#dfp #adsense

يا صبر أيوب (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

رفع اصبعه ورفع الصوت ومن وراء البلازما، أطلق صاروخه الاستطلاعي! هو يعلم ان هذه المرة لن تكون كالمرة السابقة، حيث لم يكن يعلم. هو يعلم ان هذه المرة لن تسلم ولا جرة في لبنان ولذلك يفعل. هو يعلم ان صبر ايوب نفذ، وان ايوب المتقوقع في صبره ووجعه، خرج عن صمته وأعلن عليه حرب الرفض المطلق لكل ما يعلمه وما لا يعلمه، وان أيوب ما غيره رفع أيضا في وجهه الاصبع اياه مهدداً، لسنا معك ولن نكون، وأكثر بعد، سنحاربك بكل ما اوتينا من قوة وان كنا لا نملك ما تملكه من سلاح الموت والقمع.

هو من وراء البلازما، عبر الفايسبوك صار اسمه" سيّد البلازما". الاخر، واحد من الناطقين باسمه، نائبه نعيم قاسم، شيخ المواقف المهددة المتوعدة، أنهى الجدال حول الموضوع، وأرسل الى رئيس البلاد رسالة مباشرة بأن الافضل له التزام الصمت، والقبول بالامر الواقع "فطائرة أيوب هي جزء من استراتيجية قوة لبنان وليس خارج هذه الدائرة ولن نخلي الساحة من أمام إسرائيل"… أفتى الشيخ فتواه بحق قرار لبنان وكرامته وصورته كبلد مستقل له جيشه وأحراره ورئيسه، وأعلن ان "الحزب" هو من يقرر الحرب والسلم والموت والحياة، وان لا رئيس البلاد ولا العباد في هذه الارض لهم الكلمة أو حتى الاعتراض أو مجرّد النقاش، ولم ينس شيخ حزب المهدّدين أن يذكّر الجميع بضرورة الانصياع والانضمام الى منظومة "الجهاد" حين تدق الساعة!!!

من خلف البحار يطوّب ذاك الاحمدي نجاد لبنان أرض التحرير!! هو الاخر أفتى فتواه بحق هذه الارض على لسان وزير دفاعه احمد وحيدي الذي إعتبر ان "هذه الخطوة تظهر ان حزب الله مستعد تماماً، وسيرد على النظام الصهيوني"، مؤكداً ان "قدرات ايران عالية جداً، وهي في خدمة الدول الاسلامية". هذه أرض التحرير، هكذا شاءها ذاك الفارسي المعتّق برائحة غضب شعبه، وبأكعاب بواريد الباسيج المطبوعة تعذيباً وتنكيلاً على أجساد الثوار في شوارع طهران. صار احمدي نجاد الفارسي ابن لبنان، استباح لنفسه اللقب والجنسية وهوية الارز، وصار هو بدوره من يريد أن يحدد هوى أرض لبنان ويحمّلها البنادق والصواريخ ويعلنها أرضا للحرب، فدى عن كل الاوطان والزعماء الكاذبين المتواطئين الجبناء المتعاملين مع اسرائيل وهو منهم… ذاك النجاد!!!

في لبنان يقولون ان عندنا وزارة خارجية. طبعا لا، هي مركز لادارة الرغبات السرية والمعلنة لايران وسوريا. فيها موظف يتبنّى ما يشاء، ويلفظ من سجل مواطنيته المفترضة ما يشاء، يتبنّى صاروخ الحزب بصدره وقلبه المفتوح اذ ان "اطلاق الطائرة الاستطلاعية جاء في خانة الرد على الخروقات الاسرائيلية"، ويؤكد منه لنفسه بين حاله لمن يهمه الامر ومن لا يهمه، ان "لبنان سيتحمّل موقف حزب الله في هذه المسألة"!! واضح ان ثمة خطأ. كنا نظن ان رئيس البلاد هو العماد ميشال سليمان، لكن يبدو انه عدنان منصور… هكذا شاء "الحزب" المنظم للافكار والعقائد والتهديدات وللحياة برمتها في أرض الغار والبخور أن يوزّع الادوار على لاعبيه.

سيد البلازما توعّد وصرّخ وهدد وتباهى باطلاق طائرة استطلاعية من دون طيار. هو الان يعلم العواقب جيدا ولن يقول عندما تقع الواقعة التي لن تشبه هذه المرة اذا حصلت "نزهة" حرب تموز، هو يُلهي الناس ويتلهّى معهم وبهم بلعبة الحرب كي نتناسى ما يفعله في سوريا. من سوريا وصلته رسالة غير متوقعة، رسالة تهديد مباشرة مع رفع الاصبع المهدد لثلاث مرات من مسيحيي سوريا، كاهن ثائر بحب المسيح وأرضه، يطلب منه بالحسنى التراجع عن قتل الابرياء والا مصيره لن يكون كما يتوقع، وقد لا يتسنى له القول فيما بعد انه نادم على ارسال المرتزقة لقتل اطفال ونساء سوريا…

صبر أيوب نفذ مع صاروخ يحمل اسمه عنوة، لكن الفارق ان ايوب لن يسكت على ضيمه بعد الان، الصبر تحوّل ثورة، والثورة لها الف صورة لتصبح واقعا يهدر بصراخ الحق، وواقع الارض والايام ينبىء بشؤوم لن يطال هذه المرة الا من ادعى الجهل وهو يعلم، ومن ادعى القوة وهو الهزيل، ومن ادعى الجبروت وهو الضعيف المنهك بالظلم، ومن ادعى الايمان والعفّة وهو المغمّس اليدين حتى العنق، حتى القلب، حتى البؤبؤ، بدم الاف الابرياء والمضطهدين…لك طائرات الاستطلاع ما شئت، ولنا أيوب حين يلفظ الصبر ويعلن ثورة الايام…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل