توالت في الآونة الاخيرة مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان التي تغمز من قناة "حزب الله" ان في السياسة الداخلية او في سلوكه العسكري. منذ منتصف الصيف الماضي يراكم سليمان مواقف برفع مستوى خطابه السيادي والمؤسساتي، ملامسا مرجعية السلاح في لبنان، وصولا الى اقدامه على سابقة في اشارته غير المباشرة الى تورط بشار الاسد في مخطط ميشال سماحة التفجيري في الشمال اللبناني، ثم الاشارة الاوضح في أعقاب تصريح ايراني عن وجود حرس ثوري في لبنان، وكان الموقف الاخير الذي غمز فيه من قناة الطائرة التي اطلقها "حزب الله". من جهته خطا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بضع خطوات في الاتجاه نفسه ان في كلامه عن مخطط سماحة، او في كلام جديد، ولو خجولا، عن قصف النظام السوري لقرى لبنانية، او ما قاله اخيرا بعد عودته من قطر عن موضوع طائرة "حزب الله"، و ما رشح عن حديث له و رئيس الجمهورية مع وزير خارجيته عدنان منصور الذي تحمس على جاري العادة و أعلن ان لبنان يتحمل تبعات أعمال "حزب الله" على أساس انها رد على الخروق الاسرائيلية. مما حدا بمنصور الى رمي المشكلة على كاهل الصحافة زاعما ان ما قاله جرى تحريفه.
لا نزعم ان ثمة "ثورة" على "حزب الله" في الفريق المسمى جوازا بالوسطي. و لا نزعم ان مواقف ميشال سليمان و بدرجة أقل بأشواط نجيب ميقاتي هي انقلاب على "حزب الله"، انما ثمة شيء يحصل في الكواليس. والحقيقة ان الحزب المشار اليه غير مرتاح الى هذه المواقف على رغم كونها خجولة. فهي تتراكم يوما بعد يوم. و اي موقف لا يخدم اجندة الحزب وأجندة النظام في سوريا مقلق في مرحلة تعتبر مفصلية بالنسبة الى الفريقين اللذين يخوضان معركة حياة او موت في سوريا. كما ان اي اشارة تصدر عن رئيس الجمهورية، و اكثر منه، عن رئيس حكومة الآتي الى منصبه بقرار من "حزب الله" والنظام في سوريا، مهما تكن خجولة، تحمل مؤشرات غير مريحة. لقد سمح "حزب الله" باعادة اعتبار جزئية الى قوى الامن والجيش في مناطق نفوذه في اعقاب مسرحية آل المقداد، وسكت عن مواقف رئيس الجمهورية لسبب اساسي هو انه في ميزان الربح الخسارة، بقاء الحكومة الحالية يبقى أجدى في مرحلة يتهاوى فيها النظام في سوريا.
ان البناء على مواقف رئيس الجمهورية التي تمليها في الاساس رغبة في ان يجعل نفسه في نهاية عهده مرجعية مسيحية، او البناء على مواقف رئيس الحكومة "المستميت" للنجاة من مرحلة سقوط مرجعيته السورية يصح لان المهم بالنسبة الى الاستقلاليين هو ان تتظهر صورة واقعية مفادها انه حتى حلفاؤه يتبرأون منه في لحظة الحقيقة، و ذلك على قاعدة بسيطة كنا ولا نزال نؤمن بها وهي ان ما من طرف في لبنان إلا وهو في العمق معاد لـ"حزب الله"، وأولهم رئيس مجلس النواب نبيه بري.