#adsense

أوساط المالكي لـ”السياسة”: الأسد يسعى إلى تسوية لوقف خسائره والذهاب إلى صفقة دولية

حجم الخط

كتب باسل محمد في صحيفة "السياسة" الكويتية:

عشية زيارة المبعوث الخاص إلى سورية الاخضر الابراهيمي بغداد اليوم لإجراء محادثات مع القادة العراقيين، كشفت مصادر قريبة من المرجعية الدينية الشيعية في مدينة النجف جنوب العراق لـ"السياسة" ان المرجع الاعلى علي السيستاني طلب من رئيس الوزراء نوري المالكي لعب دور أكبر لصالح الشعب السوري.

وأبلغ السيستاني المالكي، وفقاً للمصادر، أن الوقوف على مسافة واحدة من النظام السوري والشعب السوري أمر يحتاج الى اعادة نظر، وان المطلوب من الحكومة العراقية القيام بدور مهم لدعم السوريين لأن موقف المرجعية الدينية مع الشعوب لا مع الحكام.

إلى ذلك، انقسمت المواقف السياسية داخل التحالف الشيعي الذي يقود حكومة المالكي بين تيارين: تيار يمثله رئيس المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم وتيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ويؤيد التحول بالموقف العراقي الى التحرك لإقناع الرئيس السوري بشار الاسد بترك السلطة طواعية، أما التيار الآخر فيمثله المالكي ورئيس تيار الاصلاح الوطني ابراهيم الجعفري ورئيس منظمة بدر هادي العامري ويرفض اي تغير في الموقف العراقي لجهة المطالبة بتنحي الأسد، وإن توافرت ضمانات كافية لهذه الخطوة.

من جهته، قال النائب في ائتلاف "دولة القانون" (برئاسة المالكي) جبار الكناني لـ"السياسة" ان تطبيق السيناريو المصري او التونسي على الحالة السورية بحيث يقوم الاسد بالتنحي او مغادرة سورية من تلقاء نفسه امر غير ممكن وغير واقعي، ولذلك لن تلعب الحكومة العراقية اي دور جديد باتجاه التحرك السياسي للمطالبة بانسحاب الاسد من السلطة فهذا شأن سوري تقرره صناديق الاقتراع، مضيفاً ان الابراهيمي لن يحصل من المالكي على اي مواقف جديدة وسيبقى الموقف العراقي الرسمي لا مع الاسد ولا مع المعارضة ولا مع تطبيق السيناريو العراقي الذي اطاح نظام صدام حسين العام 2003، اي التدخل العسكري الخارجي، "رغم قناعتنا ان نظامي صدام والاسد متشابهان"، والسبب ان الحكومة العراقية حريصة على عدم تعريض دول المنطقة الى تداعيات اذا سقط الاسد بواسطة القوة العسكرية الخارجية.

في سياق متصل، قال القيادي في "الحزب الاسلامي" العراقي رشيد العزاوي لـ"السياسة" ان المالكي يمكنه ان يلعب دوراً مهماً في تنحي الاسد من السلطة، وهذا يتحقق ليس من خلال الحوار المباشر مع النظام السوري بل من خلال الحوار مع القيادة الايرانية.

واوضح العزاوي ان المالكي يمكنه ان يقنع النظام الايراني بأن الاسد اصبح خياراً خاسراً ولم يعد الخيار الستراتيجي لإيران في المنطقة, وبالتالي على القيادة الايرانية ان تتحلى ببعد نظر سياسي وتقبل الاعتراف بالواقع وهو ان الاسد زائل لا محال وان سورية تنتظر نظاماً سياسياً جديداً ينبغي الانفتاح عليه من الآن والتعامل معه.

من جهتها، قالت مصادر معتدلة في "حزب الدعوة" برئاسة المالكي لـ"السياسة" ان السبب الرئيسي وراء عدم تأييد المالكي تنحي الأسد، هو أن لديه معلومات تفيد بأن هذا الاخير باق في السلطة ولن يتنحى، وان مقولة الانتقال السلمي للسلطة غير مجدية مع النظام السوري.

واضافت المصادر ان المالكي على قناعة بأن الاسد يريد من الابراهيمي امرين اثنين: الاول, يتعلق بوقف فوري للعنف وهذا مهم للغاية لكي يبقى الاسد في الحكم لأن نتائج المواجهة على الارض مع الجيش السوري الحر برهنت انها ستؤدي الى انهيار النظام وان كلف ذلك المزيد من الدماء و الدمار. والامر الثاني الحيوي يتمثل بمراهنة الاسد على ان تؤدي تسوية الابراهيمي الى وقف التدخل والدعم الاقليمي للمعارضة السورية بالسلاح، بعدها يتم اعادة احياء الحوار الدولي مع نظام حكمه خاصة من جانب الدول الغربية، وبالتالي احتمال التوصل الى تسوية او صفقة دولية امر ممكن جداً، ويكون هدف هذه الصفقة هو انقاذ الاسد من السقوط وتحويل الثورة السورية من المطالبة برحيله ورحيل نظامه الى مجرد تحقيق بعض الاصلاحات الشكلية.

واشارت مصادر حزب الدعوة الى ان المالكي ربما فاتح بعض المسؤولين الايرانيين الذين زاروا بغداد بفكرة تنحي الاسد من الحكم كشرط لحل سلمي وانتقال بالسلطة الا ان القيادة الايرانية رفضت مجرد طرح الفكرة.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل