ذكرت صحيفة "السفير" ان حزب الله لم يفاجأ "بالحملة التي شُنت عليه بعدما أدت "طائرة أيوب" مهمتها. كان الامر متوقعا بالنسبة إليه، لقناعته بأن هناك في البلد من يرفض أصل المقاومة ويعترض على كل خطوة تقوم بها، بمعزل عن طبيعتها ومكانها".
واضافت الصحيفة: "يتعامل الحزب مع الحملة على عملية ايوب انطلاقا من كونها مجرد تفصيل في مسار طويل من الانقسام الداخلي والعميق حول سبل مقاربة التحدي الاسرائيلي. وليس خافيا في هذا الاطار، ان هناك صراعا بين مدرستين في التفكير والسلوك، لكل منهما تلامذتها، ليس فقط على صعيد لبنان وإنما على صعيد المنطقة ككل. المدرسة الاولى، تعتمد منهاج المقاومة باعتباره الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق وتحرير الارض، والثانية، ترى ان القراءة في كتاب التسوية ومجلدات القرارات الدولية تمثل السبيل الافضل والاكثر واقعية".
وشدد الحزب على ان عملية أيوب هي في مضمونها عملية دفاعية بامتياز، ولو اتخذت في الشكل طابعا هجوميا، ذلك انه من الطبيعي ان تحاول المقاومة، بكل التقنيات المتاحة، جمع ما أمكن من المعلومات والمعطيات حول مواقع العدو واستعداداته العسكرية تحسبا لكل الاحتمالات".
واعتبر الحزب أن فرضية توريط لبنان لا تملك أي حيثية مقنعة، بل ان العكس هو الصحيح، إذ ان تطوير توازن الردع، كما حصل عبر الطائرة ايوب، إنما يساهم في تحسين شروط الحماية للبنان، وإبعاد شبح الحرب عنه، خصوصا ان الاسرائيليين يدركون جيدا ان المقاومة ما كانت لتميط اللثام عن هذه الطائرة وتضعها في الخدمة لو لم يكن بحوزتها ما هو أعظم وأخطر.
واستغرب "تبرع البعض بالقول ان عملية أيوب تشكل خرقا للقرار 1701 في حين ان طائرة الاستطلاع لم تحلق في طريقها نحو أجواء فلسطين المحتلة فوق منطقة عمل القوات الدولية، وحتى ان الناطق الرسمي باسم اليونيفيل أكد ان القوات الدولية تراقب المجال الجوي اللبناني في الجنوب بموجب القرار 1701، ولم ترصد أي نشاط في منطقة عملياتها".
ورأى الحزب انه لا يمكن اتهامه بنسف استراتيجية دفاعية لم يتم الاتفاق عليها بعد، وليس معلوما ان من شروط طاولة الحوار تجميد عمل المقاومة وتكبيل أنشطتها الى حين ولادة الاستراتيجية الدفاعية. وإذا كان يراد من المقاومة الا تفعل شيئا حتى انتهاء الحوار وظهور نتائجه، فمن الأولى ان يستخدم البعض صداقاته مع الاميركيين كي يضغطوا على إسرائيل لتوقف خروقها للسيادة اللبنانية ومناوراتها العسكرية، حتى اتضاح حصيلة الحوار".
وختمت الصحيفة "يتصرف حزب الله على اساس ان هذه العملية مصممة لحسابات استراتيجية كبرى تتعلق بتطوير معادلة الردع وتفعيلها، بما يتجاوز التفاصيل اللبنانية المعتادة، وهناك في الحزب من يختصر المشهد بالقول ان الخيار في لبنان بات محصورا بين طائرة أيوب وما تمثله… وطائرة المنتجعات وما تمثله".