أهم ما قيل في الفترة الاخيرة عن الازمة في سوريا هو ما نقله وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن نظيره الروسي سيرغي لافروف من ان "الرئيس بشار الاسد لن يرحل ابدا". ففي هذا الكلام لا بل في هذا الموقف الذي حمله وزير الخارجية الروسي تكمن المعضلة في سوريا. فالمعركة مفتوحة حتى ينكسر احد الطرفين او يتعادلان سلبيا ويتوقف القتال ليعقد مؤتمر دولي حول سوريا لتظهير صفقة دولية قد تأتي وقد لا تأتي في القريب العاجل. ومن هنا التوقع بان يكون فصل الشتاء اقسى واكثر دموية في ظل تحول المعركة في سوريا من ثورة ارادها السوريون شعبية سلمية الى حرب تحرير كاملة الاوصاف، فصار الاحتكام الى القوة والسلاح هو السائد.
إذاً روسيا تبلغ الغرب ان بشار لن يرحل، بالرغم من تقهقر قواته على الارض، وبدء تساقط طائراته الحربية المغيرة على المدن والبلدات بأعداد اكبر، وتحول المعركة على الارض الى معركة للاستيلاء على اكبر مساحة في الشمال المحاذي لتركيا من اجل اقامة منطقة عازلة بالامر الواقع. ومن هنا اشتعال حرب الامدادات التي يعول عليها النظام لفك عزلة العديد من وحداته المقاتلة في محيط حلب وريف ادلب. ومن جهته يضع النظام ثقلا استثنائيا في حمص من اجل اسقاط آخر معاقل الثوار في الاحياء القديمة. ومعلوم ان لحمص خصوصية كونها تقطع التواصل الطبيعي في ما بين "الكانتون العلوي" على الساحل السوري، ومنطقة البقاع اللبناني المعتبر من الناحية العملية جزءا من دويلة "حزب الله". هذا ما يفسر التورط العسكري لـ"حزب الله" في معارك القصير ومحيطها، والهدف واضح جدا : افراغ تلك المناطق من سكان مناوئين بشكل تلقائي للنظام في سوريا. وعداء السكان الطبيعي للنظام هو البيئة الحاضنة للثوار وللجيش الحر الذي يعرف النظام ومعه "حزب الله" انه لا يمكن اخراجه نهائيا من هذه المنطقة الحيوية الواصلة ايضا "الكانتون العلوي" بدمشق وصولا الى تماس مع اسرائيل جنوبا من دون القيام بتطهير سكاني على قاعدة مذهبية واضحة لا تخفى على احد.
بشار لن يرحل ابدا هذا ما قاله سيرغي لافروف. ولكن ماذا عن الجبهة المقابلة؟ الولايات المتحدة تعيش انتخابات رئاسية وبالتالي فهي مشلولة تماما. اما العرب الداعمون للثورة مع تركيا واوروبا فهم في الانتظار، والسلاح المتطور المضاد للطائرات وللدروع جاهز وقابع في مخازن في انتظار انتهاء الانتخابات الاميركية واتخاذ القرار الاستراتيجي بالتعجيل في سقوط بشار بكل الوسائل. وهنا تبرز نظرية ان التعجيل في ترحيل بشار من شأنه ان يحد من انتشار الحالة الاصولية المسلحة في سوريا. فبقاء النظام ما عاد ضماناً لمنع التطرف ودخول القاعدة بل انه دعوة مفتوحة شأن بقاء "حزب الله" على ما هو عليه من سلوك وقوة.