على صعوبة توسيع دائرة الاهتمامات التي تفوق قدرة اللبنانيين على احتمال الاضافات الزائدة، يبدو مفيدا الالتفات بعض الشيء الى تطورات الانتخابات الرئاسية الاميركية عشية اجرائها في الشهر المقبل.
ما يعني اللبنانيين في هذا السياق متابعة حركة الصعود والهبوط في مؤشرات استطلاعات الرأي، الجادة وذات الصدقية، في السباق المحتدم بين اوباما ورومني. وهي مؤشرات اضحى معها من الصعوبة الاحتكام الا الى يوم الاقتراع نظرا الى الحساسية الفائقة التي يتأثر بها كل مرشح جراء تأثر الناخبين بكل تفصيل يرد على لسان خصمه او على لسانه في الحملات الانتخابية والمناظرات.
يسوقنا ذلك الى المشهد السياسي الطالع في لبنان مع بدايات الموسم الانتخابي من ناحية "الثقافة" الانتخابية والسياسية حصرا. فثمة مثلا في الفترة الاخيرة طفرة كلام عن "فضائح". وما ادراك ما "الفضيحة" في لبنان؟ "فضائح تنطق بكل الارث المتهاوي لدولة فاشلة دوما ولا من يحاسب ولا من يحزنون. حتى انه قد يترتب على الصحافة اعادة النظر في هذا التعبير، لفرط ما صار تكرار الكشف عن فضائح مبتذلا في مسار الدولة وثقافة الاصلاح.
فضائح في تسجيل المغتربين. فضائح في نهب الجمارك واستباحة المرفأ. فضائح في أم الازمات الخدماتية اي الكهرباء ناهبة مالية الدولة التي عملقت الديون ولا تزال "بواخرها" تتهادى في بحر الانتظار. فضائح في تجفيف مزمن للمياه في بلد لا تعرف فيه مناطق واسعة قطرة شفة. فضائح في الامن كمثل واقعة هروب السجناء من سجن روميه. فضائح في تركيب مشاريع تعيينات على قياس حشو محاسيب السلطة.
فضائح في دكاكين محدثة فتحت على حساب النازحين السوريين ووحده "علي بابا" يدرك الى اين سيؤدي هذا "الملطش" الجديد المدهن. فضائح في وزارات يقال انها في عهد "سلطة 8 آذار والاصلاحيين" الجدد غدت في اسوأ مؤشرات الفساد الشخصي والحزبي بدليل ان اكمام السحرة بدأت تفرج تباعا وبسرعة عن مشاريع مقررة منذ باريس – 2 وباريس – 3 لجعلها المادة الاستغلالية الاولى في المعارك الانتخابية. وما ادراك ايضا ما الزفت الانتخابي الزاحف بسواده الزاهي؟
… ولكن مفهوم الفضيحة سرعان ما يسقط ويزول لأنه بدوره عرضة للصراع السياسي ولزوال كل اثر للفضيحة نفسها في بلد يصنف فيه "الآدمي" بأنه احمق فاشل، ولا يقيم ناسه قبل سياسييه اي اعتبار للفضيحة التي تأكل عمرهم وجناهم. ولا حاجة الى دليل على ذلك ما دامت مؤشرات الاستطلاع المحلية عندنا تقول ان معيار الشعبية لا يقاس الا بذاكرة ممحوة.