Site icon Lebanese Forces Official Website

عون “ينجو” من الاغتيال لا من.. فبركته

لعدم وجود الإثباتات، أقفلت التحقيقات في ملف محاولة الاغتيال التي يزعم رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أنه تعرّض لها. تمهيد بسيط للقول إن الوقائع نفت الأدلة التي كان قدّمها عون ربما فقط، ليتّهم تيار "المستقبل" عن طريق نائب من تكتّله بجريمة ما كانت لتقترفها يداه.

الجماهير اللبنانية استمعت إلى حكم القضاء اللبناني من خلال التحقيقات.. منها من صدّق القضاء ومنها من صدّق "المجني عليه" الذي لم يجنِ عليه أحد! غير أن الفئتين متضررتان من البلاغ وإن كانت الحركة في ساحة الجريمة لا توثّق التهمة. فالتصميم على اغتيال الذات بواسطة الخصوم عن سبق الإصرار والتصميم يشكل خطراً على أمن وراحة اللبنانيين والصيداويين تحديداً وما يحيق بهم من خطر وما يحاك ضدّهم من ادعاءات وافتراءات وما يتبع ذلك من شبهات وخلق الاضطراب..

أما سمعة العدالة فلم تتأثر فعلياً بقدر ما تأذت معنوياً من خلال الاستخفاف بالسلطات القضائية والإدارية وتسخيف عقول اللبنانيين بما فيه الاعتداء على السلطة العامة للدولة وحقوق كل الأفراد. فأين هي المصداقية حين يثور الجنرال ويتّهم تيار "المستقبل" باغتياله، ثم يعود بعدها لينفي نشره الخبر متهماً إحدى القنوات التلفزيونية بذلك, ومن ثم يسخر مما وصل إليه التحقيق لأنه خلص الى ما لا يرضيه وكانت النتيجة عكس إرادته! الجنرال دائماً على حقّ، وبالتالي فهل الحق يقع علينا جميعا؟!

بغضّ النظر عن السياسة، وعلى الرغم من أن كل الأمور مترابطة والاتهام في محاولة الاغتيال المزعومة سياسي محض.. فلتقس الوقائع على أساس العلاقات الإنسانية وليس على مستوى سياسي تحريضي ضيق أو اتهامي عدائي، أليس صحيحاً أن المصداقية سقطت؟ وماذا عن العلاقة الصادقة بين "الزعيم" العتيق ومناصريه؟ من الطبيعي أن تهتزّ خصوصاً حينما تتبدّل المعلومات والبيانات وهي المادة الخام التي تتكون منها أدلة القضية تلك.

قضت محاولة الاغتيال الفاشلة إخراجياً وتنفيذياً على القضية. قضية تيار أو بالأحرى رئيس تيار قاوم النظام السوري قبل أن يهرب أمامه في مثل هذا اليوم منذ 22 سنة ومن ثم.. عفا الله عما مضى والمسامح كريم. كريم مع الغرباء يحبّهم، وحاقد مبغض على أهل البيت عموماً والمسيحيين خصوصاً، متلهيّا بفبركة قانون انتخاب لمصلحة "مسيحييه" عن قراءة دعوات المسيح إلى المحبة في آيات إنجيله.

في محاولة الاغتيال، اتهم عون تيار "المستقبل" زوراً، وعرّض كل مواطن للشكّ واضعاً صاحب السيارة في موقف مريب، محرضاً على جريمة اغتيال جديدة ومشجعاً القاتل على تنفيذ مآربه قبل الانتخابات النيابية، مختبراً القضاء ورافضاً نتائج التحقيقات. "مزحة" اغتيال ثقيلة تتزامن مع ذكرى الهروب الـ22 وما بينهما من "مراجل"، كل هذه الوقائع والحقائق والأحداث توضع برسم القضاء اللبناني وجماهير "التيار الوطني الحرّ".. بعدها ماذا يفعل اللبنانيون الذي يشاهدون يومياً وبأم العين الجرائم ترتكب بحقّهم؟؟

تيار "المستقبل" متّهم زوراً، فماذا يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب غازي يوسف؟: "عون أوعز الى النائب نبيل نقولا لاتهام "المستقبل" في اليوم التالي، والكلام ليوسف، بما أنه يعتبر نفسه منزّهاً عن الخطيئة بينما "أبواقه" يرمون الاتهامات يميناً ويساراً".

ويتابع يوسف: "بدا عون على شاشة التلفزيون بالأمس (أول من أمس) فرحاً بجمع 90 مليوناً ربحهم من دعاوى قدح وذم أمام القضاء"، وعقّب "لو رفعنا دعاوى للمطالبة بحقّنا لربحنا 900 مليون".. إذاً كيف ستردّون؟ يجيب: "الوقائع وحدها كفيلة بأن تثبت يومياً أن كلام عون غير دقيق".

من جهته، يلفت المحلل السياسي وعضو الأمانة العام لقوى 14 آذار الياس الزغبي إلى أن "وسائل الإعلام كلها كشفت أن المحاولة غير صحيحة وهذا يذكر بالصورة المفبركة على برنامج "فوتوشوب" والتي تشير إلى مسلّح ينتمي إلى "القوات اللبنانية" يطلق النار على الجيش، ليتبيّن بعدها أنها صورة لمقاتل من "حزب الله"، وبالتالي فإن عون يتقن فنّ تزوير الحقائق، كما حين شنّ حرباً ضدّ الجيش السوري بالاتفاق مع النظام السوري والبرهان يوم 13 تشرين". ويشرح أن "عون يبذل المستحيل لتزوير معنى الشهادة ويحمّل المسؤولية لقوى 14 آذار والطاقم الحاكم آنذاك ويستند إلى حجة أن النظام هو من قتل ودمّر".

إذاً ماذا تُرتّب كل هذه الوقائع على جمهور "التيار الوطني الحرّ"؟ يردّ الزغبي قائلاً: "إن نجاح عون الأساسي كان بالإقفال على عقول أتباعه، فهم يصدقون كل ما يقوله لهم، وبالنسبة إليهم فإن كل ما يقوله صحيح وواقعي". ويشرح: "هذا أخطر ما قام به عون خلال الربع قرن حين أقام "حجْراً" على إدراك اللبنانيين"، ويتابع: "أما الخطر الثاني فهو الانحدار الأخلاقي الذي يجعل من المسيحيين يتبرأون من هذا الزعيم المسيحي الذي يستخدم كل وسائله ووزرائه ونوابه ووسائل إعلامه لتدمير منظومة الأخلاق والقيم التي يؤمن بها اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً وهم الذين بنوا تاريخهم القديم والحديث على الأخلاق.. أما دور عون فتدمير كل هذه المنظومة".

ويختم الزغبي: "في دير القلعة في بيت مري حين اعتقل الرهبان والجنود والمدنيون بايع عون النظام السوري الذي قتلهم.. فماذا ينتظر اللبنانيون أكثر من هذا الإسفاف والهبوط الأخلاقي في هذه المرحلة؟".

Exit mobile version