#dfp #adsense

الإحتقان المذهبي يستحضر مناخات 7 أيار

حجم الخط

استحوذت السجالات المباشرة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» اهتمام المعنيين، لأنّ المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة الأمنية والقيادات السياسية، تتخوّف من حصول صدامات وإشكالات أمنية في بيروت وبعض المناطق، في ظل الاحتقان السياسي بين الفريقَين والتشنج الذي بدأ يتفاعل على خلفية تطور الوضع السوري المأزوم.

هذا التشنج، بحسب المعنيّين، يُنذر بتطورات دموية غير مسبوقة ستترك تداعياتها على الساحة الداخلية، خصوصاً في ظل الحديث عن مشاركة "حزب الله" في القتال إلى جانب النظام السوري وسقوط ضحايا له في هذه المعارك، والتي أصبحت مكشوفة وعلنية حتى على لسان قادة الحزب الكبار.

وبالعودة إلى السجال الدائر بين "المستقبل" والحزب، تكشف أوساط متابعة أنّ إعلام "حزب الله" قرّر فتح المعركة ضد الرئيس سعد الحريري وتياره وقوى "14 آذار" عموماً، وذلك على خلفية موقف الرئيس فؤاد السنيورة الأخير واتصاله بعدد من المرجعيات الشيعية السياسية والروحية، داعياً إيّاها إلى التعقّل والهدوء في ظل انكشاف تورّط "حزب الله" في الأزمة السورية، وهذا أمر لم يأتِ من إعلام الحزب مباشرة، إنما بقرار كبير من القيادة العليا. وتذكّر الأوساط بأنّ الحريري سبق وأدى دوراً إيجابياً ولم يزل في قضية المخطوفين الشيعة في سوريا، ودوره مستمر بغية إطلاقهم، وكانت له اتصالات مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي تصب في إطار التهدئة، أما الأبرز فكانت توجيهاته إلى كتلة "المستقبل" النيابية في اجتماعها الأخير، فأصدرت بياناً عرض لمجمل التطورات في لبنان والمنطقة، وتضمّن بنداً أساسياً يُدين تهديدات "الجيش السوري الحر" للضاحية الجنوبية ويستنكرها، مهما كانت الأسباب والدوافع. بمعنى آخر، لم يتلقّف "حزب الله" هذه المواقف الإيجابية، والدليل حملاته الإعلامية وصولاً إلى الحملات المباشرة لقادته الكبار. وهنا عُلم أن الاتصالات قد تحصل في أي لحظة، وتحديداً على خط برّي والنائب وليد جنبلاط بهدف التواصل بين "حزب الله" و"المستقبل" لوَقف هذه الحملات وتنفيس الاحتقان السياسي خوفاً من انتقاله إلى الشارع، خصوصاً أنّ ما جرى في منطقتَي الخندق الغميق وزقاق البلاط إثر انتهاء مهرجان الشيخ أحمد الأسير في ساحة الشهداء، يؤشّر إلى أن الأرض جاهزة لتلقّف أي تطورات أمنية، وهذا ما تمّ رصده أمس الأول من خلال عملية انتشار شبّان من "حزب الله" وحركة "أمل" وبعض العناصر المنتمية إلى قوى "8 آذار". وبالتالي، فإنّ المرحلة الراهنة قابلة من دون استئذان أحد للاشتعال في ظلّ ما يحصل في سوريا، بمعنى أن هناك وقتاً ضائعاً محلياً وإقليمياً له تداعياته السلبية على الساحة اللبنانية. ومن هذه الزاوية، تبقى الهواجس قائمة على مستوى الخلاف السنّي ـ الشيعي، الذي يعتبر العامل المقلق على صعيد القيادات اللبنانية، وحتى العربية. فالتشاور والتواصل مستمران بين قيادات خليجية وأفرقاء لبنانيين من أجل ضبط الساحة السنّية ـ الشيعية، وتجنّب أي صدام عسكري، خصوصاً أنّ تجربة 7 أيار لا تزال ماثلة، لا بل انّ الأجواء اليوم أكثر سخونة. وعليه، فإن المعلومات تنقل عن برّي قلقه من هذه المناخات السلبية. وبالتالي هو يسعى، على مستوى قيادتي "أمل" والحزب، إلى تجنّب أي صدام.

وفي المقلب الآخر، تجدر الإشارة إلى أن جنبلاط حاول منذ فترة طويلة تأمين تواصل بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والحريري. وهنا تؤكد أوساط "المستقبل" أن هذا الأمر صعب لأنّ الحزب، وبتوجيهات إيرانية وسورية، أسقط حكومة الحريري. ويُبدي جنبلاط في مجالسه الخاصة وأمام زوّاره خوفه الشديد من انفجار مذهبي إذا لم تعالج الأمور سريعاً في معزل عن التباينات السياسية، ويعطي مثلاً أنه على رغم وجهات النظر المتباينة بينه وبين "حزب الله" حول الوضع السوري، فإنه يتواصل معه سياسياً وميدانياً واجتماعياً عبر وزرائه وبعض نوابه، وهو أرسل في الأمس وفداً وزارياً للتعزية بالضحايا الذين سقطوا في انفجار النبي شيت.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل