#dfp #adsense

“حزب الله” .. “فزّاعة” واحدة في بلدين

حجم الخط

"حزب الله" في لبنان وفي سوريا "كمان". ليس صعباً بالنسبة الى الحزب "الخدوم" أن يوفّق بين البلدين، هذا إن كان يعتبرهما منفصلين، طالما أنه يمتلك قرار الحلّ والربط واتخاذ القرارات بالنيابة عن الحكومة اللبنانية والتهديد والوعيد بواسطة "أيوب".. الحزب لا يقوم بالسحر كما أنه لا يملك عصا سحرية، بل سلاح سحري وبمجرّد أن ينطق الساحر "ابراكا دابرا" يصبح كل ما في الدنيا تحت إمرته!

بذلك تكون السلطة في لبنان، كما لم تشر إليها أي من الدساتير العالمية، بيد الميليشيا التي تملك السلاح. سلاح يخيف الكبار والصغار داخل الحدود وخارجها من الأعداء والأشقاء من الشعوب، يشبه "أبو كيس" أو "البعبع" أو "الفزاعة" التي كانت الأمهات والجدات يخفن الأطفال بها. "يا ماما" يصرخ الطفل ويختبئ في حضن من تخيفه "مطمّشاً" عينيه حتى لا يرى الصورة التي رسمها لتلك الشخصية في ذهنه. باختصار المشهد مجرد تجسيد غير محدد للإرهاب.

الفزاعة في هذه الحال، لا تخيف الطيور على شجرة مثمرة، بل تريدها إيران أن تكون فزاعة الشرق الأوسط لتخيف الديموقراطية وتدافع عن الديكتاتورية. كما تريد إيران أن تحمل الفزاعة، في وجهها الـ "دوبل فاس"، صورة ولاية الفقيه، وتستخدمها لتخويف إسرائيل من على أرض لبنان أو الفضاء الممتدّ الى ما بعد بعد حيفا. وقبل كل شيء، أرادت إيران بالتآمر مع النظام السوري، دعم "حزب الله" وتمويله وإمداده بالسلاح حتى يكون فزاعة اللبنانيين ومؤسسات الدولة في وجه الحق والحقيقة.. أما "حزب الله" فارتضى لنفسه أن يكون الفزاعة الأفظع في وجه الطائفة الشيعية التي يستعمل معها سياسة الضغط بالمال والسلاح لمصالح انتخابية وإستيلائية.

بعد حرب تموز 2006، وبصرف النظر عمّا جرّته على لبنان من الويلات الإنسانية و"الخزينية"، تعاطف الشعبان اللبناني والسوري مع سلاح الحزب الموجّه الى الخارج حيث العدوّ، وتلقى دعماً من كل الدول العربية.. وبعد عامين فقط وفي 7 أيار، أوعز الحلفاء الممانعون الى "حزب الله" بأن يكون فزاعة اللبنانيين بقمصان سود، مفتعلاً الفتنة ومحرضاً عليها حتى اليوم بعدما وجّه سلاحه الى الداخل السوري ويستقوي على الشعب الذي آزره في بطولاته.. هذا فضلاً عن أن الحزب لا يجد تجاوزاً لأمن اللبنانيين وأمانهم في تخزين الأسلحة في مكان مأهول بالسكان كما جرى منذ أسابيع في النبي شيت. في لبنان يقوم الحزب بما لا تقوم به الدولة وفي سوريا يقوم بما يعجز عنه النظام..

في خلاصة الأحداث يتمسّك الحزب بالحرب في كل من لبنان وسوريا. يقوم بالبطش والقتل ويرتكب جرائم ضدّ الإنسانية، يراوغ ويناور لكسب الوقت. ليس مبالغاً فيه القول إن "سبعات" الحزب في البلدين وخطوته في الفتنة هي خطيئته الكبرى وغلطة عمره التي تضعه في مصاف الديكتاتوريات والأنظمة القمعية وتفقده قيمة سلاحه الذي يرعب المواطنين العزل الآمنين في منازلهم أو يكون السبب في مقتل أبنائهم في الداخل السوري أثناء تأديتهم الواجب "الجهادي" او على الأقل أسرهم من قبل الجيش السوري الحرّ كما جرى بالأمس.

صحيح أن الحزب نجح في تصوير نفسه وسلاحه فزاعة في لبنان وسوريا، إلا أن فزاعته ما عادت مخيفة وسلاحه لا يردع الأحرار والدليل كيفية مقاومة الشعب السوري الحر لوجوده على أرض سوريا. حتى بنظر الطائفة الشيعية، التي لا يختصرها الحزب كلها طبعا، لم يعد السلاح الذي يقتل أبناءهم يشكل فزاعة بالنسبة إليهم. من لا خير فيه لأهله لا خير فيه لأحد، أما وقد شهَرَ الحزب الفزاعة سلاحه في الداخلين اللبناني والسوري فهذا ما يقتضي ثورة على أعداء الداخل قبل الخارج.. ما قام به الحزب في 7 أيار في لبنان يكرره بمشاهد أكثر دموية في سوريا.. فهل تنتقل هذه الدموية بدورها الى لبنان؟

من تخيف فزاعة "حزب الله"؟ يجيب عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فادي كرم قائلا "إن حزب الله لا يخيف أحداً وبالذات لا يخيفنا، لذا كنا نتجنّب أن يسقط لبنان في مواجهات دموية على الأرض، اي كنا نتجنّب الإصطدام مع حزب الله أملاً بأن يعي ذلك"، مبديا أسفه حيال "المشاكل التي يقع بها الحزب من مواجهات تتطوّر يوما بعد يوم خصوصا بعدما تدخّل في المحظور، أي في الداخل السوري".

وهل تغيّرت نظرة الطائفة الشيعية الى الحزب؟ يشرح كرم "الطائفة الشيعية الكريمة لا تنتمي كلها الى الحزب ولكن سطوة السلاح والمال والضغط والقمع تصوّر الطائفة وكأنها تحت سلطة الحزب". ويتمنى كرم أن "تبرز في المرحلة المقبلة شخصيات شيعية لبنانية تمارس السياسة اللبنانية لتتمكن من تشكيل حالة تنتفض على الواقع المفروض اليوم على المجتمع الشيعي في لبنان".

هل ممكن أن يطبّق "حزب الله" ما يقوم به في سوريا في لبنان؟ يشرح عضو المكتب السياسي لتيار "المستقبل" مصطفى علوش أن "الحزب يعتمد بوضوح تنفيذ السياسة التي أوكل بها من قبل الولي الفقيه من استعراض للقوة واستعمالها عند اللزوم لقمع المعارضين، وهو الأسلوب نفسه الذي استعمله الإمام الخميني عندما فرض واقع ولاية الفقيه على إيران". ويضيف علوش "كما أن هذا العنوان من المشاريع التي لا تعتمد لا على المنطق ولا على الإقناع السياسي وترتكز على ديكتاتورية شخص واحد وحزب واحد وعقيدة واحدة، لا يمكنها أن تفرض نفسها إلا من خلال الإرهاب".

من هنا، هل تخيف فزاعة "حزب الله" الشعبين اللبناني والسوري؟ يردّ علوش "لو كانت فزاعة الحزب تخيف هذين الشعبين لكان تمكن "حزب الله" من الإستيلاء على لبنان منذ سنوات، ولكان الشعب السوري تراجع عن ثورته ضدّ بشار الأسد".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل