علمت صحيفة "الأخبار" من مصادر في الخارجية الفرنسية أن لقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الخكومة نجيب ميقاتي في الإليزية سيتركز على العناوين الثلاثة التي أثارتها محادثاتهما خلال لقائهما على هامش أعمال الدورة الـ62 للأمم المتحدة في نيويورك، وهي: أوضاع المنطقة وفي صلبها الأزمة السورية وتأثيراتها على لبنان، تطور الأوضاع السياسية الداخلية في لبنان، والثالث، وهو الأهم، العلاقات الفرنسية اللبنانية". وكشف المصدر أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيسبق ميقاتي إلى باريس لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين فيها "تتصف بأهمية بالغة من وجهة نظر كل من رئاستي الجمهورية والحكومة الفرنسيتين".
ولفت المصدر عينه الى أن الإليزية، في عهد الإدارة الاشتراكية الجديدة، فرغ قبل أسابيع من إعداد رؤية لتعاطيه مع دول المنطقة، ورتّب أولوياته في القضايا التي تهمه، وأن لبنان حظي بمرتبة متقدمة فيها، وسيركز هولاند، خلال لقائه ميقاتي، على موضوعين: الأول "قلق باريس البالغ" من تردّي الحال الاقتصادية في لبنان، ونتائجه السلبية على الاستقرار فيه، والذي توليه فرنسا عناية خاصة وكبيرة، إلى درجة "يكاد يكون استقرار لبنان مسألة تخص الأمن القومي الفرنسي"، حسب التعبير الحرفي للمصدر الكبير في الخارجية الفرنسية المنخرط في الإعداد لزيارتي كل من ميقاتي وسلامة.
ويوضح أن مردّ ذلك هو وجود جنود فرنسيين في لبنان في إطار قوات "اليونيفيل"، إضافة إلى "عمق العلاقات بين البلدين والعدد الكبير من اللبنانيين حاملي الجنسية الفرنسية". ولفت المصدر الى أن هناك حوالي 30 مشروعاً تنموياً فرنسياً في لبنان، إضافة الى التزامات باريس 3، مشيراً إلى أن تفعيل هذه المشاريع سيجعل لبنان المستفيد الأول من الدعم المالي الفرنسي في العالم، في ما لو تم احتساب القيمة الإجمالية للمساعدات الفرنسية له، نسبة الى عدد سكان لبنان.
ويخلص المصدر الى أن زيارة ميقاتي لباريس ستكون ذات مردود اقتصادي "غاية في الأهمية للبنان"، انطلاقاً من مصلحتين لباريس في ذلك، هما رغبتها في "الاستثمار في الاستقرار اللبناني الذي تحرص باريس بشدة عليه، لارتباط جزء من حيويات أمنها القومي به، وأيضاً لرغبتها في تعميق العلاقات بين البلدين، ضمن توجه لإعادة إحياء وجودها الثقافي والاقتصادي والسياسي في المشرق، ضمن الظروف المستجدة في كل العالم العربي".
أما العنوان الثاني فهو مالي، وسيكون موضع نقاش مع سلامة الذي تنظر باريس إلى زيارته "بنفس الأهمية التي تنظر بها إلى زيارة ميقاتي". وتعتزم باريس بحسب المصدر الفرنسي عينه أن تكون زيارة سلامة المنتظرة مناسبة لمراجعة الأوضاع المالية والاقتصادية اللبنانية عن كثب، وسيتم اعتبار نتائجها بمثابة معطيات ستشهد للنقاش السياسي مع ميقاتي بشأن السبل العملية التي ستنتهجها باريس لتنفيذ القرار الذي اتخذته أخيراً "بدعم الحكومة اللبنانية اقتصادياً".
وعن موقع الأزمة السورية في محادثات هولاند- ميقاتي المرتقبة، كشف المصدر الفرنسي عن أن باريس تشعر بالتشاؤم في إمكان الوصول الى تسوية دولية لها، نتيجة إصرار موسكو على موقفها. ولكن بالنسبة إلى انعكاسات الأزمة على لبنان، فهي لا تزال تؤكد صوابية خيار "النأي بالنفس".