بمزيد من الاسى واللوعة، قرأنا مقال المحامي فادي سعد على موقع “السيادة” عن الشهيد داني كميل نمر شمعون احد ضحايا نظام القتل والاجرام وأحد ضحايا تغييب العدالة عنه لحقد امثالك واسيادك. ولسعد نقول:
“لست اول حاقد على موقع الضغينة والحض المستدام على الكراهية (باسم المسيحية!!) والاصرار على فتح صفحات مجتزأة من التاريخ وبطريقة مبتثرة لقتل القضية اللبنانية.
المؤسف ان تقول ما تقول عن جهل وعن غباء واضح لحقائق التاريخ، وحتى لمنطق المقال الذي كتبت وأردته لغاية معينة، فأتى منقلباً عليك امام اي قارئ ذكي.
فاحرص ايها المحامي النبيه في المرة المقبلة، ان تقدم احقادك بشكلٍ اكثر ذكاءً لتمرّر سمومك جتى على مؤيديك، الا انك نسيت ان اصحاب “موقع الحقد المعمّر” هم من رفعوا يوماً شعار القوات اللبنانية (من بشير الى سمير) وقالوا هذا يجمعنا.
تذكّر ان من قاوم اعتى قوى الظلام ولم يرتجف، لن يهزّه سفهاء يفضلون نظام القاتل الديكتاتور الذي قضى حتى على رفاقهم على ابن وطنهم.
لا أسف عليك بل على من يسمح لامثالك بنشر تفاهاتهم”.
ملاحظة: ميل غيبسون هو اميركي نشأ في اوستراليا يا غ…
لقراءة المقال كاملاً:
لماذا إغتيل داني كميل نمر شمعون ؟ (المحامي فادي سعد)
للإجابة عن هذا السؤال ، لا بدّ من سرد بعض الوقائع ذات الصلة غير المباشرة ، ولكن تعطي صورة عامّة عن المسار الإلغائي الذي اتّبعته إحدى الجهّات السياسيّة بواسطة أجهزتها الميليشياويّة بحقّ الزعماء المسيحيّين إعتباراً من العام 1978 ..
في ذلك العام ، كان طوني سليمان فرنجيّه الزعيم الشمالي ، يتمدّد خارج منطقته التقليديّة في الشمال ليصل إلى جبل لبنان ، الأمر الذي اعتبرته ميليشيا الأمر الواقع في المنطقة الشرقيّة آنذاك بالمهدّد لسلطة الشيخ بشير الجميّل قائد الجناح العسكري للجبهة اللبنانيّة وإبن مؤسّس حزب ” الفالنج ” أو الكتائب ، الشيخ بيار الجميّل الذي كان متأثرّاً بحزب ومبادىء الجنرال فرانكو في أسبانيا منتصف الثلاثينيّات ، فكان القرار بتصفية طوني وعائلته تحت ذريعة الإنتقام من مقتل الصايغ وتلقين الرئيس فرنجيّه درساً يعلمّه أصول التعامل مع العائلة الحاكمة في المناطق الشرقيّة ، فكانت مجزرة إهدن التي ذهب ضحيّتها أكثر من ثلاثين شخصاً بالإضافة إلى طوني وعائلته باستثناء الوزير سليمان فرنجيّه التي وفّرته العناية الإلهيّة ، ولا داعي للتذكير بمن أعطى الأوامر بالتنفيذ ومن هو القائد الذي نفّذ عمليّة التصفية…
بنتيجة تلك العمليّة ، تمّ إنفصال الشمال عن جبل لبنان ، وكانت بمثابة الخطيئة المميتة التي ما زال الشارع المسيحي يدفع ثمنها غالياً بالمفهوم الجيوسياسي.
تثبّبتت زعامة بشير الجميّل، لكن ما زال ينقص خطوة واحدة ليصبح الزعيم الأوحد في الشارع ، وتحت راية توحيد البندقيّة أتت مجزرة الصفرا ضدّ الوطنيّين الأحرار ، وكان الهدف منها تصفية داني كميل شمعون الذي كان المنافس الفعلي الوحيد لشخصيّة بشير الكارزماتيّة والعسكريّة ، وذهب ضحيّتها المئات في عدّة ساعات ، وقد نجا الريّس داني وابنته السيّدة ترايسي بالعناية الإلهيّة ذاتها التي نجّت سليمان فرنجيّه الحفيد ، وبالتالي كان لحكمة الرئيس كميل شمعون الدور المحوري في تجنيب المنطقة مجازر ودماء كانت لتسيل بغزارة على مذبح إحتكار السلطة . لكن ، كانت مجزرة الصفرا المؤشّر الأوّل لتصفية عائلة الرئيس كميل شمعون سياسيّاً وجسديّاً ، علماً أنّ دوري شمعون لم يكن معنيّاً بالسياسة والرئيس شمعون كان قد هرم ولم يعد له التأثير الكبير إلاّ بواسطة النمر داني الذي كان محبوباً من الشارع المسيحي آنذاك ، والذي يشكّل رأس حربة في مشروع الزعامة على الأرض.
بعد عمليّة الصفرا ، إنكفأ حزب الوطنيّين الأحرار ، وأصبحت الساحة خالية تماماً لسلطة القوّات اللبنانيّة ، إلاّ أنّه وتمهيداً لتكريسها ، كان لا بدّ من توجيه الرسائل للجيش اللبناني ، فكانت المناوشات المستمرّة ضدّه وأكبرها في عين الرمّانة ، وأصبح الرئيس الياس سركيس رهينة سندان بشير ومطرقة قوات الردع العربيّة وبعدها الجيش السوري ومنظمّة التحرير الفلسطينيّة ، إلى أن قامت إسرائيل بإجتياح لبنان في حزيران من العام 1982 ، ولا داعي لذكر مسلسل الوقائع كوننا نضيء على مرحلة داني شمعون ، الذي بقي نجمه يسطع بصورة بطيئة خلف ظلّ الرئيسيْن بشير وأمين الجميّل ، إضافة إلى أنّ مقتضيات الظروف السياسيّة والعسكريّة كانت تحتّم عليه البقاء في الظلّ ، فكان دور الإنتفاضات الدمويّة في قيادة القوّات اللبنانيّة وكان آخرها إنتفاضة 15 كانون الأوّل 1986 التي نفّذها سمير جعجع ضدّ إيلي حبيقة ، وهي الإنتفاضة التي فصمت ظهر البعير في المنطقة الشرقيّة وأدّت إلى إحكام سيطرة إبن بشرّي على مقدّرات المجتمع المسيحي حسب التسمية التي كانت سائدة آنذاك ، ولم ينسى الشارع لغاية تاريخ كتابة هذه الأسطر كيف تمّ إسقاط الإتفاق الثلاثي بحجّة الإنتقاص من صلاحيّات رئيس الجمهوريّة ، بينما الحقيقة كانت تكمن في تنفيذ العرف المتّبع من تلك القيادة منذ بدء الحرب اللبنانيّة ، بإلغاء كلّ شخصيّة سياسياً أم جسديّاً من الممكن أن تقف عائقاً أمام هيمنة ميليشيا الأمر الواقع على المقدّرات ، وأمام تحقيق مشروع الدولة المسيحيّة من كفرشيما إلى المدفون…
في العام 1988 يتعرّض الريّس داني شمعون لتهديد جسدي بتصفيته في حال لم يترك منطقة الأشرفيّة كونه كان قد بدأ يدعم سياسة العماد ميشال عون رئيس الحكومة العسكريّة الإنتقاليّة ، وهذا ما حصل فعلاً ، فانتقل إلى بعبدا مع عائلته ، ومنذ ذلك التاريخ بدأ التخطيط الفعلي لتصفيته لاحقاً . في تلك الأثناء ، وبنفس سياق الأمور ، تعرّض العماد عون لمحاولة إغتيال في منطقة النقّاش من قبل مجموعة مشكّلة من ميليشيا الأمر الواقع عُرفت بمجموعة ” ماد ماكس ” أو ماكس المجنون – كون تلك الميليشيا كانت متأثرّة بأفلام ميل جيبسون الأسترالي – وبدأ الثنائي ميشال عون وداني شمعون ىيشكّلان التهديد الأكثر خطورة على مشروع الكانتون المسيحي الذي كان يشكلّ الهدف الرئيسي لمشروع سمير جعجع وإن كان مغلّفاً بالكونفدراليّة ، فكان الخيار بين إثنين لا ثالث لهما ، الدولة أو الدويلة ، وبالتأكيد كان داني شمعون مع الخيار الأوّل ، وبخياره هذا بدأ بتعداد أيّام عمره الذي سيكتبه بدمائه ودماء زوجته وطفليه…
في 14 آذار من العام 1989 أعلنت قيادة الجيش اللبناني بدء حرب التحرير ، وبطبيعة الأحوال إتّخذت قيادة ميليشيا الأمر الواقع في المنطقة الشرقيّة القرار بالحياد السلبي ، إعتقاداً منها أنّ مشروع العماد عون في فرض هيبة الدولة سيسقط حتماً أمام مشروع حالات حتماً ، ومنذ ذلك التاريخ بدأت فعليّاً مرحلة التطبيع بين سمير جعجع والقيادة السوريّة ، حتّى تبلورت بشكل رسمي بعد قيام هذا الأخير بتغطية إتفاق الطائف الذي أسقط كامل صلاحيّات رئيس الجمهوريّة ، مقابل إزاحة كابوس العماد عون من جهّة أولى ، ومقابل تعهّد سوري لسمير جعجع بإعطائه 17 نائباً و5 وزراء في أوّل حكومة بعد إزاحة العماد عون ، وقد جسّد هذا الإتفاق لاحقاً ، لا سيّما بتوجيهه كتاباً منظّماً بخطّ يده بناءً لتوصية عبد الحليم خدّام بتاريخ 14/2/1990 الذي رفعه للرئيس الياس الهراوي ، يعلن فيه تأييده التام للقيادة السوريّة مقابل الإتفاق المذكور ، علماً أنّه وبحسب تسلسل الوقائع لاحقاً ، خُدِع سمير جعجع ، كون حبّ السلطة على الشارع المسيحي قد أعمى بصيرته السياسيّة ، وسجلّه بالأساس حافل بكلّ الأمور إلاّ في السياسة.
بطبيعة الأحوال ، وبعد سقوط المناطق الحرّة في 13 تشرين الأوّل 1990 بتنفيذ سوري جنبلاطي جعجعي وبقرار أميركي وتغطية إسرائيليّة ، وإخضاع العماد عون تحت الإقامة الجبريّة بداية في السفارة الفرنسيّة ولاحقاً بإبعاده لمدّة خمس سنوات إلى فرنسا بحسب قرار مجلس الوزراء في حينه ، فلم يبقَ في الساحة المسيحيّة أمام مشروع ميليشيا الأمر الواقع سوى داني كميل نمر شمعون ، الذي لا بدّ من تصفيته جسديّاً وبنفس الأسلوب الذي إتُّبع في مجزرة إهدن ، وقد أثبتت المحاكمات التي جرت في المجلس العدلي بعد توقيف سمير جعجع كيفيّة إجراء العمليّة وقد خلصت بإدانته بإغتيال داني شمعون وعائلته ، وقد صدر الحكم بإعدامه مع تخفيفه إلى السجن المؤبّد في ملفّ القضيّة رقم 4/1994 ، بالحكم رقم أساس 5/1995 تاريخ 24/6/1995…
في المحصّلة ، هناك بعض السذّج الّذين – عن جهل أو عن قصد – يبرّؤن سمير جعجع من جريمة إغتيال داني شمعون وعائلته ، ويلصقونها تارة بإيلي حبيقة ، وطوراً بالنظام السوري ، مع أنّ الإثنين قد ارتكبا عمليّات تصفية لشخصيّات سياسيّة لبنانيّة ، إلاّ أنّنا نتساءل مع العقلاء ، ماذا يفيد الوزير حبيقة باغتيال الريّس داني شمعون ؟؟ لو سلّمنا جدلاً أنّ حبيقة يريد السيطرة على الشارع المسيحي ، ألم يكن الأجدى به تصفية سمير جعجع مثلاً ؟؟؟ كون هذا الأخير هو المسيطر عليه بعد إزاحة العماد عون ، وأكثر من ذلك إنتقاماً منه بعدما أقصاه دمويّاً في إنتفاضة العام 1986 ؟؟؟ أضف إلى ذلك إنّ مسيرة إيلي حبيقة بعد إتفاق الطائف تدلّ على أنّه لم يشكّل أيّ رقم مؤثّر في المعادلة المسيحيّة وجلّ ما استحصل عليه هو مركز وزير في الحكومات المتعاقبة ، ولم يحاول حتّى التزعّم . والسؤال الأبرز هو لماذا لم يقم سمير جعجع بتقديم طلب إعادة محاكمته في ملفّ إغتيال داني شمعون ، بعد إصدار قانون العفو العام عنه في العام 2005 طالما يعتبر أنّ الحكم قد صدر أثناء الإحتلال السوري ، وطالما أنّ قانون أصول المحاكمات الجزائيّة اللبناني يسمح له بتقديم طلب إعادة محاكمته في خلال سنة من تاريخ الإعفاء عن العقوبة وليس الجرم ؟؟؟
إنّ داني كميل نمر شمعون ، سقط نتيجة المسار الإلغائي الذي إتُّبع لدى قيادات ميليشيا الأمر الواقع بدءً من العام 1978 ولغاية 1990 ، فهو ذهب ضحيّة الجشع السياسي في إحتكار السلطة ، وعدم تحمّل مشهد أيّ شخصيّة يكون لها حيثيّة من الممكن أن تفضح سياسات تلك القيادة الخاطئة التي لم تجرّ سوى الويلات والخراب والتهجير والدم على المسيحيّين المشرقيّين … لهذه الأسباب إغتيل داني كميل نمر شمعون…