ليست المشكلة في "التهمة" بل في عدم اكتمالها!
لا ينتبه "حزب الله" الى أن دعم الشعب السوري في ثورته التامة لم يعد خياراً بالنسبة الى "المتهمين" به بل قدر محتوم. ولم يعد توجهاً حزبياً إنما بات تنفيذاً لإرادة من دونها تبقى مقاييس المنطق في السياسة والأنسنة والوطنية الصافية ناقصة ومبتورة وفيها عور بيّن.
ويخطئ الحزب للمرّة الألف، إذا افترض انه بتلك التهمة يسفّه مناوئيه. أو يهُتّهم بالمثالب. أو ينتقص من شئمتهم ومكارم الأخلاق! بل ان خطأه هذا لا يتمّم إلا خطيئته المتأتية من دعمه هو للسلطة الأسدية، ومن اعتماده قياساً أدائياً لا يليق لا بالتاريخ ولا بالحاضر ولا بالمستقبل.
وكأنه آتٍ من كوكب آخر. يطلق اتهاماته ويفترض انه الديّان. في يده ميزان الحق وفي كلمته صدى العدل. فيما هو، في أقل الأحوال وفي نظر الآخرين وعموم أهل المنطقة، مرتكب لواحدة من أخطر الحسابات وأسوأ الخيارات.. ولا يعرف، قبل أي شيء آخر، ان اتهام أي طرف بدعم الشعب السوري صار يوازي (في لغته!) التكريم اللاحق بداعمي الشعب الفلسطيني! لا ينتبه الى هذه الحقيقة الطافية والصافية منذ بدء تلك المذبحة لأنه لا تهمّه الضحيّة بقدر ما يهمّه بقاء الجلاّد. ولا تهمّه التبعات بقدر ما تهمّه الحسابات المتعلّقة بمساحة النفوذ، والآتية في خلاصتها وزبدتها واساسها من اصطفاف أحادي فئوي، لم يعد يغطّيه أي شيء.
يفترض أنه يهين المتّهمين بدعم شعب سوريا. فيما هم يتأسّون من عدم قدرتهم على لبس بدلة تلك التهمة بكل درزاتها وخطوطها وتفاصيلها! بل ويأسفون لعدم قدرتهم على إتمام واجبهم بشكل تام وحاسم، وبما يكفي لاختصار التاريخ ومنع اكتمال نكبة عربية إسلامية تحاكي وتوازي النكبات الكبرى التي لحقت بهذه المنطقة وبشعوبها.
لا يعترف بالحقائق. ولا يقرّ للآخرين اعترافهم بها، وأخذهم إيّاها كما هي ومن دون أوهام. وفي أولاها وقمّتها ان السلطة الأسدية تفصيل عابر في تاريخ سوريا.. تفصيل دموي ومدمّر ومثل غيره لن يترك إلا الخراب، لكنه غير قابل للبقاء والاستمرار. المذبحة لا تبني ديمومة. ولا تُبقي بنياناً. ولا تخلّد مقاماً!.. قبل تلك السلطة بمئات السنين، جاء أهل المذابح من كل الجهات، أبادوا واستباحوا وأحرقوا ودمّروا ولوّنوا التراب بالدم القاني والمياه بالنجيع، لكنهم من دون أي استثناء، مثلما فعلوا فُعِلَ بهم وأكثر! وفي النتيجة ذهبوا وبقيت الأرض لأهلها. وحجارة قلعة حلب إن نطقت لقالت العجائب ولضجّ الخلق لقولها!
ومن ثمّ على دأبه، يأخذ "حزب الله" على غيره تمسّكه بحقوقه السياسية والأخلاقية والانتمائية والوطنية، ويذمّها! فيما هو يرتع في التنظير لـ"حقّه" ولا يوفّر منبراً أو حجّة أو وسيلة إلا ويقدّمها لتسويق ذلك "الحق"!
.. من يفترض أن دعم السلطة في دمشق واجب جهادي، عليه أن لا يتفاجأ إذا افترض الآخرون، ان دعم شعب سوريا هو "واجب مقدّس".