#dfp #adsense

لو كنت عونياً!!

حجم الخط

عادةً لم أكن أتابع الحلقات الحوارية للنائب ميشال عون، لدرجةٍ أنها لم تَكن تعنيني نهائياً، خاصةً أنّ كلامَهُ مَمجوجٌ ومُكررٌ ولا يُمكنُ الاستفادةُ من المعلوماتِ أو الوقائعِ التي يرويها وهي مليئةٌ بالمغالطاتِ وتَفوحُ منها رائحةُ الكذبِ، بدءاً بالصندقلي، مروراً بالـPhotoshop وصولاً الى الرواية العجيبة عن محاولةِ إغتيالهِ في صيدا. فهو عندما يَنحشرُ بسؤالٍ لا يُمكنهُ الأجابةَ عليه، يستشيط غضباً على محاوره "عن تحقق معي؟ كيف بتسأل هالسؤال؟" …هذا ما حصل في حلقة كلام الناس في 11-10-2012، وكان الموضوع الأبرز فيها إجتياح المناطق المحررة ( ما كان يعرف بالشرقية) في 13 تشرين الأول 1990 وهو ما دَفَعني لمُتابعة الحوار.

في نهاية الحلقة وجَدتُني أشكُرُ ربّي لأنني لا أمُتُّ بِصِلةٍ الى هذا الرجُل لا من قريب ولا من بعيد. لكني حاولتُ أن أتَخيل أنني عَونيّ (لا سمح الله 1000 مرّة) وأريد أن أسأل ميشال عون بعض الأسئلة عن ما ورد في هذا الحوار- لزوم ما لا يَلزم.

لو كنتُ عونياً، لسألت: هل القائد العظيم هو من يُعلِنَ الحرب أو هو الذي يُخَطّط لها جيداً؟ فكيف تُعلِن حرباً كحربِ التحرير من دونِ أي غطاءٍ دولي، أو أي تنسيقٍ داخلي مع قُوّةٍ عسكريةٍ تَبيّن فيما بعد أنّها أقوى من الوحدات التي كانت تحت إمرَتِك؟!!

لو كنتُ عونياً، لسألت: كيف وبعدَ أن أنهَكَتك حربُ التحرير، بدأتَ بحرب إلغاء الميليشيات "وتكنيس الفخار المكَسَّر" فقط في المناطق المسيحية، في ظلّ الاحتلال السوري والاسرائيلي للبنان. واليوم، تُدافع حتى الإستماتة عن ميليشيا "حزب الله" في حينِ أنّه لا يوجدُ أيُ إحتلالٍ على أرض لبنان (مزارع شبعا بإنتظار تسليم دمشق الاوراق اللازمة لبت ملكيتها قانونياً ولرفعها الى الامم المتحدة)؟!

لو كنتُ عونياً، لسألت: كيف لقائدٍ مثلكَ أعلن مراراً وتكراراً أنّه ربّان السفينة ويريد أن يُدفَن في مَركزِ قيادتهِ، ولديه جيشٌ خاضَ حَربينِ مُتتاليتينِ، يَتمكّن سفيرٌ، في سفارةٍ تقعُ ضُمنَ المنطقة التي تُسيطرُ عليها، من حَجزكَ داخلَ السفارة، كما ادّعَيت، فترضَخ للأمر وتَترُكَ عائلتكَ في القصر والعسكر يُنَكَّلُ به على الجبهات لا يعلمون أن قائدَهُم مزوربٌ في السفارة؟ أما أنتَ، فأذعتَ بيانَ الإستسلامِ من السفارة على الراديو. هل كنتَ تظنّ أنّ أجهزةَ الإتصال العسكرية تلتقطُ الإذاعات المحلية؟ هل هكذا تبلَّغ الوحدات العسكرية وهي تقاتل على الجبهات المشتعلة ولديها أوامرٌ منكَ بالمقاومة حتى الرمق الأخير؟!!

لو كنتُ عونياً، لسألت: قلتَ أنّكَ لم تُسلّم قبل 13 تشرين كي لا تموت القضية!! أولاً عن أي قضية تتكلم؟ ثانياً، يّعني أنكَ خطّطتَ لكُلّ ما حَصلَ يَومَها من قتلٍ ودمارٍ وعن سابقِ تصَوّر وتَصميم!! هل هكذا تُحافظ على القضيّة بتدميرِ وقَتلِ من بَقِيَ وراءكَ؟ من أين اقتَبَستَ هذه الإستراتيجية السخيفة؟ إستراتيجيةُ أبكت وأدمَت عيون وقلوب آلافِ الآباءِ والأُمّهاتِ والزوجاتِ والأخواتِ والأولادِ والأقاربِ والأصدقاء وما زالَت.

لو كنتُ عونياً، لسألت: هل حقاً تَظنّ أنّ ما فَعَلته هو الذي حافظَ على القضية؟ أيوجدُ مثالٌ واحدٌ في التاريخ يتكلّم عن قائدٍ جبانٍ هاربٍ إستطاعَ المحافظةَ على قضيتهِ وقضيةِ شعبه؟ وحدَهُ القائدُ الشُجاع الذي يختار المواجهة مع شعبهِ بالرغمِ من كلّ الأخطار، يُمكنهُ إبقاءَ الشعلةِ مُضاءَةً بمُقاومَته السلمية ولو من تحت سابع أرض.

لو كنتُ عونياً، لسألت: الكثيرُ من اللبنانيينَ حلفاءٌ لسوريا، فلماذا وحدكَ تَذهبُ اليها بالطائرة الخاصّة لبشار الاسد؟ أوليسَ لأن ما أعطيتهُ للسوريينَ منذُ زَمنٍ بعيدٍ وحتى اليوم، لم يتمكن أحدٌ من إعطائهم إيّاه؟!! كيف تَذهب الى هناك غيرَ آبهٍ لا بالذينَ استُشهدوا تحتَ إمرَتِك ولا برفاقِهم القابعينَ في سجونِ الطُغاة؟!!

لو كنتُ عونياً، لسألت: لماذا حقدُكَ على "القوات اللبنانية" وقائدها لا نهاية لهُ، بينما نَسيتَ كلّ الدمارِ والخرابِ والمجازرِ التي ارتَكَبها النظام السوري وأتباعه الذين تَحالَفتَ مَعَهُم وأصبَحتَ واحداً منهُم!!

لو كنتُ عونياً، لسألت ألف سؤال وسؤال وما من مُجيب.

لو كنتُ عونياً، لَكَفرتُ بكَ ولَعَنتُ كلّ شيءٍ يَخصُّكَ، واحتقرتُ نفسي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل