#dfp #adsense

لبنان ونيران المنطقة

حجم الخط

الخلافات المستحكمة بين اللبنانيين تطرح جملة من التساؤلات الجوهرية حول مستقبل هذا البلد. فاللبنانيون مختلفون على هوية لبنان، ودوره في الصراع العربي – الإسرائيلي وموقفه من القضية الفلسطينية، ومختلفون على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وعلى سلاح "حزب الله" وامتداداته الإقليمية وإدارته إلى الداخل، ومختلفون على قانون الانتخاب والرئيس المقبل للجمهورية، وهم مختلفون حتماً على الثورة السورية وطريقة مقاربتها أو التعاطي معها، وهم أيضاً مختلفون على القضايا الاقتصادية والاجتماعية على رغم أنّ مشاكلها يفترض أن تجمع بينهم لا أن تفرّق.

ويمكن التفكير بمجموعة أخرى من العناوين السياسية الخلافية، ولكن ماذا بعد؟ هل يمكن الاستمرار على هذا المنوال من الانقسام في ظل لحظة إقليمية شديدة التوتر والحساسية؟ صحيحٌ أن قوى سياسية لبنانية عديدة متحمسة للثورة السورية وتعبّر عن دعمها وتأييدها لها، إلا أنّ هذا لم يصل إلى مرحلة الانغماس الميداني في مجريات الصراع السوري – السوري، لأنّ لذلك الكثير من المحاذير على المستوى الداخلي التي قد تخرج الأمور عن السيطرة. ولكن هذا لا يصحّ على الأطراف الأخرى التي تشارك في يوميات الحرب السورية وميدانياتها، وذلك من شأنه تعقيد الأمور وجعل إمكان معالجتها أكثر صعوبة.

إنّ أيّ انغماس لبناني في الصراعات الإقليمية أو استجرار حروب خارجة عن إطار المصلحة الوطنية اللبنانية ولا تتلاءم مع الأهداف اللبنانية في الاستقرار والسلم الأهلي، يطرح أكثر من علامة استفهام ويثبت الشكوك حول الارتباط العضوي الكامل لبعض القوى اللبنانية بمحاور إقليمية.

لا يمكن قبول فكرة ضرب منجزات الاستقرار اللبناني كلها التي حصلت منذ توقيع وثيقة الوفاق الوطني اللبناني (1989)، والتي تبقى، على رغم هشاشتها، مهمة وضرورية لأنها أرسَت قواعد جديدة، ولو غير مكتملة أو مشوّهة المعالم في بعض أوجه التطبيق، ولكنها تبقى ركيزة مهمة لا يجوز تخطّيها أو القفز فوقها.

إن مسؤولية كل القوى السياسية اللبنانية هي الارتقاء بمستوى الأداء السياسي إلى ما يتناسب مع تحديات المرحلة، خصوصاً في ظل استمرار الحراك العربي في معظم البلدان وإطلاقه حقبة جديدة مختلفة نوعياً عن الحقبة السابقة.

لقد استُخدم لبنان على مدى عقودٍ طويلة منصّة متقدمة لتصفية الرسائل الإقليمية والدولية، وإذا كان جانب من الأزمة السورية يؤدي هذا الدور في هذه المرحلة بفعل التخاذل الدولي حيال المطالب المحقة للشعب السوري، فمن باب أولى للبنان، أو بعض الأطراف فيه، عدم القفز في النار، بل الانكفاء والمراقبة بدقة وهدوء على قاعدة حماية السيادة من أي اعتداءات خارجية بصرف النظر عن مصدرها.

إن مفهوم السيادة لا يتجزأ، وإذا كان من غير المقبول التغاضي عن الانتهاكات والخروق الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية في البرّ والبحر والجو، فمن غير المقبول أيضاً حصول اعتداءات سورية على الحدود. والأمر ذاته ينطبق على العمالة، فلا يجوز التخفيف من عمالة عميل إذا كان ينتمي إلى تيار سياسي يتحالف مع تيار مقاوم، أو إذا كان ينقل متفجرات من سوريا إلى لبنان!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل