يحظى التحرك الذي يقوم به المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا الاخضر الابرهيمي بدعم ظاهري من دول المنطقة التي يزورها في اطار جولته الجديدة راصدا ردود الفعل على افكار مبدئية يبدو انه يقدمها لحل الازمة الدموية في سوريا وفق ما اعلن ويعلن المسؤولون في هذه الدول. اذ يصعب الا تؤيد دول الجوار السوري علنا حلا سياسيا من اجل وقف نزف الدم في سوريا وسط تزايد سقوط الضحايا المدنيين في حين تخشى مصادر ديبلوماسية الا تكون مواقف هذه الدول قد شهدت تغييرا فعليا مما يجري هناك حتى الان خصوصا انها في انتظار الاستحقاق المتمثل بنتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية بعد ثلاثة اسابيع من اجل ان تبني على الشيء مقتضاه بالنسبة الى حساباتها للمرحلة المقبلة ، وان تكن هذه الانتخابات مرجحة بالنسبة الى مراقبين كثر لمصلحة ولاية جديدة للرئيس بارك اوباما .لكن ما قبل الانتخابات هو غيره ما بعدها في معايير التعامل مع الادارة الاميركية في انتظار خروجها من جمودها في شأن سوريا والمنطقة مع عدم اسقاط احتمال المفاجآت بطبيعة الحال في هذه الانتخابات. وتخشى هذه المصادر ان يتبين لاحقا ان موعد الانتخابات قد يكون موعدا وهميا لتغيير ربما يطرأ على المواقف في شأن سوريا في حين ان الواقع ينطوي على ترك الامور على حالها لكي تنضج على وقع الانهاك المتبادل والمزيد من الانهيار.
ويعود ذلك الى ان الابرهيمي يحظى بدعم كل من دول الاتحاد الاوروبي وروسيا ايضا التي تذكر في كل مناسبة بانه يمكن الموفد الدولي الاعتماد على دفتر شروط عماده خطة سلفه كوفي انان المؤلفة من النقاط الست وعماده ايضا بيان جنيف الذي اتفقت عليه الدول الكبرى للحل في سوريا في نهاية حزيران الماضي على رغم ان لا خطة كوفي انان نجحت ولا بيان جنيف متفق على سبل تنفيذه او على ترجمته وقد اختلفت الدول الكبرى الغربية مع روسيا على ترجمة تنفيذه بين تنحي الرئيس السوري بشار الاسد وعدم تنحيه. ففي هذه المواقف بالذات وفق ما تقول المصادر الديبلوماسية المعنية تكمن الثغر التي لا تعطي الابراهيمي دفعا على نحو كاف من اجل التقدم في خطته بما فيها الافكار التي تطرح عن نشر قوات دولية في سوريا عقب وقف اطلاق نار يتم بين الطرفين المتحاربين على رغم الجهود التي يبذلها في هذا الاطار. اذ ان مسؤولين اوروبيين عمدوا على اثر لقائهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في خلال عطلة الاسبوع المنصرمة الى الاعلان ان الموقف الروسي ازداد تصلبا ازاء الموقف من سوريا ونقلوا عنه قوله ان الرئيس السوري لن يرحل ابدا كما قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس تزامنا مع اتخاذ الاتحاد الاوروبي المزيد من العقوبات في حق كيانات واشخاص سوريين وفي منع الطيران السوري الى العواصم الاوروبية. الامر الذي يعني ان البون لا يزال شاسعا بين المواقف الغربية وموقف روسيا ازاء الوضع السوري والغرب لا يزال مصرا على تنحي الرئيس السوري في مقابل الرفض الروسي لهذا الامر.