#adsense

طائرة إيرانية الصنع.. والأهداف!

حجم الخط

لسنا بتاتاً معبئين بالبغضاء ضدّ حزب الله، بل لسنا قط ضد أي عملية استطلاع لامكانات العدو الإسرائيلي وترسانته العسكرية والنووية، لكننا بالمطلق كنا وما زلنا ضدّ إمساك هذا الحزب بقرار الحرب والسلم منفرداً به، مستخفاً بكل مكونات وأطياف الشعب اللبناني وبحكومته وقواه المسلحة. ذلك لأنّ هذه المسألة مسألة خطيرة ذات أهمية قصوى بل مسألة حيوية.

فأن ينفرد حزب الله بقرار الحرب والسلم كما جرى في حرب 2006 المدمرة فهي مسألة لا يمكن التساهل فيها والتنازل. إن الدولة اللبنانية وحدها هي التي يحق لها الإمساك بهذا القرار. ولا يغير في ذلك قط الطروحات المريبة التي تصف الجيش اللبناني بالضعف وعدم قدرته على امتلاك الأسلحة العصرية والمتطورة، فالجيش الوطني يختزن كفاءات تقنية عالية وملاكات عسكرية راقية. فهل الجيش ضعيف لأنه كذلك أم لأننا نريده على هذه الشاكلة لنبرر هيمنة حزب واحد مسلح على البلاد؟

إن مخاوفنا وشكوكنا بشأن هذه الطائرة الاستطلاعية التي أرسلها حزب الله فوق الأراضي المحتلة هي كونها ايرانية الصنع وايرانية الغايات والأهداف والمرامي. فحزب الله يعمل على تنفيذ أجندة ايرانية، ويشكل عملياً الفصيل المسلح الأمامي المتقدم للنظام الايراني، وهو لا يخفي ذلك في أي حال. وما دام الحزب يملك السلاح وقرار الحرب والسلم، فهو قادر على زج اللبنانيين جميعاً في اتون حرب جديدة مدمرة خدمة لهذه الأجندة الايرانية ساعة يشاء.

وما معنى إرسال هذه الطائرة في هذه المرحلة وهذا الوقت بالذات؟ أهي رسالة إيرانية إلى إسرائيل يتولى حزب الله إرسالها من أراضي لبنان، أم تولى هذه المهمة الخبراء والمستشارون الايرانيون التابعون لفيلق "القدس" الذين أعلن عن وجودهم عندنا قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري منذ أسابيع، أم هي مقدمات مغامرة عسكرية جديدة يزج فيها حزب الله لبنان بكل مكوناته وأطيافه، بالمصفقين والمهللين والممانعين والمعترضين والغاضبين كلهم على حد سواء؟

أم تراها حركة بارعة ذكية يقوم بها حزب الله ليصرف الأنظار عن تورطه الذي أصبح علنياً في حربه ضد المعارضة السورية دفاعاً عن نظام دمشق الدموي الفاشي، وهو أمر لم يخفه بتاتاً السيد حسن نصرالله.

لقد سمعنا ما قاله السيد نصرالله بأن ثمة 30 ألفاً من اللبنانيين يقطنون سوريا وأن هؤلاء يقاتلون المعارضة السورية التي اعتدت عليهم كما زعم. وكأنّ هموم المعارضة السورية والجيش السوري الحر في ادلب وحلب وحماه وحمص ودمشق وأريافها لا تكفيهم حتى يهاجموا قرى حدودية لبنانية لا تغيّر حفنة من مقاتلي حزب الله شيئاً في مسار المعركة في شيء. لقد نطق السيد بنصف الحقيقة عندما تحدث عن اشتباكات في منطقة الهرمل بين حزب الله والمعارضة السورية، لكنه لم يخبرنا قط عما يفعله انصار حزبه بالسوريين الهاربين من حمص والقصير عبر الجبال والمفازات، كأن يلقون القبض عليهم لتسليمهم الى الاجهزة السورية او يطلقون عليهم النار.

أم ان طائرة الاستطلاع التي حبست الأنفاس قد أثارت كفاية من الضجيج الإعلامي، لتغطي من جهة تورط حزب الله في القتال مع النظام السوري ومن جهة اخرى تعطي دفعاً للحزب لرص صفوفه بعد أن بدأت بوادر التململ تظهر في أوساطه. فهؤلاء لبنانيون مثلنا، يعانون هم أيضاً ما نعاني من شرور انقطاع الكهرباء وسيطرة مافيات المولدات، وهم كذلك غاضبون ناقمون من جراء الارتفاع الجنوني للأسعار، ولم يعد خافياً على أحد ازدهار ورواج كل الممنوعات في المربعات الأمنية، كأسوأ الحلول الممكنة لتأمين قوت الجياع. إن تدفق المال الايراني لا يحل المشكلة ولا يصل إلى الفقراء والتعساء..

إن حرب 2006 التي كان بالامكان تجنبها، والتي جلبت على بلادنا كثيراً من الخراب والدمار وحصدت من الأبرياء الكثيرين، لم تكن سوى المقدمة لحرب جديدة مقبلة لا طاقة لنا على احتمالها، فهي إن وقعت سوف تحول لبنان إلى بلد الخراب

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل