#adsense

تشويه الوعي: ميشال عون مؤرخاً (بقلم هشام بو نصيف)

حجم الخط

غالبا ما تستفزني تصريحات الجنرال ميشال عون، ولكنني أنجح في عدم التعليق عليها. أرى الرجل وتياره تفصيلاً في المشهد السياسي اللبناني. أن يكون هذا التفصيل مزعجاً لا يمنع ان الخطر الاساس على لبنان لا يأتي من الرابية، لضعفها، بل من ضاحية بيروت الجنوبية. الضاحية في معادلة التوازنات اللبنانية لاعب صاعد متبرم بالستاتيكو الدستوري- السياسي، لانه يراه معبرا بشكل غير عادل عن حقيقة توازنات القوى بين طوائف لبنان. وهي أيضا لاعب قلق ومقلق لان طموحه التوسعي كفيل بجره والاخرين الى الدمار – أي أنها تلعب في الداخل اللبناني دورا مشابها لدور ألمانيا في السياسة الاوروبية منذ توحدت عام 1870 حتى الحرب العالمية الثانية. ومقابل ترسانة الاسلحة التي تعج بها مخازن "حزب الله" والالاف المستعدون للقتال والقتل تنفيذا "للواجب الشرعي"، يكاد يبدو ضجيج الجنرال بأن "أنا هنا" كاريكاتوريا. أضف الى ذلك ان العونية كتيار سياسي في طريقها الى الافول كحال كل التجمعات التي تبنى على اساس عبادة زعماء، ثم تذوي برحيلهم. وللتذكير، الجنرال عون تجاوز ريعان الشباب منذ فترة ليست بقليلة. وما بين رحيل الزعيم الذي لا مفر منه لانه من صنف البشر، ولو الّهه مريدوه، والصراعات على التركة التي ستطفو على السطح بمجرد غياب الرمز الجامع، لن يبقى من التيار العوني الكثير. فلم السجال معه، أقول في نفسي، وهو كفيل قريبا بتصفية نفسه بنفسه لضعف مأسسته؟

مع ذلك أعتقد ان خطاب الجنرال عون الاخير في دير القلعة بمناسبة ذكرى 13 تشرين يستحق التوقف عنده، لا سجالاً مع شخص، بل انقاذا لذاكرة جماعة. فالجنرال في ذلك الخطاب هو غير جنرال طلات الثلثاء التي أرى في تفاهتها، غصباً عني، طابعاً يكاد يكون فكاهياً، يضحكني رغم بؤس أوضاعنا. جنرال دير القلعة أرّخ للحرب اللبنانية منذ بداياتها في نيسان 1975، حتى ذلك اليوم التشريني المشؤوم حين سقطت اخر رقعة حرة من أرض الوطن في قبضة حافظ الاسد، كبير جلاّديه.

وليت الجنرال لم يفعل. ليته لم يرتد عباءة المؤرخ ليقدم رواية عن الحرب تمعن في تشويه وعي اللبنانيين لها، وهو مشتت أصلاً. ولأن لمن سقط من شباب لبنان كي لا تمر طريق القدس عبر جونيه حق علينا، ولأن هناك من قارع الاحتلال في بلّا، الشهيدة البكر، وفي قنات، وأشرفية المئة يوم وزحلة، ولان علينا تجاه هؤلاء واجب صيانة معنى تضحياتهم، لا بد من التوقف لحظة عند خطاب الجنرال وتفكيكه. صحيح انني أرفض، احتراما لعقلي أولا، تحميل عون مسؤولية كل المصائب التي ألمت بنا كلبنانيين منذ أطل على الساحة عام 1988، وما أكثرها. وصحيح أيضا، وربما أولا، أنني أرفض الحقد على العونيين لانني اؤمن أن الاوطان لا تبنى بالاحقاد والاحقاد المضادة وحروب المئة عام التي لا تنتهي. ولكني اؤمن أيضا أنها لا تبنى بالذاكرة المجوفة والوعي المشوه.

يقول الجنرال عون، في معرض تحليله لبدايات الحرب اللبنانية: "في منتصف السبيعينات، بدأت في لبنان حرب الميليشيات فمزقت أوصال الوطن وجعلته اربا اربا"، ويضيف أن اللبنانيين هربوا من أتون الحرب الى أصقاع العالم باستثناء حفنة قاومت ليبقى الوطن كان شعارها خريطة لبنان، وقد كتب عليها "أكبر من يبلع وأصغر من أن يقسّم". الملفت في هذه القراءة أمران: الاول انها تضع كل من حمل السلاح يوم اهتزت الدولة عام 1975 في خانة واحدة – جميعهم "ميليشيات" أي زمر خارجة عن القانون ونقطة على السطر. وأمّا الامر الملفت الثاني فهو أن قراءة عون تحصر شرف المقاومة بمن رفع مقولة "أكبر من أن يبلع، أصغر من أن يقسّم"، وهو شعار أطلقه عون نفسه في النصف الثاني من الثمانينات، أي بعد أكثر من عشر سنوات على اندلاع الحرب.

غريب، ألم يتفشّى ورم الانفلاش الفلسطيني المسلّح بعد العام 1967 في الجسد اللبناني ليفرض علينا كارثة اتفاقيتي القاهرة عام 1969 وملكارت عام 1973؟ ألم تتخلّى الدولة تالياً عن سيادتها على جزء من أراضيها في المخيمات وفتح لاند، وتنازلت تاليا عن حقها بالتحكم حصرا بقراري الحرب والسلم، تماما، بالمناسبة، كما تفعل اليوم مع حلفاء الجنرال الجدد؟ ألم يصبح اللبنانيون أسرى صراعات المنظمات الفلسطينية مع اسرائيل أولاً، ومع الانظمة العربية ثانياً، ومع بعضها البعض ثالثا، يوم انتقل الضيف الى مقعد القيادة وصار رب المنزل ضيفاً أو كاد أن يصير؟ هل يستوي، والحال هذه، من قاتل دفاعاً عن الدولة ومن انحاز الى ناحريها؟ عندما قرر بيار الجميل وكميل شمعون رفع التحدي عام 1975 – بعد أن كان سليمان فرنجية قد أبلغهم بعجز الجيش اللبناني عن المواجهة عام 1973 – هل كانا في الخانة عينها مع ابراهيم قليلات، زعيم "المرابطون"؟ عندما واجه بشير الجميل السوريين في الاشرفية عام 1978 هل كان يلعب الدور نفسه الذي لعبه عاصم قانصوه، وجه الشؤوم في "البعث"؟ عندما سقطت الدولة في منتصف السبعينات، صار كل من بيار الجميل وكميل شمعون وبشير الجميل وابراهيم قليلات وعاصم قانصوه من "زعماء الميليشيات" – ولكن هل يعني ذلك اننا نستطيع، من منظار لبناني، أن نضع "الكتائبط و"الاحرار"، ولاحقا "القوات"، في الخانة ذاتها مع المرابطين والبعثيين والقوميين وهلم جرّا من أعداء الكيان؟

أكثر من ذلك: اذا كانت كل هذه الميليشيات سواسية في الدور التآمري، لماذا لعبت مخابرات الجيش مطلع الحرب دورا مباشرا في انشاء ميليشيا "التنظيم" التي حاربت في صفوف من حارب ضد المنظمات الفلسطينية؟ ولماذا دعم ميشال عون نفسه "الميليشيات" في هجومها على تل الزعتر؟ أم أن "رعد"، وهو الاسم الحركي لضابط مدفعية في الجيش اللبناني يدعى ميشال عون كانت "الميليشيات" تطلب اسناده الناري قبل الاشتباك مع المنظمات الفلسطينية في تل الزعتر وغير تل الزعتر، هو غير ميشال عون، مؤسس التيار الوطني الحر؟ ثم لماذا صار صاحبنا "رعد" بعد ذلك عضوا منذ العام 1980 في الفريق الذي خطط لوصول بشير الجميل لرئاسة الجمهورية عام 1982 الى جانب انطوان نجم وزاهي البستاني وسمير جعجع وايلي حبيقة وسليم الجاهل وجوزف أبو خليل واخرين؟ ألم يكن بشير زعيماً لميليشيا؟ ألم يشارك "رعد" اياه في الاجتماعات التي عقدت لهذه الغاية في المجلس الحربي بالكرنتينا؟ وما المجلس الحربي؟ ألم يكن مقراً لقيادة هذه "الميليشيات" التي يكرهها "رعد"، وقد علا مقامه وصار زعيماً، كرها جمّـا؟ ألم تحارب "الميليشيات" جنباً الى جنب مع الجيش اللبناني لاسقاط الاتفاق الثلاثي عام 1986؟ ألم يرسل الجنرال عون عام 1988 مدير المخابرات في الجيش اللبناني انذاك العقيد عامر شهاب للتنسيق مع سمير جعجع، زعيم "الميليشيات"، لقطع الطريق أمام انتخابات رئاسية تضع مرشحا سوريا في بعبدا؟ ألم يجتمع كل من ميشال عون وسمير جعجع وعامر شهاب وجورج عدوان في وزارة الدفاع في العام نفسه لاجهاض النتائج السياسية لزيارة أمين الجميل الى دمشق في الايام الاخيرة من ولايته؟ ألم يساعد ضباط أوفدتهم قيادة الجيش اللبناني "الميليشيات" على تنظيم أمور معهد التدريب الذي أنشأته لضباتها في غوسطا؟

صحيح أن الحرب اللبنانية أقفلت على مأساة اصطدام عمودي المقاومة اللبنانية ببعضهما البعض، عنيت الجيش اللبناني و"القوات اللبنانية"، ولكن الصحيح أيضا أن الجيش و"القوات" قاتلا أعداء لبنان جنباً الى جنب منذ العام 1975 حتى العام 1989. يشوّه "المؤرخ" ميشال عون وعي جيل كامل من اللبنانيين عندما يضع "الكتائب" في الخانة عينها مع "القومي"، أو "الاحرار" مع "البعث" أو "التنظيم" مع "المردة". في هذه النقطة بالتحديد، في تسطيح الوعي وتجريفه أعتقد أن حكم التاريخ سيكون قاسياً جداً على من حاول تزويره. أو هكذا أتمنى على الاقل.

نعم، غريب ان يتنصل الجنرال عون من علاقته الطويلة، وان كانت شائكة، بـ"القوات" زمن الحرب. وغريب أن يزعم – يا للنزاقة ! يا للهول !! يا للغرور !!! – أن حفنة اللبنانيين التي صمدت دفاعا عن الوطن يختصرها من تجمع حوله في المنتصف الثاني من الثمانينات. هل شاهد الجنرال عون صورة شهيرة يبدو فيها كميل شمعون وبشير الجميل معاً، يديران من ملجأ في الاشرفية مواجهات المئة يوم مع جنود الاسد عام 1978؟ اذا كانت المقاومة بدأت مع الجنرال نفسه بعد ذلك بعدة سنوات، يصبح من المثير مساءلة الجنرال عن أي توصيف يعطيه لديناميكية شمعون والجميل يومها؟ تهريج؟ لعب هواة؟ تآمر؟ يوم رفض كميل شمعون مغادرة الاشرفية التي دمرها الاسد عام 1978، فصمد النمر الذي بقي نمراً في الثمانية والسبعين من عمره مع سكانها رفعاً لمعنوياتهم ومعنويات المقاتلين، ألم يكن ذلك فعل مقاومة؟ يوم اصطدم سمير جعجع وحفنة من المقاتلين الشماليين في بلدة قنات بالقوات السورية، يوم حاربوهم في بلّا، يوم هزموا القوميين في الكورة، ألم يكن ذلك فعل مقاومة؟ كل ذلك حصل في أواخر السبعينات، فما هو أكثر اثارة للغثيان: أن يزعم عون ان تاريخ المقاومة بدأ معه، أم أن يجد من يصفق له عندما يقوم بذلك؟

يقول عون في دير القلعة أن حافظ الاسد قصف مكتبه في وزارة الدفاع عام 1988 بعد أن كان رفض الاعتراف بشرعية حكومته، فكان لا بد من "اتخاذ القرار الصعب، فاجتمعت الحكومة عصر ذلك اليوم الطويل، وقررت المقاومة فكان اعلان حرب التحرير". الحقيقة أننا احترنا كيف نفهم حرب التحرير المشؤومة. مرة أثناء حرب الالغاء قدم لنا المؤرخ المتقّلب عون حرب التحرير على انها كانت "تنفيسة" – نعم هكذا بالحرف- لفك الاشتباك مع "القوات اللبنانية" وتصويب المدفع صوب الخارج. ومراراً أخرى قدمها لنا على أنها حرب مقدسة وقرار اتخذته حكومة وطنية لتخليص لبنان من الاحتلال. الحقيقة ان كلا التعريفين كاذب. حرب التحرير كانت مناسبة لبناء الزعامة عبر دغدغة الاحلام. هذه الحرب خسرها اللبنانيون كشعب – وما كان بالامكان الا خسارتها – وربحها ميشال عون كمشروع زعيم. عام 1988 وصل عون الى رئاسة الحكومة الانتقالية بما يشبه انقلاب – بل هو انقلاب حقيقي ولو كان غير دموي – وسط لامبالاة شعبية، فصار "المنقذ" بعد ان وعد السذّج "بتكسير رأس حافظ الاسد". يا للسخافة. يا للتهريج. يا للعنتريات الناصرية بطبعتها المارونية – كل الضباط العرب سواسية في الفشل الاستراتيجي. ولكن ما لنا ولسوء النية؟ لنسلّم جدلا مع الجنرال أن وطنية صافية أملت قراره بمقارعة الاسد عام 1989. يبقى السؤال: هل كانت الظروف الموضوعية مؤاتية لتحرير لبنان انذاك؟

هذه النقطة بالذات تستحق أن نفكر فيها. ذلك أن الكابوس الطويل الذي عشناه منذ دخول قوات الاسد الى المناطق الحرة عام 1990 حتى خروجها من لبنان عام 2005 كان نتيجة مباشرة لقرار الجنرال ميشال عون، رئيس الحكومة الانتقالية، اعلان حرب التحرير، وللديناميكات التي أطلقتها الحرب على المستويات المحلية والاقليمية والدولية، ولارتداداتها على لبنان. لو كانت الثقافة السياسية الضحلة للجنرال ميشال عون أقل ضحالة – وثقافة ضباط العرب غالبا ما تكون كذلك لانهم يتباهون باحتقار "المتفلسفين" وصنّاع الافكار وفقاً لتقاليد الرثاثة العسكريتارية العريقة – لكان فكّر بتجربة لبنان في نيل استقلاله عام 1943 واستفاد منها من منظار مقارن. ظل قسم من اللبنانيين ينادي بانسحاب الفرنسيين من الكيان الوليد طوال عقدين وفشلوا. ثم نجحوا عام 1943. لماذا؟ الجواب أن تلاقي عاملين، خارجي وداخلي، جعل ما كان مستحيلا في الثلاثينات من القرن المنصرم ممكنا في الاربعينات. وأما العامل الخارجي، فهو هزيمة فرنسا في الحرب العالمية الثانية عام 1940 وحلول النفوذ البريطاني مكان نفوذها المتراجع في الشرق الاوسط تاليا. وأما العامل الداخلي فهو انتقال بشارة الخوري الناقم على انحياز الانتداب لاميل اده من خانة مؤيدي فرنسا الى خانة مناوئيها، فصارت معارضة الانتداب التي كانت اسلامية صرفة اسلامية – مسيحية. تحول خارجي في موازين القوى الدولية والاقليمية رافقه تغيير في الاصطفافات الداخلية أنتج استقلالاً. فهل كان أي من هذين الشرطين متوافرا عام 1989؟ هل حدث، فجأة، ما حوّل موازين القوى الاقليمية بغير ما كان حافظ الاسد يشتهي؟ هل ظهر علينا عام 1989، كما ظهر علينا عام 1943 ، جنرال سبيرز، وهو الجنرال البريطاني الكاره لفرنسا الذي كاد يكون متحمسا لاستقلال لبنان عن باريس أكثر من اللبنانيين أنفسهم، ليكون سبيرز الجديد عونا لنا على حافظ الاسد كما كان سبيرز القديم حليفا لنا ضد المفوض السامي جان هلّو؟ وعلى الصعيد الداخلي، هل كان وليد جنبلاط أو نبيه برّي مستعدا لملاقاة الطرف المسيحي في منتصف الطريق، فتصير المقاومة اسلامية-مسيحيىة كما صارت عام 1943؟ الجواب على السؤالين هو لا قاطعة. لا الظروف الداخلية ولا الخارجية كانت تسمح بأن تنتهي حرب التحرير على غير ما انتهت اليه. المغامرة كانت فاشلة سلفا لان نتائج دينماكيات السياسة، عندما تتحرك، تحددها لعبة موازين القوى، العسكرية والسياسية، والتحالفات والتحالفات المضادة، لا العنتريات الكلامية، والمطولات الخطابية عن شعب لبنان "العظيم" ولا، بالتأكيد، كرنفال الفولكلور الدائم في باحات "قصر الشعب".

