ناشدت 44 عائلة إسبانية وست مؤسسات خيرية مغربية، السلطات الحكومية المعنية لتسهيل عملية تبني أو كفالة أطفال في المغرب حيث ينتظر آلاف منهم أي رحمة تحط عليهم من السماء.
وبينت هذه المؤسسات الخيرية أن عدد الأسر المغربية المقبلة على كفالة الأطفال قليل بما لا يسد حاجة الأطفال المنتظرين لكنف يأويهم. ووصلت القضية إلى مستويات وزارية، حيث بحث وزير العدل الإسباني البرتو رويث غاياردون هذه المسألة مع نظيره المغربي خلال القمة التي عقدت بين البلدين مؤخرا.
ويسمح القانون المغربي بكفالة الأطفال في حين يجرم التبني، والكفالة في القانون المغربي هي الالتزام برعاية طفل مهمل وتربيته وحمايته، والنفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده، ولا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا في الإرث. أما فكرة التبني فهي محرمة بالإسلام شرعا بشكل مطلق، خوفا من آثاره المستقبلية ومن أن الأمر قد يفتح الباب للاحتيال والنصب واصطياد الأطفال والمتاجرة بهم، كما يمثل مفسدة كبيرة بخلط الأنساب وضياع الحقوق والمواريث.
ولا بد لكافلي الطفل أن تتوفر فيهما عدة شروط أساسية وهي: أن يكونا مقيمين في المغرب، وأن يتعهدا باحتفاظ الطفل المتبنى بهويته المغربية ودينه الإسلامي، عدا أن يكونا بالغين لسن الرشد القانوني، وصالحين للكفالة أخلاقياً واجتماعياً، ولديهما وسائل مادية ومصادر دخل كافية لتوفير احتياجات الطفل، وألا يكون قد سبق الحكم عليهما معا أو على أحدهما في جريمة ماسة بالأخلاق أو جريمة مرتكبة ضد الأطفال، وأن يكونا سليمين من كل مرض معد أو مانع من تحمل مسؤوليتهما. ولا تتم كفالة طفل مهمل يتجاوز سنه اثني عشرة سنة شمسية كاملة إلا بموافقته الشخصية.
ويلجأ المحرومون من الإنجاب إلى شتى الطرق لتعويض حرمانهم وذلك بالتبني من خلال شبكات تقوم ببيع الأطفال، بعد سرقتهم من المستشفيات، أو بالإتفاق مع أمهات عازبات بالتنازل مقابل مبلغ مالي معين، وتسجيل الطفل باسم متبنيه كوسيلة تمويهية لتبني الطفل اجتماعيا، ومنحه اسمهم العائلي في تحايل على القانون.
وتثير قضية التبني إشكالات في مجتمعات مختلفة حيث صدر عن محكمة النقض الإيطالية في عام 2009 حكمان قضائيان أثبتت المحكمة بموجبهما شرعية وقانونية شهادة الكفالة المغربية لتحديد علاقة التبني كما ينص عليها القانون الإيطالي بالرغم من أن القانون المغربي لا يعتبر شهادة الكفالة بمثابة شهادة التبني. ويتحول بموجبه الأطفال المكفولون الى أطفال متبنين من قبل أشخاص يتواجدون في إيطاليا بالرغم من أن القانون المغربي لا يعتبرهم كذلك. وقد وصل عدد الأطفال المغاربة الذين قدموا إلى إيطاليا في إطار الكفالة إلى 258 طفلا خلال الأشهر الخمسة الأخيرة من سنة 2008 فقط.