#adsense

سجن روميه تحوّل سوقاً حرّة من “الأكواريوم” إلى الحشيشة…

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

ليس غريباً أن يهرب سجناء من سجن رومية الذي بات يشبه كل شيء إلاّ السجن، حيث لا الداخل إليه معلوم ولا حتى الخارج منه. أما استمرار تهريب الممنوعات من أسلحة ومخدّرات وسواها إلى داخله، ومحاولات الفرار السابقة لم تدفع بدورها الى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، فعاد الإنفلات بعد أسابيع على إعلان القوى الأمنية سيطرتها على السجن، ليأتي فرار الفلسطيني محمد عوض فلاح (32 عاما) والسوري عمر محمود عثمان (26 عاما) والجزائري فيصل داود عقلة (31 عاماً) أخيراً ليكشف المستور.

"الجمهورية" تكشف حقيقة ما يجري منذ أشهر في سجن رومية وتفاصيل عملية الفرار الأخيرة.

-الفضائح تبدأ بقائد السرية ولا تنتهي بحراس السجن.

-في مقابل كل هاتف خلوي يتم ضبطه يومياً يتم إدخال عشرات.

– ان العناصر لا يسجّلون أسماء جميع الزوار وانما بعضهم فقط.

– ان العقيد الركن ع. ز يعطي تصاريح خاصة لأصحاب فانات وسيارات لدخول السجن، وهذه لا تفتش، وهي عادة تنقل اغراضاً الى دكان السجن، ولا تمرّ الأغراض على آلة السكانر المتوافرة في السجن، انما يأتي أحد الأشخاص العاملين في الدكان وينقلها على دراجة نارية من ثلاثة دواليب الى المبنى باء حيث السجناء الإسلاميون. ولا يخضع هذا الشخص للتفتيش مطلقاً، لأن الإسلاميين يحرقون السجن إذا ما تم تفتيش الأغراض الخاصة بهم.

تعداد الإسلاميين

إن تعداد السجناء الإسلاميين يجري كذلك بطريقة غريبة حيث يقف عنصر الأمن كل يوم الساعة الخامسة خارج كل طابق، فيما يُجري التعداد عنه أحد السجناء ويبلّغه بالنتيجة من دون ان يتأكد العنصر من صحة التعداد، فيسجل النتيجة ويفيد الملازم اول ضابط الدوام الذي يفيد بدوره الرائد، والأخير يفيد العقيد قائد سرية السجون.فيما أكّدت التحقيقات أن لا أحد يعرف التعداد الفعلي للسجناء.

غرف "دولوكس"

غرف "فتح الاسلام" مجهّزة بالتدفئة والتبريد، فضلاً عن أجهزة تلفزة (60 إنش) والإنترنت واجهزة الـI pad، وكومبيوتر نقال وأكواريوم للسمك في الطابق الثاني في المنطقة المسماة "اللولب"، فيما يدخل يومياً الى هذا المبنى من 10 الى 20 هاتفاً خلوياً.

كشف الفرار

وكما أشارت "الجمهورية" في عدد سابق، فقد أرسلت مخابرات الجيش دورية مكافحة لإحضار السجين محمود عوض فلاح الى جلسة تحقيق في المديرية، وهنا أُبلغ آمر السجن الرائد أحمد أبو ضاهر(منقول تأديبياً إلى رومية) أنهم نادوا لفلاح وقد نزل فحرّر أبو ضاهر برقية تفيد بأنه سلم فلاح إلى الدورية الساعة 12.20 لكن بعد ساعة لم ينزل السجين فاتصل بالمبنى ليُقال له أنه لا يريد النزول، وبما أن للمبنى خصوصية أمنية فلا يمكن لأحد الصعود لجلبه.

في اليوم الثاني أرسل الرائد نفسه برقية قال فيها إن السجين أعيد لأنه رفض الذهاب (محمود فلاح قتل في سوريا منذ شهرين)

بعد ذلك أفاد سجناء من "فتح الإسلام" أن فلاح ليس في المبنى هو واثنين آخرين.

كيف هربوا؟

في يوم هروب فلاح، زاره أحد الأشخاص الذي أبرز عند نقطة التفتيش على المدخل بطاقته الشخصية وبطاقة إقامة فلسطينية مزورة وعليها صورة فلاح. وعندما سأله العسكري أين هو صاحب البطاقة، أجابه أنه يشتري بعض الأغراض وسيأتي. في هذه الأثناء، كان فلاح قد حلق ذقنه وقصّ شعره وبعد انتهاء مواعيد الزوار في الباحة خرج فلاح وكأنه زائر من المدخل الأساسي، (وهذا الأمر حصل مع السجينين الآخرين وقد ظهر في ما بعد أن فلاح قتل، أما الآخران فأحدهما موقوف في سوريا والثاني مجهول المكان) واستلم البطاقة المزورة من عنصر الأمن.

"سوق حرة"

وأثناء التفتيش داخل السجن، تبيّن وجود خمرة، حشيشة الكيف، حبوب هلوسة، سواطير، أجهزة خلوية، أراكيل، محل ثياب، وميني ماركت داخل الطابق ب… إضافة إلى إمكان الاتصال بالانترنت، بما يجوز تسميته سوق رومية. وقد أكدت مصادر أمنية لـ "الجمهورية" أن الرشوة هي سبب أساسي في كل ما يجري داخل السجن.

عملية الدهم

ودخلت قوة تضم 100 عنصر من الفهود من دون ضجة، من الجهة الخلفية إلى الطابق الثالث حيث كان السجناء، وعددهم 1400، وكانوا نائمين فترة بعد الظهر، وقد سمح عنصر المفاجأة بكشف الممنوعات. فعثرت القوى الأمنية على: 50 ساطوراً، آلات تلحيم، منشار كهربائي، مقدح كهربائي، دخان، 350 هاتفاً.

التحقيقات مستمرة

بدأت تحقيقات مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني. وقد تم توقيف 11 بين رتباء وعناصر على ذمة التحقيق فضلاً عن آمر السجن الرائد أحمد أبو ضاهر ومساعده الملازم أول عبدو الحفيظ فواز، على أن يتواصل اليوم التحقيق مع ضابطين وستة رتباء آخرين.وأفادت مصادر أمنية الى "الجمهورية" أن توقيف آمر السجن أحمد أبو ضاهر والملازم عبد الحفيظ فواز جاء هو على خلفية الإشتباه بالإهمال وليس التواطؤ، وأن التحقيقات مستمرّة بإشراف صقر اليوم لتطاول بقية الضباط المسؤولين وصولا الى والعناصر المولجة الحراسة

وتجدر الاشارة الى ان كل طابق يضم ثلاثة أجنحة، وكل جناح 60 غرفة، علماً أن الأجنحة والغرف من دون أبواب منذ احداث الشغب الاخيرة، وبالتالي تحوّل السجن إلى نظارة كبيرة. عندما يدخل العسكري، يخطفونه … الداخل مفقود والخارج مولود في رومية.

لماذا لا يجرون مناقصة لتركيب أبواب؟ سؤال يطرح اكثر من علامة استفهام. لماذا لا يثبتون كاميرات على الأبواب ومكان إنزال الإغراض إلى السجن، فالكاميرات موجودة ولكن المساجين يعرفون أنها لا تعمل، لذلك يتحركون بحرية كاملة.

واليوم، من المقرر ان يزور وزيرا الداخلية والعدل سجن رومية ويفتتحا محكمة في داخله للسجناء الإسلاميين، الاّ ان المفارقة ان تلزيم أعمال بناء هذه المحكمة كان رسا على مقدّم في الدرك….

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل