كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
الوضع في لبنان مطروح الأربعاء في بروكسل، وأمس كان متداولاً في القمة الـ14 لمنظمة الفرنكوفونية للدول الناطقة كليا او جزئيا بالفرنسية في كينشاسا (الكونغو). وقبل ثمانية ايام، استفسر المشاركون في قمة "اسبا 3" (مجموعة دول أميركا الجنوبية والدول العربية) عن أحواله وتداعيات الازمة السورية المتفاقمة.
ويناقش مجلس الشركة بين لبنان والاتحاد الاوروبي الأربعاء المقبل، الاوضاع في لبنان والمنطقة والازمة السورية وانعكاساتها على الداخل وعلى دول الجوار، في ظل فشل المساعي الدولية وقبلها العربية لوقف القتال الذي يتجدّد يوميا من دون توقف، اضافة الى موضوع اسلحة التدمير الشامل، وملفات اخرى ذات صلة. الجلسة سنوية وتخصّص لمراجعة قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية وانسانية، في اطار أسئلة أوروبية وأجوبة لبنانية.
يمثل لبنان في هذه الجلسة التي تعقد مرة كل سنة، وزيرا الخارجية والمغتربين عدنان منصور والاقتصاد والتجارة نقولا نحاس، فيما يمثل الجانب الأوروبي وزيرة الخارجية القبرصية إيراتو كوزاكو – ماركولي التي تترأس بلادها حالياً الاتحاد الأوروبي. ويشارك في الاجتماع الذي يلتئم في مقر المفوضية في بروكسل، وفدان ديبلوماسيان.
ومن المقرر أن يشرح منصور الجانب السياسي من الوضع اللبناني والإقليمي والشرق أوسطي، وخصوصاً تعثر معالجة الأزمة السورية. مع الاشارة الى ان الوزيرة إيراتو كانت التقت نظيرها اللبناني في 29 ايلول الماضي في نيويورك. إلا أن لقاء بروكسل بينهما هو تقويم لـ"سياسة الجوار" التي تحكم العلاقات بين لبنان والاتحاد، بعد دخول اتفاق الشركة بينهما حيّز التتنفيذ عام 2006، والموافقة على خطة العمل الخاصة بينهما أيضا عام 2007، واطلاق "الاتحاد من اجل المتوسط" (الشركة الأورو – متوسطية المعززة) عام 2008.
وسيكون لقاء بروكسل أوسع من ناحية المحاور السياسية -الاقتصادية – الاجتماعية والانسانية، لجهة مسائل داخلية أو سورية أو إقليمية.
وتدعو المفوضية الأوروبية لبنان الى "اعتماد قانون انتخاب جديد في توقيت جيد لإجراء انتخابات تشريعية سنة 2013، مما يجعل الإجراءات الانتخابية متلائمة أكثر مع المعايير الدولية"، وفقاً لتقرير "حزمة الجوار" السنوية الذي صدر في 15 أيار الماضي ويتألف: أولاً من تقرير مشترك يتضمن "تقديم السياسة الأوروبية للجوار الجديدة"، وثانياً تقرير منفصل يقترح "خريطة طريق مع الجوار الشرقي"، وثالثاً تقرير عن "الشركة من أجل الديموقراطية والإزدهار المشترك".
وسيشرح منصور ما يجري من اجتماعات لإدخال تعديلات على قانون الانتخاب، برغبة من معظم الكتل النيابية، الى التحضيرات الجارية لإجرائها في موعدها، فضلاً عن مشاركة المنتشرين اللبنانيين في الخارج. ويذكر أن الاتحاد خصّص مليوني أورو لدعم الاصلاح الانتخابي.
وستستفسر المسؤولة الأوروبية عن مسألة "تقليص عدد مشاريع القوانين المتراكمة حالياً في مجلس النواب، والمضي قدماً في اعتماد المقترحات التشريعية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية.
وستسأل أيضاً عن الإجراءات المتخذة لتحسين فاعلية القضاء واستقلاليته، والتشجيع على استعمال الحاسوب في المحاكم والاستقلالية في التعيينات القضائية.
ومن الأسئلة الأوروبية، مدى إيلاء دور المرأة الإهتمام سواء في القطاع العام أو في القطاعات الاقتصادية، وكذلك ماهية الاجراءات المتخذة لتحسين حقوق اللاجئين الفلسطينيين في التملك والعمل والضمان الاجتماعي مع احترام حق العودة، وماذا عن مذكرة التفاهم الشاملة بين السلطات اللبنانية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتوقيعها، لتحسين حماية اللاجئين وطالبي اللجوء. ويتوقع أن يبدي الجانب الأوروبي ارتياحاً الى الوفاء بتسديد الموجبات المالية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
الأسئلة عن الأزمة السورية وما يصيب لبنان منها ستكون متعددة، وسيردد منصور على مسامعها ما انتهجته الحكومة من سياسة النأي بالنفس حيالها التي أيدتها قوى الداخل على اختلاف انتماءاتها والتي أثبتت فاعليتها. غير ان الاتحاد الاوروبي قلق من احتمال امتداد الازمة السورية الى لبنان، وينصح عبرها، القوى السياسية من دون استثناء، رص الصف وتوحيد الكلمة لتحصين الموقف من أجل إبطال محاولات تجرى لنقل الاقتتال إليه، والتي فشلت الى الآن بفضل وعي جميع الزعماء على تنوعهم. غير أن إيراتو ستثير موضوع الخروق السورية للحدود في الشمال والبقاع، والجواب ان الاتصالات التي أجريت بدمشق حتى الآن، اكدت أن لا نية عدوانية حيال لبنان، وان سقوط بعض القذائف داخل الاراضي المتاخمة للحدود يعود الى تعقّب المسلحين الذين يقاتلون النظام. وسيطلع منصور نظيرته على أن الجيش اللبناني منتشر على الحدود مع سوريا، لمنع ادخال الأسلحة والمقاتلين عبرها. كذلك سيشرح موقف لبنان الرافض أسلحة الدمار الشامل وتحويل منطقة الشرق الاوسط خالية منه.
اما الاسئلة الاقتصادية، فسيرد عليها الوزير نقولا نحاس، وتتناول ارتفاع تضخم مؤشر اسعار المستهلك بسبب بطء حركة الصادرات وتدفق الاستثمارات نتيجة الاضطرابات الاقليمية، وارتفاع العجز حيال اجمالي الناتج المحلي، كذلك ارتفاع نسبة الدين العام الى حدود 134 في المئة من اجمالي الناتج المحلي وسبل ادارته بمساعدة البنك الدولي، والبطالة، ومعايير العمل وحماية التنظيم النقابي، وحرية حركة السلع، النقل، الطاقة، التغيير المناخي، البيئة، البحث، التعليم، الصحة ووقف التدخين، والثقافة.