه العام عدنان البكور في 29/9/2011، وشهادة شيخ الثورة السورية أحمد صياصنة حول دور "حزب الله" وجيش المهدي بمذابح حمص وحماة وإدلب في 16/3/2012. فضلاً عن الاتهامات التفصيلية التي أدلى بها العميد حسام عواك، قائد عمليات "الجيش السوري الحر" والعميد السابق في المخابرات الجوية، لصحيفة "الشرق الأوسط" إذ بيّن أن: "كتائب لحزب الله تؤازر النظام السوري بالقنص والتفجير وحرب الشوارع. حزب الله موجود على الأراضي السورية من خلال كتائب 101 و102 و103، والأخيرة كتيبة… متخصصة في الاغتيالات وعمليات التفجير، وهي تعمل الآن على الأرض لصالح بشار".

ثانياً: تفيد المعلومات الميدانية أن "حزب الله" ينشط في مناطق حدودية ذات غالبية شيعية، وأنه يجند سوريين ولبنانيين شيعة، ليكونوا شبيحة في تلك القرى الحدودية، وأن أبا العباس ومن بعده حسين النمر، اللذين شيعهما الحزب باعتبارهما مجاهدين، لم يكونا أول شهيدين له، وإنما سبقهما كثيرون، قضوا ودفنوا بصمت، غير أن ازدياد أعداد الضحايا، وارتفاع رُتبهم، دفع الحزب الى كسر سياسة الصمت… وصولاً إلى تهديد السيد حسن نصرالله شخصياً ثوار سوريا بأن حزبه قد يدخل الحرب بقوة إلى جانب النظام السوري، "وإذا أتى يوم مطلوب فيه (القتال) فلا نخفي موقفنا… ولا أحد يهددنا ولا أحد يهول علينا ولا أحد يجربنا"!

ثالثاً: لم يكتف "حزب الله" باستعمال الشباب اللبناني (من لبنان ومن سوريا) للقتال إلى جانب النظام السوري، وإنما استعمل الأراضي اللبنانية لمساندة نظام بشار الأسد-وهذه النقطة في غاية الأهمية-، إذ تشير المعلومات الميدانية أن "حزب الله" قصف أكثر من مرة منطقتي الزبداني والقصير من لبنان بالمدفعية وراجمات الصواريخ، وأن الحزب يضع حالياً مدفعية تصل أمديتها إلى 30 كيلو متراً في مناطق قريبة لمنطقة الهرمل، ولا سيما في وادي فيسان ومرجحين، وهو يستعملها ضد الثوار في القصير، دعماً لحصار النظام السوري للمنطقة (من الجانب اللبناني)، وأنه يحشد مقاتلين في منطقة القصر اللبنانية، المحاذية للقصير، لقتال الثوار السوريين، وأن رصيده في تلك المنطقة من القتلى والجرحى والأسرى في ازدياد، وأنه متورط بتأجيج المشاعر المذهبية في تلك المنطقة، وبالاعتداء على السكان المدنيين بدوافع مذهبية.

رابعاً: نتيجة لما سبق كله، فقد أصدرت غير كتيبة مقاتلة في سورية بيانات وعيد لـ"حزب الله"، مهددة باستهداف قياداته في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتبين لاحقاً أن بعض "المتهورين" في سوريا، بصدد نقل المعركة ضد "حزب الله" إلى داخل الأراضي اللبنانية فعلياً، الأمر الذي حرّك الرئيس فؤاد السنيورة بشكل غير مسبوق على صعيد التواصل لبنانياً، لتجنيب البلد أتون صراع خطير، وذلك بالتوازي مع إصدار تيار "المستقبل" بياناً واضحاً في رفض هذه التهديدات، والتواصل مع الداخل السوري لتحذيره من التهور في هذا الأمر، وبيان خطورته.

أليس واضحاً بعد هذا كله، من الذي يقحم لبنان في الأزمة السورية، ومن يعرّض الشيعة فيه على وجه التحديد للخطر، واستتباعاً؛ من هو المسؤول الأكبر عن محنة اللبنانيين المخطوفين في سوريا؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل