لن أكتب اليوم عن طائرة ايوب وصبره الذي نطلبه لاننا شبعنا قرارات خارج نطاق الدولة تجرنا جميعاً الى اماكن لا نريدها .
لن اكتب اليوم عن احلام ومشاريع جديدة نريد طرحها كشباب للمرحلة المستقبلية …
لن اكتب اليوم عن انتخابات 2013 وقانونها الميؤوس تغييره.
لن اكتب اليوم عن شهداء يُستغلون في النزاعات السياسية وللمزايدات وفتح جروح الماضي كي يربح الزعماء في السياسة من دون ان ننسى ان جميعهم، نعم جميعهم، مسؤولون عن كل شهيد سقط في تلك الفترة وحتى الآن لم يغيروا تصرفاتهم وخطبهم التي لا تجر الا الى مزيد من الكراهية .
لن اتحدث عن كل هذه النقاط التي اصبحت تعيد نفسها واصبحنا نعتبرها عادية، سأتحدث عن نقطة لا تهدد السلم الاهلي ولا معطيات اقليمية لها، عن نقطة بسيطة جدا لكنها تثبت الى اي درجة من التراجع الفكري والاجتماعي والسياسي وصلنا.
النقطة هي البرامج السياسية على الشاشات، ليس البرنامج نفسه بل الضيوف الذين لا يشبعون من ترداد الدوامة نفسها.
فمثلا مع احترامنا للجميع في الحلقة الاخيرة التي جمعت ميشال معوض وحسان صقر بدأ الحديث بطريقة حضارية واكد معوض ان ما يهم هو المستقبل والطروحات الجديدة. لكن ما لبثت الاتهامات ان بدأت فشهدنا نصف ساعة من اتهامات صقر لمعوض في مواقف العائلة بعد اغتيال الرئيس رينه معوض فعادا الى اعوام 1989 و1990 و1996 و2000 … التاريخ مهم لكن ان يكون دائماً محور حديث ونقاش فإنما يدل ذلك على تراجع الطروحات الحالية واستنادها الى العواطف والنعرات بعيداً عن الطروحات العلمية.
اما الاجمل فكانت حلقة سامي الجميل إذ شهدنا تصفية حسابات بين 14 اذار على الهواء مما يذكر ببرامج الواقع كستار اكاديمي حيث يتشاجر المتبارون على الهواء ويصفون حساباتهم. فقرر النائب السابق فارس سعيد والنائب سامي الجميّل ان يفتحا القلوب امام الجميع. سعيد نصح الجميل بالتواضع والجميّل نصحه بعدم احتكار الامانة العامة كناد له!
ما اجمل كل هذا !!! لماذا نطالب باجراء الانتخابات في موعدها؟ وبقانون جديد؟ فعندما تبدأ المعركة بنموذج كهذا ما الجدوى منها؟ في مرحلة حلمنا جميعنا بوطن جديد بعد الاستقلال الثاني. لكن عذرا من الجميع هذه مهزلة وليست سياسة! هذه نزاعات خاصة وليست نزاعات على المبادئ، هذه نزاعات من الماضي وليست للمستقبل! لا اتحدث عن شخص او عن فريق سياسي محدد، وإنما اتحدث عن كل النماذج التي تتكرر في كل نقاش.
وعذرا منكم. اذا بدأتم هكذا فكيف ستكملون وبصراحة لا احد يتوق الى سماعكم او للتصويت لكم مجددا!