
عقدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار اجتماعا لإطلاق شرعة العمل السياسي والإعلامي وفقا لمعايير الأخلاق والمناقبية وللتضامن مع الاعلامية الدكتورة مي شدياق التي تعرضت لحملة عنصرية رخيصة من قبل عدد من انصار التيار العوني.
وضمَّ اللقاء النواب: نبيل دو فريج ممثلاً الرئيس سعد الحريري، جان أوغاسبيان، مروان حماده، أحمد فتفت، نهاد المشنوق وجمعاً من شخصيات المجتمع المدني وقادة الرأي.
وتكلّم خلال اللقاء كلُّ من: النائب مروان حماده، الدكتور وائل خير، الدكتور شوقي عازوري، السيد هادي الأمين، الدكتور سامي نادر، النقيب ميشال ليان والدكتور أنطوان قربان.
إفتتح اللقاء الأستاذ شارل جبّور وأدارهُ الأستاذ ميشال حجي جورجيو والاستاذ علي حماده. في نهاية اللقاء إتفق المجتمعون على التحضير لورشة عمل تناقش الانتهاكات الفاضحة التي يمارسها بعض الخطاب السياسي والاعلامي ضد حقوق الانسان وكرامة الشخص البشري. كما اتفقوا على ضرورة التوصّل – من قبل المعنيين – الى صياغة والتزام منظومة من الآداب في مجالي العمل السياسي والاعلامي، على قاعدة حماية "نظام القيم" في المجتمع اللبناني.
شارل جبّور
وقد أكّد الصحافي شارل جبور أن حادثة التعرض للشهيدة الحية مي شدياق جاءت لتؤكّد ما كانت ذهبت إليه قوى 14 آذار في مؤتمرها الأوّل في 14 آذار 2008 بأنّ "أعمق ما في الخلاف القائم في لبنان هو البعد الثقافي، حيث تتواجه نظرتان مختلفتان إلى العالم: نظرة تقوم على ثقافة السلام والعيش معاً والوصل مع الآخر المختلف، وأخرى تقوم على ثقافة العنف والقتل والفصل".
واضاف: "الانقسام السياسي هو مجرد تفصيل أمام الانحدار السياسي والانحطاط الأخلاقي والعنف المعنوي وثقافة الحقد والكراهية والعنصرية، لأنه إذا كان مصير هذا الانقسام الزوال الحتمي بعد هزيمة المحور الممانع وعودة الابن الضال إلى كنف الدولة بشروط الدولة، فإن انهيار نظام القيم داخل المجتمع لا يمكن معالجته بتسوية أو اتفاق، إنما يتطلب مسارا طويلا ومعقدا من إعادة التأهيل والبناء الثقافي والتربوي والقيمي للانسان اللبناني".
هادي الأمين
من جهته لفت الناشط السياسي هادي الأمين في كلمة له الى أنهم يلتقوا اليوم، لا للتضامن مع مي وحدها، بل للتضامن مع أنفسهم، لسند ظهورهم بعباءة سلام ومسك أيدي بعضهم البعض، وعبور مسافة الخوف كضوء، كلمحة بصر، والقول:
"إن المُختلف معه في هذا البلد مدعوٌ الآن الآن ، لأن يعي أولا بأن الآخر ، على حد قول كثير من العلماء ، هو "بنية الحقل الحراكي كما أنه نظام من التفاعلات بين الأفراد كأغيار لا يقبلون التدجين ، ومتمم إدراكي لهم" ، وبالتالي ، هو مدعو أن يتوقف عن الإستعراض الخطير والمناظرة الأحادية الشرسة ، ومدعة أن يراجع علة الأنا فيه ، أو يفترض متواضعا ، وجود علة فيها . وهو مدعو طبعا إلى بلوغ اليقين ، بأن الجمع المقابل ليس في وارد الإصطفاف على مدارج الإستسلام الجبان وليس في وارد الهروب إلى مطارح ليست له ولا تشبهه ، وليس في وارد القبوا بالتقدُّدّ والتعليب … بل إن الجمع المقابل ، أي نحن جميعا ، ملتزمون كما فيما مضى الوقوف مع المظلوم ضد الظالم ، والتمسك بالحرية المسؤولة وبمنظومة القيم والثوابت السلوكية الصالحة في عملنا السياسي .
وملتزمون طبعا ، أن نبقى حسكا في حلق كل من لا يريد للدولة أن تكون دولة ، وملتزمون طبعا بالدفاع عنها والعمل على إخاراجها من التابوت الموضوعة فيها".
ميشال ليان
أما النقيب السابق للمحامين ميشال ليان فقال: "ما تتعرض له ماي شدياق من هجمة عنصرية حاقدة لا اخلاقية ولا قانونية تجمعنا اليوم للتضامن معها لمساعدتها على تخطي محاولة القتل المعنوية بعد نجاتها والحمد لله من محاولة قتلها جسدياً.
فالمجرمون الذين فشلوا في المحاولة الاولى سيفشلون في حملتهم الحالية لان للدكتورة ماي ما يكفي من الايمان والثقة بالنفس وقوة الشخصية ما ينكّنها من تجاوز هذه المحنة، لكن لا احد منا يستطيع ان يخفف من آلام ماي، بل ان تضامننا معها يساعدها على متابعة النضال والكفاح لاثبات انسانية الانسان وحقه بالحياة وبالحرية وبالعدالة.
اما انت يا ماي فلك الكلمة والحق في ملاحقة النعتدين عليك امام القضاء لان اعمالهم واقوالهم وكتاباتهم على صفحات التواصل الالكتروني يقع تحت طائلة قانون العقوبات وقانون الموجبات وقانون الاعلام عدا تجاوز ما يقومون به للاخلاق التي تسمو فوق كل القوانين بل هي المتوجة لكل قانون وضعي فتبقى القيم الانسانية والدينية متفوقة عليه".
وتابع: "اجتماعنا اليوم ليس للاستنكار والاستهجان والرد بطريقة مهذبة على الموتورين الذين يتعرضان بالاساءة الى العزيزة ماي، بل اكثر من ذلك فهو العمل على مناقشة علمية واقعية لوضع شرعة اخلاقيات للعمل السياسي وللعمل الاعلامي ضمن اطار الاخلاق والاستقامة والحرية والاستقلال والتنظيم".
أنطوان قربان
من جهته أكّد الدكتور أنطوان قربان أنه "حان الوقت كي نطلق ورشة "سلام لبنان" كي نتخلص من ظاهرة العنف غير المقبولة في مجتمعنا.
نحن نشهد يوماً بعد يوم جميع أشكال العنف الجسدي أو المعنوي يمارس في مجتمعنا ولا من سائل يسأل ولا من عدالة تحاسب فتعيد الحق لذويه وتعاقب من وجب معاقبته.
وسلام لبنان هو أولا وآخراً احترام كرامة الفرد البشري الكيانية والغير الناتجة عن دور ما في المجتمع أو عن حالة ما جسدية أو عضوية.
وكرامة الإنسان هي غير مشروطة بأي اعتبار آخر لأن نهائية الفرد هي الركيزة الأساسية والمحورية للقيم الأخلاقية".
ميشال حجي جورجيو
أما الصحافي والناشط ميشال حجي جورجيو فقال: "إنطلاقاً مما قيل اليوم، وبعد ما تعرضت له الزميلة مي شدياق، من إساءة على مواقع التواصل الإجتماعي وبعض الصفحات في الفضاء الإفتراضي، نجدد شجبنا لكل أنواع العنف، وخاصةً العنف المعنوي الذي إن دل على أمرٍ ما، فهو على نية خطيرة في إلغاء الأخر واغتياله رمزياً، ما يفسح المجال في ما بعد أمام تفشي العنف المادي. وهذا تطور خطير لمجتمعنا قد حذرنا منه مراراً وتكراراً في السنوات القليلة الماضية عندما ميّزنا بين ثقافة الوصل والسلام وبين ثقافة الفصل التي تبقينا في دوامة عنف لا نهاية له".
واضاف: "ما تعرضت له مي شدياق هو دليل آخر على سقوط كل أدبيات التخاطب والمحرمات لدى بعض اللبنانيين، ما يؤدّي إلى تخبط مجتمعي أليم. فهذا التدني في الخطاب السياسي يشير أيضاً إلى حالة من التراجع إلى دهاليز العنصرية والقبلية، وحتى إلى حالة قد تسعى إلى تدمير كل القيم الأخلاقية التي يقوم عليها المجتمع والانسان، والعودة إلى التوحش والبربرية. ما قد يعيدنا إلى تجربة الحرب الأهلية المريرة التي دفعنا ثمنها غالياً من دمار وشهداء".
وتابع: "ايماناً منا بضرورة بناء ثقافة تواصل وسلام مبنية على إحترام الفرد كقيمة نهائية بحد ذاتها، ندعو في هذه المناسبة كل الاختصاصيين والمعنيين إلى تنظيم ورشة عمل لاعادة الاعتبار الى السياسة بما هي نشاط نبيل في خدمة المجتمع والشخص البشري، ولاستعادة حق الانسان- الفرد في رسم خياراته السياسية بعيداً عن اي تخويف وتهويل ومصادرة، أكانت باسم الدين او الطائفة او القبيلة… وذلك قبل فوات الاوان، اي قبل ان نخسر وطننا وانسانيتنا وانفسنا".
وائل خير
من جهة أخرى، قال مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني في لبنان وائل خير: "لا لوم على من يقلب شفته هازا رأسه حول هذه الندوة. كيف يمكن للعقل السليم ان يتجاوز الاخطار التي تهدد لبنان في رجاحة انسياب المجازر الفظيعة التي تتوالى في سوريا اليه؟ الم يصدع آذانهم تعالى قرع طبول الحرب الاقليمية التي سيكون لبنان على راس ضحاياها؟ اليس في الاوضاع الاجتماعية والاضرابات المطلبية ما يتقدم ما اجتمعنا له، خاصة وان السلطة سارعت الى رفع مخصصات الوزراء والنواب بدلا ممن يستحق؟ اليس في التعيينات القضائية الاخيرة وما تبعها من امتعاض الشطر السليم من الجسم القضائي واستقالة احدهم وتفكير البعض الاخر بالاستقالة ما يتقدم ما اجتمعنا للتنديد به؟".
