إذا كان اللبنانيون قد سئموا سلوك حزب الله وعنجهيته وصلفه وتكبره، وإذا كان اللبنانيون قد ضجروا من هذا الإرهاب السخيف الذي يمارسه نواب حزب الله وقياداته بدءاً من الأمين العام وصولاً إلى و»صحافة مبادئ ومقالات للبيع»،التي تهدّد أكثر مما يفعل الحزب بلسانه، وإذا كان اللبنانيون قد أدركوا بنسبة لا تقبل إلا اليقين أنّ حزب الله ليس أكثر من فرع ميليشياوي مسلح افتتحته طهران منذ العام 1979 في لبنان واخترعت له اسماً مستعاراً وهمياً هو «الجهاد الإسلامي» ليوقع به عمليات إيران الإرهابية التي نفذتها في لبنان وغيره من الدول منذ تفجير السفارة الأميركية في بيروت وهلمّ جراً!!
نعم اللبنانيون ضجروا وسئموا وقرفوا واشمئزوا من هذه الأجندة الإيرانية التي يختطف بموجبها حزب الله رهينة للمشروع الإيراني، ولا يعني سأم اللبنانيين أنهم سيتراجعون عن رفضهم المستمر لمغامرات حزب الله الانتحارية التي تنتهي بتلك الـ»لو كنتُ أعلم»، بل هو يعلم ويعلم ويعلم، والحقيقة أن أمين عام حزب الله يعلم جيداً أنه ليس أكثر من تلك الصورة والصوت والعمامة السوداء وإتقان فن الخطابة، مجرّد ستار يقف خلفه فريق اللعب الإيراني بمصير الشعب اللبناني، منذ عماد مغنية وتفجيرات الكويت وخطف الطائرات، وصولاً إلى «طائرة أيوب» التي نتمنّى أن لا تكون سبباً في جعل حزب الله وجمهوره الذي قتل في تموز العام 2006 ودمرت قراه ومنازله، كما قال الشاعر محمود درويش في قصيدة جواز السفر: «لا تجعلوني عبرةً، مرّتين.. مرتين».
»الصدى» بيروت والصوت والفعل والقيادة والأوامر في طهران، كلّ هذه الهمروجة التي يحاول حزب الله أن يقنع اللبنانيين بها ليست إلا خيالات من ورق لأشخاص وهميين يديرهم من خلف الستار المجموعة الحقيقية، ليسوا أكثر من أداة، بل أقلّ من ذلك بكثير!!
عندما «تغنّى» أمين عام الحزب بالفخر اللبناني بهذه الطائرة، معلناً أنها صناعة إيرانية وتجميع لبناني، أتى الجواب أشد وضوحاً من طهران مع إعلانها بعد يومين وعلى لسان قائد الدفاع الجوي الإيراني العميد فرزاد إسماعيلي، الذي أعلن أن إيران صنعت طائرة من دون طيار من نوع «حازم» لديها القدرة على القيام بعمليات قصف والتحليق لمسافات بعيدة، كما أعلن إسماعيلي إنتاج 3 أنواع من أحدث طائرة من دون طيار من طراز «حازم» للآماد القصيرة والمتوسطة والبعيدة، بل وأوضح أن هذه الطائرة تقوم بتقصي الأهداف والتعرف عليها وعند الحاجة يمكن استخدامها لتحميل المتفجرات ما يعني أن الطائرة «حازم» يمكن استخدامها كمدفعية وصواريخ إضافة إلى إرسالها في مهمات استكشافية.
وفيما كان نائب أمين عام حزب إيران في لبنان «يقدّ مراجله الهوائية» على اللبنانيين ويطلق العنان لعقد التخوين ـ التي زادت حدتها مع اكتشاف عدد العملاء والخونة في صفوفه وأنه البيئة الحاضنة الحقيقية للعملاء في لبنان ـ فاعتبر الشيخ نعيم قاسم «تضليلاً وافتراءً» أن «طائرة أيوب» هي «جزء من استراتيجية قوة لبنان، وأن من حق إيران ضمناً وحزبه ظاهراً إعلان أو استخدام أو إخفاء أو إظهار ما يتناسب مع المعركة المفتوحة مع العدو الإسرائيلي»، ساخراً من اللبنانيين ودولتهم ورئيسهم لأنهم يطالبون بجعل حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية قائلاً: لن نخلي الساحة من أمام اسرائيل حتى ولو وصلت صرخاتهم إلى آخر الدنيا»!! مع أن حزب قاسم هو الأكثر إجادة للصراخ و»الفحش في القول» و»الفجور لأكل رأس الشعب اللبناني»!!
ولم يطل الأمر حتى نزل عليه تصريح وزير الدفاع الإيراني الجنرال أحمد وحيدي كصاعقة ضربت لبنان عندما أعلن بدون مواربة: «أن الطائرة من دون طيار التي أرسلها حزب الله اللبناني للتحليق فوق إسرائيل تظهر مستوى القدرات العسكرية لطهران»، وبعد كل هذا التضليل والتقية والكذب هل هناك من يتساءل لمَ سئم الشعب اللبناني هذه المهزلة التي يشارك في بطولة ثلاثيتها «الكذبة» الجيش اللبناني، وكلّ علامات الاستفهام التي يطرحها لبنانيون كثر عن دوره في منظومة حزب الله الإيرانية!!