#adsense

المعتقلون في سوريا ضحايا الصراع العسكري: لبنانيون بين نزلاء سجون معرّة النعمان وحرستا؟

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار":

مرّ خبر مهاجمة مركز الاستخبارات الجوية السورية في ضاحية حرستا الدمشقية الاسبوع الفائت مرور الكرام على الرأي العام اللبناني، وكذلك كان امر الاخبار التي نشرت عن مجزرة ارتكبتها قوات النظام السوري في سجن معرة النعمان خلال المعارك مع المعارضة المسلحة السورية. وقال بعض وسائل الاعلام ان المجزرة طالت عدداً لا بأس به من المعتقلين السياسيين والسجناء، في حين تمكن آخرون من النجاة بأنفسهم، او لم يستطع جلادو النظام تصفيتهم بسبب وصول المسلحين الى مقر السجن.

لكن هذه المعلومات بالذات هي مدعاة قلق كبير لدى متابعي قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وخصوصاً ان معتقلات الاستخبارات الجوية السورية معروفة بأنها تضم غالبية المعتقلين السياسيين اللبنانيين لدى النظام السوري وملفات مؤسسات حقوق الانسان المحلية والعالمية تحفل بترداد اسم هذا المعتقل، وهم في غالبيتهم من المنسيين في تلك الزنزانات، والذين لا تكترث الدولة اللبنانية لأمرهم ولا تستطيع المنظمات العالمية مثل اللجنة الدولية للصليب الاحمر لا سابقاً ولا حالياً زيارتها لأنها تصنف في فئة المعتقلات السرية جداً للنظام. ويؤكد المعتقلون السابقون في السجون السورية ان زملاءهم اللبنانيين يتوزعون على كل المعتقلات السرية والعلنية السورية على حد سواء، ويشيرون على سبيل الدليل والاثبات الى ان المواطن اللبناني وليد ملو من زحلة كان معتقلاً في سجن معرة النعمان، وتالياً فإن الخطر الذي يتهدد المعتقلين اللبنانيين ثابت وأكيد ولا يحتمل أي تأويل او تبرير.

ويشرح معتقل محرر آخر ان المعلومات المتوافرة من المفرج عنهم اخيراً، سواء المعتقلين السياسيين أو الجنائيين تشير بصورة متواترة، الى قيام السلطات السورية بحركة نقل واسعة للمعتقلين لديها من السجون غير الآمنة او التي يمكن ان تكون معرضة لهجمات المعارضة المسلحة الى مناطق أكثر اماناً او اكثر موالاة للنظام. ويشدد اصحاب المعلومات على ان المفرج عنهم سمعوا اخبار المناقلات او علموا بها بالتواتر من معتقلين آخرين. وهكذا يحذر المعتقلون السابقون من عواقب تعرض من تبقى من المعتقلين اللبنانيين في سوريا للقتل والتصفية او وضعهم في الواجهة في غمرة الصراع. ويشدد اصحاب هذه المعلومات على ان معتقلات دمشق وضواحيها "تعج" باللبنانيين من كل المشارب والاتجاهات والسياسية، والذين لا يمكن الوصول الى معرفة اسمائهم بسبب تركيبة نظام المعتقلات السورية التي تلغي اسماء المعتقلين الحقيقية وتمنحهم ارقاماً يحظر عليهم استعمال غيرها.

ويؤكد المعتقلون السابقون انهم حاولوا التواصل مع المعارضين المسلحين في شمال سوريا، من اجل التوصل الى معلومات حقيقية عما جرى في سجن معرة النعمان او اي من معتقلات فروع الاستخبارات السورية في تلك الانحاء، لكن الجواب جاء مبهماً بسبب استمرار القتال بضراوة في تلك الانحاء وعدم حسم الامور ميدانياً على الارض مما يتيح التفرغ لمتابعة قضية المعتقلين والسجناء السياسيين في تلك الناحية، والاهم بالنسبة الى لجان المعتقلين والاهالي ان الدولة اللبنانية يجب ان تبادر الى سؤال السلطات السورية عن مصير اللبنانيين لديها واعادتهم الى لبنان قبل ان يسقط من بقي حياً منهم بالنيران المتبادلة بين النظام والمعارضة في سوريا.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل