#adsense

“الجمهورية”: بكركي في قلب كسروان وخارج “بازارها الإنتخابي”

حجم الخط

كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":

على مشارف جونية وفوق إحدى تلالها يتربّع مركز البطريركية المارونية، وعلى امتداد كسروان من الساحل إلى الجبل تنتشر المؤسسات المارونية التي تؤدي دوراً محورياً في حياة سكان هذا القضاء.

المعروف عن أهالي كسروان أنهم يتأثرون بشكل قوي بمواقف بكركي، والتجارب تتجلى في وقوفهم إلى جانبها في المراحل الصعبة التي مرّت على المسيحيين، وخصوصا بعد مرحلة اتفاق "الطائف" حيث كان البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير القائد الفعلي للمسيحيين واللبنانيين لاسترجاع استقلال لبنان.

الجميع يسأل هل ستتخذ بكركي مواقف ستؤثر في انتخابات كسروان، حيث تملك الكنيسة قاعدة كنسية – اجتماعية فيها، تنطلق من واقع أن البطريركية المارونية تحيا في أحضانها. وبالتالي فإنّ تأثير الكنيسة في كسروان ينطلق من عناصر اجتماعية تربوية عدة، تبدأ بالمدارس حيث تتركّز معظم المدارس المارونية في الساحل، وتحديداً في جونية، وهي: معهد الرسل، المدرسة المركزية، العائلة المقدسة، كما أنّ معهد الراهبات اللعازريات في الذوق، ومار يوسف عينطورة، هما من أسس البطريركية. ويشتهر أيضاً معهد القرطباوي – أدما، فضلاً عن مدرسة سيدة اللويزة وجامعتها، وجامعة الكسليك التي تُعتبر مركزاً للدراسات المارونية يُعنى بكلّ ما يختصّ بالمسيحيين، مدرسياً، ثقافياً، اجتماعياً، وكنسياً.

وتملك البطريركية مستشفيات سيدة لبنان، سان لويس، الباستور، سان جورج، وهي من المستشفيات الأساس في كسروان وجبيل. وعلى مستوى الأراضي، لا تملك الكنيسة مشاريع في أوقافها، كما في البترون وبشري وزغرتا، بل تؤجّر أرضاً إلى فرد أو أحد المقرّبين منها، فضلاً عن أن المشاريع المارونية في كسروان، وتحديداً مساكن العائلات، لم تُبع كلها. فالكنيسة تستخدم ثلاثة أرباع الموظفين من كسروان في المدارس والمستشفيات، ومع ذلك لا تستطيع فرض رأيها السياسي عليهم، إذا شاءت، كونها ليست في الموقع الذي كانت عليه في العام 1968. وكمعظم المناطق المسيحية، تمتلئ الكنائس بالشيوخ على حساب الشباب، ولم تجد التوليفة المناسبة لجذب الشباب حتى الآن.

هذا على صعيد قوة الكنيسة في كسروان، أما في الشق الانتخابي، فيقول المطران سمير مظلوم لـ"الجمهورية" إنّ "بكركي لا تتدخل في الانتخاب على الأرض وليس لديها أي مرشح، فجميع أباء كسروان أبناؤها، وكل ما تتمناه هو حصول العملية الانتخابية بأفضل الشروط ووفق قانون صالح يؤمن عدالة التمثيل وصحته، وهذا ما حاولت فعله من خلال اللجنة التي شكّلتها من أجل اتفاق المسيحين على قانون موحد، لكن حتى الساعة لم يتفقوا وبقيت وجهات النظر متباعدة، وموقف بكركي يرفض العودة الى قانون الستين".

بعد التباعد في وجهات النظر بين رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي على خلفية مواقف الأخير من القضية السورية، روّج البعض أنّ بكركي ستعمل على إسقاط اللائحة التي تدعمها "القوات" في كسروان، وستقف الى جانب لائحة العماد ميشال عون. وفي هذا الإطار، يجزم مظلوم بأنّ "بكركي لن تقف في كسروان مع عون ضد جعجع، وهي على مسافة واحدة من الرجلَين، وليست على عداوة مع احد. وكل كلام عن وقوفها إلى جانب فريق ضد الآخر هو عارٍ عن الصحة، لأنّ بكركي فوق الانقسامات وتعمل على المصالحة، وليس لها علاقة نهائياً بالانتخابات. فكل حزب أو تيار يطرح تصوّره، وعلى الناخبين اختيار الأفضل، كما أنّ بكركي لن تتدخل في انتخابات كسروان أو في انتخابات أي قضاء مسيحي، وهي للجميع وتعمل على أساس مبادئ أساسية، ومواقفها لم تتغير على مر الزمن".

مع تجمّع واقع الأرض والمواقف المعلنة، تتخذ بكركي موقفاً حيادياً على مسافة واحدة من كل الأفرقاء، ولن تتدخل لتشكيل لائحة توافقية، لأنّ ذهنية الكنيسة قائمة على الديموقراطية والتنافس الحرّ. مع العلم أنّ في بعض الأوقات يجب على بكركي التدخل وإعطاء رأيها، لا أن تكون في موقع وسطي، لأنّ الجميع اختارها مرجعية ويزورون سيد الصرح ليستلهموا منه. ففي الأوقات الحرجة، والتغيير في موازين الدوَل، ورسم سياسات المنطقة، ومن ضمنها لبنان، على بكركي التكلّم، لأنه كما قال البطريرك صفير: "كِلّن عم يحكو تركي، وبكركي عم تحكي الصَحّ".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل