#dfp #adsense

“هواة الظلام”.. أمسية من خلف قضبان السجون السورية

حجم الخط

معاناة المعتقلين في السجون السورية والعذابات الجسدية والنفسية التي يتعرضون لها، جسّدها المعتقلون المحررون بتفاصيلها الدقيقة، فاستطاعوا على مدى أكثر من ثلاث ساعات خلال أمسية "هواة الظلام" نقل الصورة الحية لما عاشوه طوال فترة اعتقالهم.

كل زاوية من قاعة "سوليا7" في جسر الواطي التي جرت فيها الأمسية تروي قصة عذاب وتفاصيل أيام لا زال المعتقلون يشعرون بمرارتها وصعوبتها. ففي إحدى زوايا غرف الزنازين السوداء كتبت عليها أسماء فروع السجون، فيدخلها أحد المعتقلين المحررين ويروي لـ"المستقبل" تفاصيل حياته اليومية فيها، فيقول: "لا أظن أن الحياة في جهنم أصعب من الحياة فيها، فكنا ننادي الموت كل لحظة لنرتاح من كل العذاب النفسي والجسدي الذي كنا نتعرض له".

وفي الجهة المقابلة معروضات لما أنتجه المساجين خلال فترة الاعتقال، معروضات ينطبق عليها المثل "الحاجة أم الاختراع"، فركبوا سخان مياه من مواد بسيطة متوافرة، وصنعوا صحونا وملاعق، معرضين البلاستيك للحرارة ليصنعوا الأشكال التي يريدونها كما حاكوا الثياب ليلبسوها في البرد القارس، وعرض المعتقلون المحررون أشغالا يدوية وحرفيات ولوحات خشبية تمكنوا من إنجازها رغم الظروف الصعبة.

وبعيداً عن هذه الأجواء القاتمة، عرض في زاوية أخرى لوحات رسم عليها طيور وزهور وأرزة لبنان تتوسطهم لوحة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

أمسية "هواة الظلام: من تجارب الاعتقال في السجون السورية" التي نظمتها "جمعية أمم للتوثيق والأبحاث" وجمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية التي أعلن إطلاقها خلال الأمسية، أراد من خلالها المنظمون أن يرفعوا الصوت عالياً لحضّ المسؤولين على التحرك والاهتمام بهذه القضية الإنسانية ومطالبة الحكومة بالقيام بمسؤولياتها تجاه المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية الذين لم يعرف مصيرهم وظروفهم في ظل ما يجري في سوريا كما أراد المعتقلون المحررون من خلال ما قدموه خلال الأمسية أن ينقلوا الصورة الحقيقية لواقع السجون السورية من خلال شهاداتهم وعرضهم المسرحي الحي الذي أوجزوا به تفاصيل يومياتهم في السجون وما تعرّضوا له من تعذيب وضرب وإهانات، (العرض المسرحي من توقيع أليكس بوليكيفيتش) كما تخلل الأمسية توقيع كتاب "عائد من جهنم ذكريات من تدمر وأخواته" لمؤلفه رئيس الجمعية علي أبو دهن.

وتحدث لـ"المستقبل" أحد المعتقلين المحررين عن العذاب الذي يعيشه خارج السجن لأنه ما من أحد يهتم بنا ويستمع إلينا، فنعيش مهمشين في مجتمعنا، لافتاً الى أنه يشارك في هذه الأمسية "لأنني أريد أن أنقل ما يعانيه أخوتنا في السجون السورية، علّ من يعيشون في أبراجهم العالية يسمعون صرخاتنا ويشعرون بعذاب هؤلاء الشباب.

اعتبر رئيس "جمعية أمم للتوثيق والأبحاث لقمان سليم ان اللبنانيين لم يتهاونوا في تدبر تركة نزاعاتهم المنزلية ولكنهم تهاونوا ويتهاونون، في تدبر تركات ثقيلة اخرى ومنها تلك السنوات الطوال من الحميمية السياسية والأمنية بين لبنان وسوريا.

ورأت سفيرة المانيا بيرجيتا سيفكر- إيبرلي أن "فقدان 17 الف شخص في الحرب الأهلية شكل فصلاً مظلماً، ويندرج المعتقلون اللبنانيون في سوريا في عدادهم.

وتوقّف أبو دهن عند الخطر الكبير الذي يحدق بالسجناء اللبنانيين السياسيّين الذين ما زالوا داخل السجون السوريّة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل