
كتب اسكندر شاهين في صحيفة "الديار":
بين 13 تشرين الاول من العام 1990 الى 13 تشرين الاول من العام 2012 مساحة زمنية تترامى على مسافة 22 عاما يوم اجتاحت القوات السورية "قصر الشعب" في بعبدا واطاحت بالجنرال ميشال عون الذي لم يعنه الله آنذاك على صد الهجوم فآثر اللجوء الى السفارة الفرنسية بينما بقيت وحدات الجيش اللبناني التابعة لامرته تستبسل في القتال على محور ضهر الوحش حيث حدثت مجازر بين القوات المهاجمة والجيش اللبناني المدافع ناهيك ببقية الجبهات ولم يصدر الجنرال الامر بانتقال الامرة الى العماد اميل لحود الا من خلال رواية السفير الفرنسي رينيه الا انذاك لصحيفة "الحياة" وجاء فيها "اتصل بي عون مجددا قائلا ان الهجوم شامل ولا يريد حمام دم ويريد انقاذ ما يمكن انقاذه مضيفا بصوت مخنوق يكاد لا يسمع انه يعتبر نفسه قد هزم… وعند وصوله مع 20 من اعوانه الى الطبقة الموجودة تحت الارض في السفارة… وبعد اشتداد المعارك وفداحة الخسائر والدمار… تم الاتصال بمدير اذاعة لبنان رفيق شلالا لاذاعة نبأ استسلام الجنرال عون لاميل لحود بصوته…".
اثنان وعشرون عاما مضت تغيرت فيها القناعات التي كان يعتنقها الجنرال وتغير القصر الجمهوري حجارة ورؤساء وغابت وجوه الشباب الذين استشهدوا والذين فقدوا في اخر حرب عبثية لعون خاضها بعد "حرب التحرير" في سبيل الكرسي الاولى لا اكثر ولا اقل خصوصا وانها كانت ردة فعل على استبعاده من قبل دمشق بعد المتغيرات العراقية آنذاك لا سيما وان عون قد نجح بامتياز في الامتحان الذي اجراه له عبد الحليم خدام وفق رواية الوزير محسن دلول.
اليوم، يقام قداس في دير القلعة في بيت مري على نية الشهداء الذين سقطوا في الذكرى الفاجعة، دعا اليه "التيار الوطني الحر" كما ستصلي الرهبنة الانطونية من اجل الابوين شرفان وابي خليل اللذين كثرت الروايات حول اختفائهما بعضها قالت بملقتهما وحرقهما واخرى تؤكد على ان الراهبين يقبعان في احد السجون السورية.
ووفق اوساط "حكماء التيار" فإن اغرب ما في الامر ان عون الذي تحمس لزيارة سيدة ايليج ووضع اكليل على قبور الشهداء "القواتيين" الذين سقط بعضهم في "حرب الإلغاء" وحالت حشود اهاليهم من عكار وبقية المناطق الشمالية من تحقيق هذه الزيارة فإن دعوة اهالي شهداء المؤسسة العسكرية الذين سقطوا في الذكرى لم تحصل ولم يعرف بعد اذا كان عون سيحضر لاسباب امنية كما قيل ولكن ستكون وطأة الذكرى ثقيلة على الجنرال لأن من سيصلي لراحة انفسهم لن يكونوا مرتاحين للمتغيرات التي عصفت بقناعات الجنرال التي تحالف مع الذين قاتلوهم في تلك المرحلة.
وتشير الاوساط نفسها الى ان اهالي شهداء المؤسسة العسكرية الذين سقطوا في 13 تشرين لم ينسوا ولن ينسوا دماء ابنائهم الذين سقطوا مجانا وتحت شعار القضية التي تحولت الى قضية شخصية لا قضية وطن وسيادة واذا كان الجنرال قد اصبح حليفا لدمشق فهذا الامر ليس غريبا في لعبة السياسة ولكن الغريب الا يطالب الجنرال السلطات السورية بالافراج عن المفقودين في السجون السورية وفي طليعتهم الابوين شرفان وابي خليل وان الحج الى براد لا يكتمل الا بعد كشف مصير راهبين اختفيا في معركة لا ناقة لهما فيها ولا جمل.
بعض من في "مجلس الحكماء" الذين انشقوا عن "التيار" يحملون الجنرال مسؤولية الخطايا وليس الاخطاء خصوصا وانهم يعتبرونه المسؤول الاول والاخير عن انجاز "اتفاق الطائف" الذي جرم المسيحيين لحما وتركهم عظما فعندما زاره وفد من النواب يتصدره الرئيس الراحل الياس الهراوي ليستأذنوه للذهاب الى السعودية نصحه اللواء عصام ابو جمرا بعدم الموافقة لأنه احس ان وراء الاكمة ما وراءها وان شيئا ما يطبخ سيكون على حساب المسيحيين لكن ردة فعل الجنرال كانت فجائىة اذ قال لهم "انه موافق على ذلك".
واذا ما نظرنا الى الواقع في المرحلة الراهنة كما يضيف احد الحكماء فمن المفضل الا نحيي ذكرى الشهداء لأننا نستفذ ارواحهم الهائمة في سماء وطن وقضية سقطت في البازار السياسي ولن تكون الذكرى الا نكأ للجروح… الراحة الدائمة اعطهم يا رب.