
(تصوير الدو ايوب)
ردّ مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" لشؤون الرئاسة الجنرال وهبي قاطيشا في مؤتمر صحافي على المغالطات والافتراءات التي تناولها النائب ميشال عون في ما يتعلق بذكرى 13 تشرين 1990، وتداعياتها وما قبلها.
ولفت الى ان الاسباب الموجبة لهذا المؤتمر هي:
1- إصرار عون على محاولة تزوير حقبة تاريخية مشرفة من تاريخ لبنان وتشويه صورة أبطال لبنانيين عسكريين ومقاومين بذلوا حياتهم من أجل الوطن؛ ومن ثم التنكر لشهداء الجيش في 13تشرين 1990 وتناسي المفقودين في السجون السورية.
2- تنصل عون من مسؤوليته التاريخية في تدمير لبنان ومجتمعه بحروبه الخاصة والعبثية في تلك الحقبة، والتي كان ينفذ معظمها بطلب من النظام السوري.
يبقى السؤال لماذا أتكلم اليوم؟ هناك سببان:
الأول: لوقف التمادي في نكء جراح الماضي داخل هذا المجتمع من قبل العماد عون وكأنه مكلف رسمياً، ويبدو أن ذلك أصبح من الثوابت السياسية عنده، مكلف من قبل دولة إقليمية، بتدمير هذا المجتمع ومنعه من تضميد جراح ومآسي الماضي.
الثاني: لأن المثل يقول:"يزدهر الشر حين يقف الخيرون مكتوفي الأيدي"، لذلك جئت لأطرح أمام الرأي العام ما لدي من معلومات ثابتة وعلمية عن تلك الحقبة السوداء ليتمكن هذا الرأي العام والمؤرخين من تدوين الحقائق التاريخية وتحديد المسؤوليات عن تلك المآسي.
واوضح ان "المسؤول عن جبهة سوق الغرب وضهر الوحش قال على محطة الـOtv وكلامه صحيح، أنه كان يدافع عن تلك الجبهة بحوالى مئة عسكري فقط؛ الضباط والعسكريون يعرفون أن هذه الجبهة تحتاج لأكثر من لواء ليدافع عنها؛ أي عشرات أضعاف هذه المئة".
وسأل: "هل يمكن لأي جيش في العالم أو يجرؤ أن يترك جبهة قتاله والإرتداد للقتال في الداخل إن لم يحصل على موافقة ومباركة العدو . طبعاً لا. وهكذا يمكن التأكيد أن العدو المتمركز بوجه الجيش اللبناني ومعظمه جيش سوري أو بموافقة سورية سواء في سوق الغرب أو ضهر الوحش أو المتن هو متفق مع العماد عون على تفريغ الجبهة وتوجيه قواته إلى الداخل للسيطرة على "المنطقة الشرقية" وتسليمها للمحتل السوري الذي فشل في إخضاعها على مدى خمسة عشر عاماُ. وهذا يثبت تأمر الجنرال مع المحتل السوري على إخضاع المنطقة الشرقية".
واردف: "عندما يقول أحد الضباط اللبنانيين في القصر أن العميد السوري علي ديب، الذي احتل القصر الجمهوري الساعة الثامنة والنصف يوم 13 تشرين المشؤوم، طلب من أحد الضباط السوريين أن يتصل بالعمليات لوقف القصف المدفعي على القصر لأن الجيش السوري أصبح بداخله؛ فينسب الضابط اللبناني أن علي ديب كان يقصد بذلك مدفعية القوات اللبنانية ثم يستعمل ضابط لبناني آخر مسؤول عن جبهة سوق الغرب وضهر الوحش نفس العبارات الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، أي بعد خمس أو ست ساعات، عن لسان الضابط السوري الذي اجتاح ضهر الوحش، وهو غير علي ديب، ألا يعني ذلك أن المايسترو لخلق هكذا أكاذيب هو واحد ؟!
ولفت الى ان "كل ذلك يهدف الى: أولاً: تنصل العماد عون من المسؤولية في الفشل العسكري وثانياً: إلصاق هزيمته العسكرية بـ"القوات اللبنانية" بقصد تشويه صورتها لأن تشويه صورة "القوات" كان مطلباً سورياً دائماً منذ ولادتها من قبل النظام السوري حليف الجنرال. وهذا ما دأب الجنرال على فعله ولا يزال حتى يومنا هذا".
وواصل قاطيشه: "يدعون أن رمايات مدفعية "القوات" هي التي أسقطت عون. وهنا أسأل:
– هل الجيش السوري وعدد فوهاته بالمئات بحاجة إلى فوهات محدودة لدى القوات اللبنانية ؟! أم أن ذلك يدخل ضمن بند الإصرار على محاولة تشويه صورة "القوات اللبنانية"؟!
– هل يسمح الجيش السوري ، وهو جيش محترف، أو أي جيش في العالم أن يقوم بهجوم على عدو تحت رحمة رمايات مقاومة ؟!!! أصلا لا ثقة له بها، ولا أجهزة إتصال بين وحداته ووحداتها، ولا يتكلمون نفس اللغة العسكرية. ما يجعل معظم رمايات مدفعية المقاومة اللبنانية تقع على رؤوس السوريين. هل يسمح الجيش السوري بذلك ؟! طبعاً لا . إنما كان الهدف من كل هذا التحريض على المقاومة اللبنانية، تشويه صورتها بعد أن فشل الجنرال في تسليم رقبتها إلى النظام المحتل.
ولكن لماذا لا يزال الجنرال يسوق نظريته المسمومة؟
– لرفع المسؤولية عنه في تلك الفترة أمام الرأي العام اللبناني والجيش اللبناني وأهالي شهدائه.
– للإمعان في بث السموم لدى الرأي العام البريء والتلاعب بمشاعر البسطاء. بالعسكر لم ينجح الجنرال في تنفيذ الطلبات السورية، فانتقل إلى زرع الحقد والضغينة والكراهية داخل المجتمع تنفيذاً للمؤامرة على صمود قسم من اللبنانيين في تلك الفترة بوجه المحتل.
وأكبر دليل على ذلك أنه اتفق مع السوريين قبل أن يعود من فرنسا بأيام للقضاء معنوياً، إذا أمكن، على المقاومة اللبنانية بعد أن توسعت لتشمل كل قوى "14 آذار" .
وهنا سؤال من قبل أهل الشهداء العسكريين في 13 تشرين والمخفيين العسكريين والمدنيين في السجون السورية:
– كيف تجرأت يا جنرال على الإعتذار من قاتل جنودك في 13 تشرين؟ ألا تعتقد بإنك تغتالهم مرة ثانية؟! أهكذا هو الوفاء يا جنرال؟
– هل سألت القاتل عندما استضافك في قصر المهاجرين عن مصير بقية جنودك وبعض المدنيين اللبنانيين المخفيين في سجونه؟ أم أنك لاتجرؤ لئلا يهتز الكرسي في بعبدا؟
وتناول تاريخ 14 شباط 1989، فقال:
أولاً: -13 شباط كان الدكتور جعجع مسافرأً إلى خارج البلاد (اليونان).
– مساء 13 شباط 1989 ركب جماعة الجنرال فيلم على "القوات" عندما أرسلوا سيارة رانج من جماعتهم وطلبوا منهم إطلاق النار على مركز للجيش في عين سعاده من دون إصابته وهربوا . فوراً أتهم الجنرال القوات وطلب من اللواء العاشر تخفيف قواته عن جبهة المتن مع السوريين والقوميين، ومهاجمة إنطلياس وصولاُ إلى الساحل؛ كما طلب من اللواء الثامن تخفيف انتشاره في سوق الغرب وضهر الوحش ومهاجمة مراكز "القوات" في قضاء بعبدا. اللواء الثامن توقف على تخوم عين الرمانة؛ واللواء العاشر لم يتمكن من الوصول إلى الطريق الساحلية. السؤال هنا لأي مواطن بسيط.
– كيف يمكن للدكتور جعجع أن يكون مسؤولاً عن فتح هذه الحرب، وهو موجود في الخارج ؟
– كيف يمكن لجيش أن يترك الجبهة حول المنطقة الشرقية والإنتقال للقتال في الداخل ضد "القوات اللبنانية" لولا توافق الجنرال مع السوريين ومباركتهم بأنه لاخوف على الجبهات؟
النتيجة:كان عون متآمر مع النظام السوري على إسقاط المنطقة الشرقية ووضعها تحت الإحتلال لقاء وعود كانت ولا تزال وهمية.
وتطرق الى حرب التحرير، وقال: "سماها الجنرال "تنفيسة". ويجب أن تسمى قنبلة الجنرال النووية لأنها دمرت المنطقة الشرقية من قبل الجيش السوري.11 آذار أبلغ الجنرال من قبل وسيطه مع سوريا بأن النظام السوري في حل من الإتفاق معه لأنه لم يتمكن من تنفيذ وعده بإلغاء "القوات اللبنانية". وهذه المعلومة واردة في كثير من الكتب.
14 آذار شن العماد عون حرباً مفاجئة على السوريين تحت عنوان طنان رنان إسمه" التحرير ". تحرير لبنان بالقصف المدفعي نظرية لم يطبقها جيش عبر تاريخ الحروب الطويل. الساعة السابعة والربع من صباح ذاك اليوم المشؤوم فتح الجنرال نيران مدفعيته الثقيلة على مستديرة قرب الأونيسكو؛ فهل أطفال لبنان تحولوا إلى أعداء ؟؟!! لم يستشر الجنرال أحداً من عضوي حكومته إنما اكتفى بإبلاغهما قرار الحرب على الهاتف قبل ربع ساعة من القصف المدفعي، علماً أنهما كانا معارضين لهذه الحرب وقد حاولا بكل ما أوتيا من قوة لردعه ولم ينجحا . فالجنرال أتخذ لوحده "قرار" نحر شعبه.
وختم: ان النتيجة خسارة كل المكتسبات المسيحية في الحكم بسبب حروب الجنرال الخاسرة أيها اللبنانيون: خلاصة حكم جنرالكم:
– أربع حروب إنتحارية فاشلة.
– أكبر عمليات تدمير للبنان خلال حروبه الشخصية.
– استشهاد نخبة شباب لبنان من المسيحيين في الجيش و"القوات اللبنانية".
– والأهم من ذلك: إدخال النظام السوري المحتل إلى بعبدا ووزارة الدفاع والتحكم بمصير لبنان على مدى 15 عاماً".