بإجرامهم المعتاد وبجهد دؤوب إقتلعوا "العين الأمنية الساهرة"… توهموا أنهم أطفأوها، فسطعت نجماً خالداً في رحاب سماء الشهادة لتنضم الى مناضلي ثورة الأرز… إغتيل العميد وسام الحسن… إغتيل، فنال الوسام الأحب على قلب كل من إنضم الى المؤسسة العسكرية بحثاً عن صفحة بطولة في سجل الخلود، لا عن نجوم أرضية ومعاش تقاعدي وملجأ يحتضنه بعيداً عن الجبهات ومللالة توفر له الهروب…
"الحزب السوري القومي الاجتماعي" لم يلتزم بدعوة حليفه في رابطة "مشجعي نظام الاسد" العماد ميشال عون بإنتظار التحقيق، وسارع بُعيد انفجار الاشرفية الى الاعلان ان "الاصابع الإسرائيلية ظاهرة في الانفجار"…
"قضى العميد وسام الحسن في إنفجار الاشرفية"… قضى!!! نعم، هذا ما أعلنته قناة "حزب الله" "المنار"… إستكتروا عليه لقب شهيد خُطّ بالدم، وهو الذي بسيرته البطولية وجرأته الاستثنائية في رصد الاجرام والتصدي للعابثين بالامن إختار طوعاً ومنذ زمن وسام "الشهادة مع وقف التنفيذ"… وسام الحسن إستشهد جراء قيامه بواجبه الوطني ليحيا لبنان، لا في "واجب جهادي" نصرة لـ"الاخوان" وإيران…
وعلى خطى "المنار", سارت قناة "العونيين" الـOtv: "مقتل العميد وسام الحسن في إنفجار الاشرفية", جملة "تسرح وتمرح" عبر شريط الاخبار في اسفل الشاشة، وعلى لسان المراسلين ومنهم المراسل "الموهول" من إطلاق الرصاص" وقطع الطرق حزناً في مسقط رأس الحسن في عكار. وكاد يزعق عبر الهاتف "ويني الدولة؟!"… أما موقع العونيين الالكتروني فحقق scoop بنقله عن مصادر أمنية ان "عناصر مشبوهة على علاقة بتنظيم القاعدة شوهدت قبل أيام قرب إنفجار الأشرفية"… ولكن جنرالهم فجع… نعم فجع، ليس بإستشهاد الحسن لا سمح الله، فعون لا يهاب الاغتيال وقد كشف ثلاث محاولات إدعى انه تعرض لها ونجح بكشف من يقف خلفها، فيما نجح الشهيد الحسن بكشف "ضرب الاحتيال" وإدعاء عون عن محاولة اغتيال تعرض لها أخيراً في صيدا… عون فجع، لأن الشهيد الحسن كان رفيقه الاسبوعي كل ثلثاء، يتهجم عليه من رابيته، يكيل الشتام ويبخ السموم والاحقاد، وسيفتقده كثيراً…
كما الشهيد الحبيب جبران تويني، إغتيل الحسن بعد أربع وعشرين ساعة من عودته عبر مطار بيروت الدولي حيث غزا بلطجية "حزب الله" العاصمة في حوادث 7 أيار ما إن حُكي عن كميرات المراقبة المزروعة في محيط المطار، وما ان إرتفع الصوت للمطالبة بتحرير بوابة لبنان الجوية من قبضة "السلاح الالهي"… وإذا ما طلبنا بإعادة تشغيل مطار القليعات في الشمال، إشرأبت علينا جوقة "8 آذار" معتبرة هذه المطالبة دعوة لتقسيم لبنان!!! وهذا الفجور بعينه… وإذا ما طلبنا بـداتا الاتصالات التي نجح الحسن وابطال شعبة المعلومات وفي مقدمتهم الضابط الشهيد وسام عيد بكشف تورط مسؤولين من "حزب الله" في إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، يتهموننا بخرق خصوصية اللبنانيين!!! وهذه قمة الوقاحة… وغداً، قد يسارعون كالعادة الى فبركة الاضاليل والادعاء ربما أن قوى "14 اذار" إغتالت الحسن لكسب رصيد شعبي عشية الانتخابات… وهذا ذروة العهر غير المستغرب من قبلهم…
وسام الحسن على رأس فرع المعلومات أسقط القناع، ونجح في كشف سلسلة من جرائم نظام الاسد في لبنان، وكان أشبه بـ"ملاك أمني حارس" مع الصيد الثمين الذي حققه بالكشف عن خلية "المملوك – سماحة" ما جنب البلاد هزات دموية مفخخة… وسام الحسن ورفاقه كانوا المقاومة الحقيقية بوجه العدو الاسرائيلي، ففككوا شبكات تجسسه، ونجح الحسن بالكشف عن "العميد العميل" فايز كرم ما تسبب بنوبة جنون لعماد هذا العميد… وسام الحسن على رأس فرع المعلومات اذهل رجال الامن في العالم بما قدم من مساعدات لفريق التحقيق الدولي واسقط ورقة التين عن "حزب الولي الفقيه" عبر الكشف عن تورط مسؤولين فيه بـ "زلزال 14 شباط"… وسام الحسن كشف وأنجز وحقق…
عشرات الامتار وثلاثين سنة، والمشهد تكرر… وسام الحسن نال وسام الشهادة في اشرفية البشير التي دفع أهلها الابرياء مرة جديدة ثمن إصرار بعضهم على منع قيامة لبنان دولة المؤسسات، لبنان السيادة والحرية والاستقلال، لبنان الـ10452 كلم2… وسام الحسن كما البشير الشهيد حلِما بذاك اللبنان، وكابوس المجرمين لن يردعنا عن الحلم، فليخلدا في جنة الخلود بإطمئنان…