علمت صحيفة "السياسة" الكويتية من مصادر شديدة الخصوصية أن "حزب الله" شكل خلية أزمة مصغرة برئاسة أمينه العام السيد حسن نصر الله تضم أربعة أشخاص، ثلاثة من قياديي الحزب والرابع مستشار إيراني رفيع، حضر أخيراً إلى لبنان للإقامة فيه.
وأكدت المصادر أن هدف الخلية المواكبة الحثيثة للموضوع السوري ودور "حزب الله" فيه من النواحي السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية والاجتماعية، بالإضافة إلى تقويم أداء الحزب وإعادة تصويبه داخلياً.
وتم تشكيل الخلية بعد أن فشلت القيادة التقليدية, أي مجلس الشورى والهيئات الملحقة به, في إيجاد السياسات الملائمة للتعاطي مع الأزمة السورية، نتيجة كثرة الخلافات داخلها.
وأوضحت المصادر أن الخلية تتمحور حول شخصين رئيسيين هما نصر الله والمستشار الإيراني الذي شغل سابقا مسؤولية سياسية هامة في قيادة "الحرس الثوري" الإيراني، وهو حضر إلى لبنان بأوامر مباشرة من المرشد الأعلى علي خامنئي, ويعمل تحت إشرافه الشخصي من دون المرور بأي هيئة قيادية أو أي مسؤول في إيران.
وأكدت المصادر أن الاجتماع الأول لخلية الأزمة أجرى مراجعة شاملة لأداء الحزب في سورية ولبنان في المرحلة السابقة وسجل عددا من الإخفاقات الواجب معالجتها وتلافي حدوث مثلها في المستقبل، وهي:
أولاً: الإخفاقات العسكرية، حيث سقط للحزب الكثير من القتلى في سورية ما أدى إلى افتضاح دور الحزب هناك، لذا تقرر اعتماد إجراءات جديدة تحفظ سرية التحركات العسكرية السورية من جهة، وتسليط الضوء على الشيعة السوريين (ومنهم من هو من أصل لبناني) باعتبارهم هم الذين يقاتلون ضد النظام وليس "حزب الله".
ثانياً: الفشل السياسي في لبنان في ضوء الأزمة السورية, والمتمثل في اصطفاف المزيد من القوى والشخصيات السياسية اللبنانية ضد الحزب، وآخرهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان, ما يوجب إعادة النظر في بعض التحالفات، واتخاذ ما يلزم من خطوات لوقف تدهور علاقات الحزب الداخلية.
ثالثاً: الإخفاق في إعادة الاعتبار لصورة "حزب الله" المقاوم لإسرائيل، ولمعالجة ذلك تقرر الإسراع في إطلاق طائرة الاستطلاع "أيوب"، كما تقرر إعادة تحريك الجبهة مع إسرائيل بمناوشات لا تصل إلى حدود إشعال حرب.
رابعاً: التخبط في الأداء الأمني، حيث سجلت اختراقات لجهاز الحزب من قبل أجهزة استخبارات معادية، وكذلك من قبل أجهزة لبنانية (لم يعلن عنها في الإعلام)، وأدت كلها في فضح الكثير من الأمور الداخلية.
وإذا كان أخطر تلك الاختراقات تلك المرتبطة بإسرائيل وأميركا، إلا أن ما كشفته بعض الجهات اللبنانية عن فضائح مالية داخل الحزب، لا يقل خطراً عن الخروقات الأمنية, لأنها شوهت صورة الحزب داخلياً بشكل كبير. ولمعالجة ذلك تقرر تسريع عملية إعادة التنظيم الأمني التي كانت قد بدأت قبل أشهر.
خامساً: إعادة تقويم تجربة الحزب في الانتخابات النيابية في الدورتين السابقتين (2005 و2009) واللتين أدتا إلى فوز فريق "14 آذار" بالأكثرية. وكذلك تجربة الحزب في الحكومة الأخيرة. وخلص النقاش إلى المرحلة المقبلة تحمل مخاطر كثيرة وينبغي التمسك بالسلطة ولو بالقوة. لذلك تقرر اعتماد خطط فعالة للفوز بالانتخابات المقبلة، بدءاً من فرض قانون انتخابي ملائم للحزب وحلفائه، وتشكيل هيئة خاصة بموارد مفتوحة لإدارة المعركة الانتخابية.
سادساً: توقفت الخلية أمام الخلل التنظيمي الكبير داخل صفوف الحزب بسبب الخلافات بين القيادات، الأمر الذي انعكس سلباً على أداء الحزب. وتقرر إبعاد بعض القياديين "المشاكسين" ممن كانوا يعرفون بالجناح السوري داخل الحزب، على أن يتولى ذوو الولاء الإيراني البحت تلك المسؤوليات. وكان لتعليمات المستشار الإيراني الدور الحاسم في إقرار تلك التعيينات.
وخلصت المصادر إلى أن قيادة "حزب الله" تأمل من التغييرات والخطط الجديدة وقف التدهور الحاصل في موقع الحزب داخلياً وإقليمياً، والانتقال من مرحلة الدفاع التي وضعته في موقف الضعف، إلى الهجوم الذي سيمكنه من استعادة زمام المبادرة على جميع المستويات.