#adsense

“الجمهورية”: واشنطن ترفع الحظر وتُزوّد الجيش بأسلحة فتّاكة

حجم الخط

بعدما حظّر الكونغرس الأميركي الإدارة الأميركية تزويد الجيش اللبناني أسلحة فتّاكة، وقّع وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أمراً يسمح باستئناف تزويد الجيش بهذه الأسلحة.

في شباط 2009 وفي خطوة لافتة وغير مسبوقة زار قائد الجيش العماد جان قهوجي واشنطن والتقى كلّاً من رئيس اركان الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي وقيادات الأركان والقيادة المركزية والمسؤولين الكبار في "البنتاغون" ونائب وزيرة الخارجية وليم بيرنز، كذلك التقى اعضاء في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، والنائب نيتا لوي "الديموقراطية" النافذة في لجنة المخصّصات المالية التي تقرّ اعتمادات المساعدات العسكرية، والسيناتور الجمهوري جون ماكين. ولم يكن التحدّي الابرز الذي واجه قهوجي في تلك اللقاءات كامناً في الإدارة والجيش، بل في إقناع أعضاء الكونغرس المعنيين بملف لبنان بمدى اهمّية الجيش اللبناني في الاستقرار الداخلي والمعادلة الاقليمية.

وتبعاً لمصادر ديبلوماسية فقد اتّصل نائب وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ماتيو سبنس بسفير لبنان في واشنطن أنطوان شديد ليبلغه أنّ وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا قد وقّع أمراً يسمح باستئناف تزويد الجيش اللبناني الأسلحة الفتّاكة، أي Lethal Weapons، بعدما كان الكونغرس يحظّر على الإدارة الأميركية تزويده مثل هذه الأسلحة، وذلك تقديراً للمؤسّسة العسكرية وأدائها الحكيم على حدّ قول المسؤولين الأميركيّين.
على هذا الأساس وقّع الرئيس الأميركي باراك أوباما قانون موازنة 2012 في 23 كانون الأوّل الماضي وهو يحدّد نفقات الولايات المتحدة الأميركية ووارداتها حتى 30 أيلول 2012 الماضي، وتضمّن في جزء منه تقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية لدول ومن بينها لبنان. وأفادت المصادر الديبلوماسيّة عينها نقلاً عن مصادر في الكونغرس الأميركي ووزارة الخارجية انّ القانون تضمّن إقرار مساعدة عسكرية مشروطة للجيش اللبناني للسنة المالية 2012 بقيمة 78 مليون دولار، وهذا الرقم جاء أقلّ من المبلغ الذي كان يقدّم في السنوات الثلاث الماضية والبالغ 100 مليون دولار كلّ عام كمساعدة عسكرية الى الجيش اللبناني وذلك ضمن برنامج الـ Foreign Military FINANCING، وهنا يجب الإشارة في هذا السياق الى النقاط الآتية:

– إنّ مبلغ الـ 78 مليون دولار جاء حلّاً وسطيّاً ما بين رغبة إدارة أوباما الذي كان يطالب بتخصيص مبلغ 100 مليون دولار مساعدة عسكرية للجيش اللبناني مثلما جرت العادة في السنوات الثلاث الماضية وبين الكونغرس، وتحديداً مجلس النواب، الذي كان يعارض بشدة تقديم أيّ مساعدات عسكرية للجيش اللبناني، خصوصاً بعد سقوط حكومة الرئيس سعد الحريري وتأليف حكومة جديدة يعتبرها الأميركيّون "صنيعة" حزب اللّه. إلّا أنّ موافقة الحكومة اللبنانية أخيراً على تحويل التزامات لبنان الدولية الى المحكمة الدولية خفّض من معارضة بعض النواب في الكونغرس الأميركي تقديم مساعدات عسكرية الى الجيش اللبناني. ويُذكر أنّ مبلغ 78 مليون دولار ليس مذكوراً بوضوح في قانون الموازنة، وقد يكون السبب في هذا الإخراج أنّ الكونغرس يرغب في إعطاء المرونة للإدراة الأميركية في تقديم بعض المساعدات العسكرية المشروطة للجيش اللبناني، بحيث أنّ الكونغرس اشترط لصرف الـ 78 مليون دولار الآتي:

– أن لا يقع الجيش اللبناني تحت سيطرة منظمة إرهابية.

– أن تكون المساعدات المخصّصة للجيش لهدف مساعدته في حفظ أمن الحدود ومنع شحن الأسلحة من لبنان وإليه، اضافة الى الحؤول دون تحويل لبنان بلداً آمناً للمنظمات الإرهابية، والعمل على تطبيق القرار 1701.

كذلك اشترط القانون على وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أن تقدّم تقريراً إلى اللجان المختصة في الكونغرس الأميركي حول طريقة صرف المبالغ المخصصة للجيش اللبناني، إضافة الى تحديد ماهية استخدامها، وأن تتشاور دوريّاً مع هذه اللجان في الإجراءات التي تتّخذها أميركا للتأكّد من أنّ الجيش يستخدم المساعدات لتحقيق الأهداف المرجوّة.

كذلك وافق الكونغرس أيضاً على تخصيص مساعدة اقتصادية للبنان بقيمة 12 مليون دولار ضمن برنامج: (Economic Support Fund) على أن يخصّص هذا المبلغ لتقديم منح دراسية الى بعض المؤسّسات التعليمية في لبنان. وتجدر الاشارة في هذا المجال الى أنّ قانون موازنة 2012 جاء مغايراً هذه السنة لجهة تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية للبنان مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة نظرة الكونغرس الأميركي السلبية بعد سقوط حكومة الحريري واعتباره أنّ لبنان بات تحت سيطرة "حكومة "حزب الله"، وقد لعب اللوبي الاسرائيلي في واشنطن دوراً رئيسيّاً في التحريض على لبنان وحكومته، علماً أنّ خفض المساعدات العسكرية والاقتصادية لم يقتصر على لبنان فقط، بل شمل عدداً من الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة الأميركية باستثناء إسرائيل، وذلك لأسباب مالية واقتصادية أميركية بحتة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل