#dfp #adsense

السنيورة حاضر في مؤتمر الشعب الاوروبي في بوخارست: نحن ضد استخدام لبنان ساحة في أي صراع اقليمي أو عالمي

حجم الخط

حاضر رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في احدى جلسات مؤتمر الشعب الاوروبي الذي انعقد في بوخارست بعنوان "التحديات والفرص الجديدة أمام سياسة الجوار: أوروبا ومسؤولية دول الجوار".

وقال في كلمته: "نلتقي اليوم في أوقات تاريخية بحق، في ظل أزمة اقتصادية تجتاح أوروبا ومرحلة انتقالية أساسية يشهدها العالم العربي. قد يظن البعض أن الوقت يحتم حلولا انطوائية أنانية، وصعود وفوز أحزاب متطرفة في الانتخابات على جانبي المتوسط خير دليل على ذلك. ففي نهاية المطاف، إن حجم المشكلات التي نواجهها تحمل في طياتها خطر إعادة رسم الحدود السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لكن، أنا لست من هؤلاء وأعرف تماما أن أيا منكم ليس من هؤلاء. لا يمكن أن تكون الأمور على خلاف ذلك وقد نجحتم في تحقيق أحد أهم سيناريوهات التكامل في تاريخ البشرية، قصدت بذلك الاتحاد الأوروبي الذي جمع شعوبا مختلفة اللغات والأعراق ووضع حدا للصراعات والحروب التاريخية التي عاشوها ورفع من مستويات تقدمهم الاقتصادي والاجتماعي من خلال التوافق على قيم ومصالح وأهداف مشتركة، هذا النجاح الذي استحقيتم مؤخرا جراءه وعن جدارة جائزة نوبل للسلام يشكل اعترافا عالميا بأن مزيدا من الانفتاح وتقبل الآخر والتكامل عناصر أساسية لسلام مستمر".

وأشار السنيورة الى ان كلمته تتركز على ثلاثة محاور: 1) تعذر الرجوع عن التغير الحاصل في العالم العربي والمضي نحو الحكم الديمقراطي والحرية المرجوة، 2) الحاجة الماسة لوضع حد لمأساة فلسطين وللظلم التاريخي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني وما زال يغذي التطرف السياسي والإيديولوجي في المنطقة العربية، 3) الحاجة لحجم أكبر من التكامل الاقتصادي والثقافي في العالم العربي وعبر المتوسط.

وقال: "في ما يخص المحور الأول، لم يعلن أحد، وآمل ألا يكون قد خطر على بال أحد، أن عملية التغيير في العالم العربي ستكون سهلة والعملية الانتقالية سلسة. فالمطبات جزء من العملية، تشهد على ذلك نتائج الانتخابات التي أدت إلى وصول بعض مكونات المجتمع الأكثر تطرفا إلى البرلمان وهي نتائج علينا احترامها أيا كانت. إلا أن الانتخابات التي نظمت في مناخ من الحرية لأول مرة في بعض أجزاء من العالم العربي كشفت أمرين: أولا، غالبا ما تكون الأحزاب الليبرالية، في حال اجتمعت مع بعضها البعض، أكثر شعبية من الأحزاب الإسلامية، ثانيا، لقد شهدنا تطورا جذريا في مواقف الأحزاب الإسلامية الأساسية نحو مزيد من الانفتاح والاندماج وفق ما تقتضيه تعاليم الإسلام الحقيقية. فقد اكتشفت الأحزاب الإسلامية سريعا أن موقع القيادة يختلف تماما عن الجلوس في المقاعد الخلفية كما أنها تكتشف يوميا – ويتوقع أن تفعل ذلك مستقبلا أكثر فأكثر – أن عليها التكيف والتغير وإلا فسيتم استبدالها".

ورأى ان النكسات متوقعة كتلك الناتجة عن ردود فعل على فيلم هواة أتى أفضل وصف له على لسان الرئيس أوباما الذي قال فيه انه فظ ومثير للاشمئزاز، وهي ردود فعل أدت إلى الاعتداء على البعثات الدبلوماسية والى وقوع مدنيين أبرياء. اسمحوا لي أن أتكلم بصراحة تماما وكما سبق لي أن قلت مرارا وتكرارا: لا شيء يبرر على الإطلاق ردود الفعل الغاضبة التي أودت بحياة الأبرياء بمن فيهم السفير الأميركي لدى ليبيا. ينبغي إدانة هذه الاعتداءات بشدة، فهي ليست منافية للأخلاق ولقيم الإسلام فحسب بل هي غير مقبولة سياسيا كذلك إذ أنها في نهاية المطاف تلحق دوما الضرر بالمسلمين والعرب وبقضاياهم العادلة.

وقال: "إلا أنه من المهم كذلك أن نضع الأمور في نصابها. فأولئك الذين احتلوا الشوارع بطريقة عنيفة لا يمثلون غالبية شعوب العالم العربي. وكان قد سبق للحكام الدكتاتوريين أن استخدموا مخاوف الغرب من قوى التطرف في العالم العربي للمبالغة في حجم هذه القوى وتبرير قساوة حكمهم. إلا أن هذه الأيام قد ولت في تونس ومصر وليبيا، ويتم حاليا ولحسن الحظ تنظيم انتخابات حرة يمكن استخدامها كمقياس لتحديد حجم مختلف مكونات مجتمعاتنا العربية. وقد أظهرت هذه الانتخابات أن العرب بغالبية الساحقة تواقون للسلام منفتحون ومتسامحون بطبيعتهم".

وأكد اننا سنكون مخطئين كليا إن اعتبرنا مجددا ولو لدقيقة واحدة أن شخصا واحدا أو حزبا واحدا أو نظاما واحدا يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف والأصولية وبالتالي الضامن لحقوق الأقليات. فبالفعل وحده عالم عربي حر وديموقراطي ينعم بالسلم والازدهار يمكنه أن يشكل خط دفاع دائم في مواجهة كل أشكال العنف وانعدام الاستقرار. ووحدها عملية الاندماج وضمان المساواة في الحقوق المدنية والواجبات والمسؤوليات التي تنص عليها الدساتير وتنادي بها المؤسسات تضمن حقوق الأقليات في العالم العربي. ووحده الاحترام الكامل لعملية التحول إلى الديمقراطية يضمن الاستقرار الدائم فقد أدركنا من خلال التجربة أن الديموقراطية وخلافا لأنظمة الحكم الأخرى تتمتع بقدرة التصحيح الذاتي.

وتابع أنه ففي ظل الربيع العربي، من غير المعقول أن يؤخذ اليوم لبنان، الذي كان لفترة طويلة من رواد الديموقراطية والحرية على الساحة الاقليمية رهينة من قبل دولة دينية. لكن أيها السيدات والسادة، سبق لنا أن مررنا بهذا الوضع. فقد تخلى أصدقاء لبنان الغربيون والعرب عنه سابقا عندما أخذه النظام السوري رهينة وحاول مرارا فرض نظام رئيس لمدى الحياة حيث يكون حكم الأجهزة الأمنية أعلى من حكم القانون. الا أن قوى الصمود في المجتمع اللبناني ساعدت البلد على مقاومة كل هذه الضغوط وعلى تحريره في نهاية المطاف من آلة القمع السورية رغم الثمن الباهظ الذي تم دفعه مع اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. الا أنه لا يمكن للبنان الاستمرار والتقدم تحت وطأة التهديد والخوف من استغلاله وتحويله منصة لاطلاق الصواريخ.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل