في الذكرى المؤلمة لـ 13 تشرين الأول 1990 لا بدّ في البداية من توجيه تحية إجلال وإكرام لشهداء هذا اليوم المفصلي في تاريخ لبنان، نوجّه التعزية الصادقة لعائلاتهم ونطلب لهم الصبر ونسألهم صادقين أن يتقبلوا تعازينا الحارة لأننا نعرف قيمة الشهادة ولقد آن الأوان أن نتطلع إلى الأمام ونسأل الله أن يبعد عنّا الأيام السوداء التي لم تُبقِ منزلاً أو عائلة لم تدفع هذه الضريبة القاسية من الشهادة في سبيل لبنان السيد، الحُرّ والمستقل.
أمّا بعد، فإننا نريد التوجه إلى قيادات التيار العوني ورئيسه، للقيادات نقول، لماذا زرع الحقد بين أبناء البيت الواحد، كم من العائلات اللبنانية المسيحية تضم بين أفرادها أخوة ينتمون لتيارات سياسية مختلفة وخاصة قواتيون وعونيون، الإنتماء السياسي حرية كفلها الدستور اللبناني ولكن في ظل أي دستور وقانون وشريعة تزرعون هذا الحقد في العائلة الواحدة؟ هل يصدّق أحد أن "القوات اللبنانية" هي من قامت بعملية 13 تشرين وفي الوقت نفسه لا نأتي على ذكر القوات السورية وحلفائها في محاولة لمحو الذاكرة فكيف نتعلم عندما ننسى، النسيان نعمة عندما يكون على طريق المسامحة ويصبح نقمة على طريق تزوير التاريخ. في 12 تشرين الأول 2012 إستقبل جورج ياسمين على محطة الـOTV المنسق العام للتيار العوني بيار رفّول الذي استفاض في شرح "وقائع" اليوم المشؤوم حسب مشاهداته قارئاً هذه المشاهدات عن أوراق مكتوبة ومبعثرة وحين سأله المضيف سؤالاً من خارج السياق المكتوب عن عدد شهداء 13 تشرين أجابه بأنه لا يعلم عدد الشهداء الذين يحتفل بذكراهم اليوم، 120، 220 ، 300 . هكذا أجاب، فكيف نصدّق من لا يعلم عدد الشهداء وكيف نقتنع بغير أنه يستغل الدماء لزرع الحقد فقط لا غير، ألم يخجل العونيون الذين شاهدوه؟!
"يستطيع العالم أن يسحقني ولكنه لن يأخذ توقيعي"، سحق العالم الجميع عدا القبطان الذي لن يغادر السفينة فكانت النتيجة أنه غادر عند أول طلقة وفي كل ذكرى حجّة جديدة للهروب الكبير فيما الحجة الوحيدة هي جُبنه بعيداً عن القيل والقال، لنتجاوز الشماتة ونسأل، ماذا شكّل عدم توقيعك من عقبات أمام ما حدث بعد هروبك؟ هل منع استلام الرئيس الياس الهراوي مسؤولياته الرئاسية؟ هل منع الإنتخابات النيابية؟ هل استحال تشكيل حكومات؟ هل عجزت الدولة وسوريا والعالم عن تنفيذ أي أمر لأن ختم الرئاسة كان في جيبك طيلة هذه السنوات، شعارات فارغة أسرت بواسطتها مؤيديك ولم تتمكن من عرقلة أي قرار بعد الفرار، خياراتك جنرال كانت إنتحارية وإن كانت شعاراتك منطقية ولكن المواجهة التي اخترتها كان يجب أن تكون نتيجتها أمرين لا ثالث لهما وكلاهما انتصار، يا قاتل يا مقتول وكل ما هو غير ذلك خيانة! صاحب القضية حقّا لا يساوم ولا يغدر بمناصريه ولا يبيع تضحياتهم من أجل منصب، ماذا بقي من كلامك وشعاراتك يا جنرال، أين هي المبادئ التي من أجلها استشهد من تستغل دماءهم اليوم من دون أن تعلم عددهم؟ أين الأسرى الذين لم تسأل عنهم عندما ارتميت في أحضان الأسد، المجد والخلود لشهداء 13 تشرين ونعتبرهم شهداءنا، والعار للعماد الفار أمّا العونيون… كان الله في عونكم !!!
