ليس من قبيل الصدفة ما يبينه "حزب الله" في الاونة الاخيرة من حالات "عربدة" امنية وعسكرية دائمة طالت في اخر فصولها الاجواء الاسرائيلية المعادية وقد حملت تلك "العربدة" اكثر من علامة استفهام حول الدور الحقيقي لما سمي يوماً "سلاح مقاومة " – خصوصا بعدما انكشف الحزب وسلاحه في فضيحة تورطهما المباشر والمتمادي في الحوادث السورية ووقوفهما الى جانب النظام الاسدي "قلبا وقالبا " وإن من خلال "ايوبيات" الاستطلاع والتجسس الايراني في الاجواء الاسرائيلية.
ولعل "حزب الله" في هذا التطور الايوبي الاخير رأى من مصلحته تحقيق هدفين مزدوجين: من جهة محاولة لفت الانظار عما يجري في سوريا من حشر عسكري وسياسي وديبلوماسي للسفاح الاسدي، ومن جهة ثانية محاولة تعويم الحزب لنفسه في العالم الاسلامي كحركة مقاومة للعدو التاريخي للمسلمين – عله بذلك يحاول رفع بعض اسهمه المتساقطة والمتدهورة والمزرية في الشارعين العربي والاسلامي.
لكن بين هذا وذاك تبرز المفارقة في ما يلي:
1- ان عملية تجسس طائرة ايوب فوق اسرائيل كشفت عن حقيقة قفز الحزب فوق مفهوم الدفاع والمقاومة من اجل لبنان – بتخطيه القرار 1701 الى ما هو ابعد من الشأن اللبناني والاهتمام بحماية لبنان ليدخل الى عمق الصراع المفتوح لا بل المواجهة المفتوحة بين الايرانيين واسرائيل – مجندا نفسه علناً لايصال هذه الرسالة التهديدة للعدو الاسرائيلي – ما يثبت بصورة قطعية زيف كل الحديث عن دور الحزب وسلاحه المحصور بحماية لبنان عبر تعويذة الجيش والشعب والمقاومة.
2- "ايوب" اثبتت بصورة قاطعة – المصدر الحقيقي لاستراتيجية سلاحه – ومحرك هذه الاستراتيجية الحقيقية الا وهو الجمهورية الاسلامية الايرانية ومصالحها المحورية في المنطقة. وبالتالي فان الاستراتيجية لدى "الحزب" اثبتت كونها قابلة للتقلب والانقلاب في اي وقت من استراتيجية دفاع الى استراتيجية هجوم الى ما هو ابعد من الحدود اللبنانية ومن القدر الكافي للدفاع عن تلك الحدود – ليتحول الى عامل توريط مباشر للبنان واللبنانيين في حرب اقليمية مفتوحة ينتظر الصاعق التفجيري لها اشارة قائد الحرس الثوري الايراني او قائد الباسيج في طهران… او داخل سوريا المنكوبة حاليا…
3- "ايوب" اسقطت ميدانيا ما لم يستطع الحزب اسقاطه سياسيا لكونه محشورا ومحرجا لبنانيا في اكثر من اتجاه واعتبار تجاه الحكومة التي هي حكومته ورئيس الجمهورية الذي لم يستطع الانتفاض علنا على ورقة استراتيجيته الدفاعية المقدمة – فكانت رسالة "ايوب" بأن لا كلام بعد اليوم عن اي استراتيجية دفاعية ولا كلام عن امرة الدولة اللبنانية للسلاح – لان "ايوب" حددت الخيارات والتوجهات والبوصلة… نحو استراتيجية هجومية على اسرائيل… بسلاح هجومي… وبالتالي فإن الحوار بات اكثر من قبل حوار طرشان بمسحة ايوبية لان المحاور الحقيقي على طاولة بعبدا بات النظام الايراني… وعلى المكشوف…