ما كان ينبغي القيام به انذاك هو متابعة تحصين المناطق الحرة، عسكرياً وسياسياً واجتماعياً، وابقائها عصية على الاحتلال بانتظار ظروف يصبح معها تحرير باقي أراضي الوطن امكانية فعلية لا أضغاث أحلام. هذه الظروف أتت فعلاً لا عام 1989 كما ظن الجنرال بل عام 2005، أي ان حسابات عون الاستراتيجية أخطأت بـ 16 عاما كاملة. عام 1989 كان يجب التفكير بالحفاظ على الستاتيكو، لا الانقلاب عليه، لان ذلك كان أفضل المتاح. ولكن الجنرال شن حربه الرعناء، فخسرنا المناطق الحرة وربحنا كابوسا قبع فوق قلوبنا سنوات سوداء طويلة، لاردها الله. من عام 1975 الى عام 1989 قاوم اللبنانيون ليبقى لهم جيبا خاليا من رجس الاسد. ثم جاء مراهق يتسلى بمدفع ليقضي في 14 شهرا على ما صنعوه طوال 14 عاماً. أي مأساة هي هذه؟ والانكى أن عبقري الفشل الاستراتيجي يأتيك بعد سنوات بقراءة للتاريخ تجعل الابيض أسود، والعكس. أي قهر هو هذا؟

كتب البحّاثة كليفورد غيرتز يوماً ان "الانسان حيوان معلّق في شبكات من المعاني حاكها بنفسه" “man is an animal suspended in webs of significance he himself has spun”. عندما تقرأ النخب السياسية التاريخ، تقدم لمريديها مواداً أولية يستخدمها هؤلاء لصياغة المعاني، وتبسيط التعقيدات وتحديد الولاءات. وبمقدار ما تكون روايات النخب مزورة، بمقدار ما تجيء المعاني التي تنتج عنها منفصلة عن الواقع. اللبنانيون المأخوذون بعون ليسوا خونة ولا أعداء للوطن، ومن الخطأ التعاطي معهم على أنهم كذلك. هم في حالة استلاب فكري طالت لان المتسبب بها فشل بكل شيء قام به الا بتشويه الوعي وتسطيحه. قلت في مطلع هذا المقال ان الحالة العونية الى أفول وهي كذلك. ولكن هذا لا يعزيني كثيرا اذا كنا سنستبدل شعبوي ساحر بساحر شعبوي. المطلوب تحصين الوعي ضد محاولات تشويهه، وضد السحرة و محترفي الشعوذة السياسية. أنا مقتنع أن هذا ممكن. كيف؟ هذا سؤال لمقال آخر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل