#dfp #adsense

مع هذه الحكومة لا أمل بقيام الدولة

حجم الخط

لم يعد هناك اي مجال للشك او المكابرة او النفي، ان فترة الوصاية السورية على لبنان، انتجت طبقة من السياسيين والموظفين والفاعليات، تبنّت جميع ما التقطته من فساد قديم، وزادت عليه من عنديّاتها الكثير، وما كان يفوتها او ينقصها، كانت الوصاية حاضرة وجاهزة للارشاد والتوجيه بقصد زيادة الانتاج و«الغلّة»، وبعد انسحاب الوصاية في العام 2005، لم يكن ممكناً القيام بأي اصلاح او تطهير، لأن استلام قوى 14 اذار الحكم، لم يكن، بنسبة كبيرة، سوى استلام صوري او على الورق، لأن الاحداث الامنية المتواصلة وعمليات الاغتيال التي طاولت قيادات في 14 اذار، واغلاق مجلس النواب، واحتلال الساحات والمرافق العامّة لأكثر من سنة ونصف السنة، والحرب مع العدو الاسرائيلي في الـ 2006، ومأساة السابع من ايار، والانقلاب على اتفاق الدوحة، وعلى نتائج الانتخابات في العام 2009، واستئثار 8 آذار بالحكم، وفشل الحوار في التوصل الى حلّ لسلاح المقاومة، يصبّ في مصلحة تمكين الدولة من الامساك بقرار الافادة من هذا السلاح وباستعماله، كل هذه المعوقات، لم تحل دون قيام الدولة وحسب، بل صعّبت المهمة على اصحاب النيّات الطيبة والارادة الحسنة، وزادت الامور سوءاً، بدخول انماط وطرق جديدة من انواع الجرائم، لم تكن من عادات اللبنانيين وشيمهم، كمثل خطف البشر والسيارات، والمساومة عليهم، والتهديد بقتلهم، والاستمرار في اخفاء بعضهم، كالمخطوف جوزف صادر، ونصب الكمائن لقوى الامن وعناصر الجيش، المكلفين بمهام امنية في بعض المناطق «الحسّاسة» قتل وجرح عدد منهم، وتشكيل احنحة عسكرية لعائلات معيّنة، وزرع الممنوعات والاتجار بها على عينك يا تاجر، والاستيلاء على اراضي الغير وممتلكاتهم التي حرّم الدستور مسّها والاعتداء عليها، واذا اضفنا الى جميع هذه الموبقات، التعاسة المعيبة التي حكمت وتحكم عمل هذه الحكومة، المفروضة على اللبنانيين بالقوة، وخصوصاً طريقة تعاطيها مع القضايا الاجتماعية والمعيشية ومع مشاريع البنى التحتية مثل الماء والكهرباء والهاتف الخليوي، والتي تبرّع وزراء في الحكومة بكشفها علناً وبجميع وسائل الاعلام، وتضمنت صفقات مالية من جهة، وعقم في التفكير والتدبير من جهة ثانية، كمثل منع العديد من رجال الاعمال والاستثمار، من انتاج الكهرباء وبيعها الى الدولة بأسعار أقل بكثير من اسعار اصحاب المولدات، الذين يبتهلون ليلاً ونهاراً لتبقى الحكومة «رابخة» على صدور اللبنانيين، وبكلفة لا تقارن بكلفة البواخر المنتجة للكهرباء، امّا الفضيحة التي رافقت التفتيش عن مصادر مالية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب للمعلمين والموظفين، فقد انتشرت رائحتها القوية على امتداد عدد من السياسيين واصحاب النفوذ، عندما كشف وزير الاشغال العامة غازي العريضي، عن مغارة علي بابا في مرفأ بيروت، حيث وصلت قيمة السرقات الى مليار ونصف المليارر دولار، لا يدخل في حسابها سرقات مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي، والمراكز الحدودية البرّية، حيث يعبر السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف، جنباً الى جنب مع البضائع الفاسدة والمغشوشة، واحياناً كثيرة في سيارات نواب ووزراء سابقين وربما حاليين.

يبقى أخيراً الفضيحة الطازجة، التي كشفها وزير الداخلية العميد مروان شربل بصدق وعفوية، وبكثير من الالم والغضب، حول ما جرى ويجري في سجن روميه، وخصوصاً في المربّع الأمني الخاص بموقوفي فتح الاسلام، وبدور بعض السياسيين الذين وعد بتسميتهم اذا تكرر تدخّلهم لمصلحة مساجين في روميه وغير روميه، كما كشف تواطؤ بعض القوى الامنية المكلفة بأمن سجن روميه، مع مساجين تمكنوا، بفضل هذا التواطؤ امّا بالهرب من السجن على دفعات، وامّا بتنصيبهم زعماء على اجنحة السجن، وادخال ما لذّ وطاب من الممنوعات.

مرة اخرى، تثبت هذه الحكومة، انها اداة اساسية، في يد من لا يريد قيام الدولة، الاّ اذا كانت على صورته ومثاله، وهما لا يشبهان بشيء الدولة التي يحلم بها اللبنانيون.
 

المصدر:
الديار

خبر عاجل