#adsense

حتمية زوال الحالة العونية بزوال من أوجدها… (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

انتهت محطة 13 تشرين. استنفدها العونيون الى أقصى درجة في محاولة بث الأحقاد ضد "القوات اللبنانية".، لا بل بدا للرأي العام من كل الإطلالات العونية أن "القوات" هي التي قادت الهجوم على قصر بعبدا.

لم يتوان أحد العونيين (بيار رفول) عن الادعاء أن عملية 13 تشرين هندسها سمير جعجع وغسان توما قبل عام من وقوعها! هذا العوني الذي كان يرتدي ثيابه صبيحة 13 تشرين الأول 1990 ليذهب ويقابل غازي كنعان في إطار الأفخاخ السورية التي نصبوها تكرار لعون وجماعته الذين وقعوا في شركها كالحمقى، فصدقوا السوريين وحدهم ورفضوا تصديق كل الرسائل التي أتتهم تباعا من أصدقاء مشتركين بينهم وبين السوريين. إيلي حبيقة كان واحدا منهم. غازي العريضي أعلن عبر الاعلام أنه، وقبل يومين من العملية، أبلغ أحد موفدي عون كل ما يعرفه عن تفاصيل العملية. كثر أعلنوا أكثر من مرة أنهم نقلوا الى عون تحذيراتهم من أن القرار بالعملية كان متخذا، لكن جنرال الرهانات الخاسرة كان مصرّا على البقاء لاحتمالين لا ثالث لهما: إما أنه كان في قمة الغباء الى درجة موصوفة بالفعل، وإما أنه كان في أقصى درجات العمالة للسوريين وينفذ أهدافهم حرفيا من خلال الإصرار على قصم ظهر المسيحيين في الجيش، ضباطا وأفرادا من الذين لم يكن ولاؤهم يوما للسوريين، وذلك بعدما ضرب "القوات اللبنانية"، وهو ما عجز عنه جيش حافظ الأسد طوال 15 عاما من المواجهات المباشرة مع "القوات".

في هذا الإطار يبدو غريبا في سلوك العونيين أنهم يعيّرون "القوات" بزيارات كان يقوم بها غازي كنعان الى الدكتور سمير جعجع في مكتبه غدراس لم تكن خافية على أحد في إطار مفاوضات السوريين مع "القوات" لجعلها ترضخ، كما يصوّبون من زاوية زيارة التعزية التي قام بها جعجع على رأس وفد قواتي رفيع الى القرداحة لتعزية الرئيس حافظ الأسد بوفاة نجله باسل أمام وسائل الاعلام والرأي العام، يومها رفض جعجع أي نقاش سياسي وأصرّ على أنها زيارة تعزية.

وفي المقابل، يتناسى العونيون أن وصول ميشال عون الى قيادة الجيش كان بقرار سوري واضح، وقضى في العام 1984 نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام يومين لإقناع الوزيرين يومذاك وليد جنبلاط ونبيه بري بأهمية وصول عون الى قيادة الجيش، رغم أنه لم يكن يحق له ذلك لناحية الأقدمية والتراتبية، ما اضطر مجلس الوزراء الى ترفيعه رتبتين في جلسة واحدة للحكومة لتعيينه قائدا للجيش. ومنذ وصوله الى قيادة الجيش كان واضحا أن مهمة عون الأولى تكمن في العمل على تشويه صورة "القوات" ونصب شرخ بينها وبين مجتمعها.

هكذا جمع نظام آل الأسد حول ميشال عون كل المتضررين من وجود "القوات" كقوة مقاومة ومواجهة حقيقية لمشروع البعث السوري بوضع يده على ما يسمونه "القطر اللبناني". كان همّ عون أن يصل الى كرسي رئاسة الجمهورية بأي ثمن، فاستعمل نظام الأسد معه سياسة العصا والجزرة، وكانت الجزرة وعدا برئاسة الجمهورية.

هذا الوعد الذي لم يكن السوريون يوما صادقين فيه، وذلك بسبب أطباع ميشال عون وتقلباته، استعاضوا عنه بعرقلة أي إمكانية لإجراء انتخابات رئاسية في لبنان في صيف 1988، للإفساح في المجال أمام "جائزة ترضية" لعون تمثلت في رئاسة حكومة انتقالية لينفذ ما تمّ تكليفه به: ضرب "القوات اللبنانية".

أجرى عون محاولة أولى في 14 شباط 1989 مستغلا غياب الدكتور سمير جعجع عن لبنان ووجوده في الخارج، وذلك بعد عودة عون من اجتماعات الجامعة العربية في تونس. لكن هذه المحاولة لم تكفِ السوريين، فانتفض عون عليهم بسبب وعودهم الكاذبة بعد فشل زيارة موفديه العسكريين الى دمشق التي عادوا منها في 12 آذار 1989، فكان قراره المفاجئ بشن ما أسماه "حرب التحرير" على سوريا التي لم يستشر فيها حتى عضوي حكومته اللواءين عصام أبو جمرا وإدغار معلوف!

ولكن، وبعد إقرار اتفاق الطائف واغتيال الرئيس رينيه معوض، أرسل السوريون إشارات الى عون أن الرئيس الياس الهراوي ليس أغلى من معوض في ما لو نفّذ عون المطلوب منه، فأقدم عون على ضرب المجتمع المسيحي في العمق وشن حربا كارثية على "القوات اللبنانية" بعد أن كان مهّد لها ببث حملة حقد لا تقل خطورة بين أهل البيت الواحد.

واليوم بعد أكثر من ربع قرن تستمر المعادلة نفسها، ولكن علناً بكل وقاحة: عون ينفذ الأجندة السورية- الإيرانية من دون حياء، وهو وجماعته يستمرون في بث الأحقاد والأكاذيب في محاولة يائسة. يستعملون كل أنواع الأكاذيب والتي تُفتضح في معظمها أمام الرأي العام. لم يعد ينفع تركيب صور عبر الفوتوشوب أو تركيب أفلام عبر المونتاج أو حتى ادعاء محاولات اغتيال وهمية تثير سخرية الجميع من دون استثناء. أبواق عونية برتبة نواب ووزراء عملها ليل نهار يرتكز وجودها واستمراريتها على كيل الشتائم والاتهامات بحق "القوات اللبنانية"… إنه الحقد ذاته والعمالة إياها، إنما أصبحا على "رأس السطح" بعد انفضاح كل الصفقات التي أعادت عون الى بيروت في 7 أيار 2005 وبعد وثائق الذل التي وقعها عون ورحلات الزحف الى دمشق وطهران والأموال "الطاهرة" التي أُغدقت على "العائلة المالكة"…

إنها قصة "حالة عونية" بُنيت على الحقد الذي استند إليه من أتى به السوريون الى سلطة قيادة الجيش، فنشر الحقد في المجتمع المسيحي، تماما كما يثابر اليوم على بث أحقاده والتي باتت تطاول شرائح أخرى من المجتمع اللبناني.

هذه الحالة العونية المبنية على الحقد من دون أي قضية، لا يمكن إلا أن تزول بزوال من خلقها، نظام آل الأسد البعثي في سوريا، وهذا الزوال بات قريبا، وقريبا جدا… وإن غدا لناظره قريب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل