#adsense

مظلة السياسيين يستشهد في قلب الأشرفية

حجم الخط

وسام الحسن شهيداً. لبنان في حداد. استشهد وسام الحسن بعد يوم على عودته من باريس حيث ترك عائلته. شبع لبنان إرهاباً لكنّ القاتل لم يرتوِ بعد.. على ساحة ساسين وضع يده هذه المرة غادراً برئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن وخاطفاً أرواح أطفالها ونسائها وشيوخها.

إنه اغتيال إرهابي يؤكد صحة محاولات اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب.. فليتذكر اللبنانيون من كان يعارض إدارة الحسن لفرع المعلومات في لبنان وسياسة قوى 14 آذار منذ العام 2005. وسام الحسن أحبط الكثير من المخططات، أنقذ حياة كُثر من شخصيات قوى 14 آذار والأهم أنه ألقى القبض على ميشال سماحة وعصابته.

على بعد خطوات من المكان الذي استشهد فيه وسام الحسن، استشهد رئيس الجمهورية السابق الشيخ بشير الجميل.. صحيح أن "الأشرفية البداية" إلا أنها لن تكون أبداً النهاية. فمنذ الثمانينات والأشرفية تواجه الإرهاب الأسدي، عجزت أيدي الغدر عن تركيعها وإرغام سكانها وأبنائها على تأييد ما يتعارض والخط الوطني.. مرات عدة فشل الإرهاب في اصطياده لكنه اخترق موكبه.

أبناء لبنان الأحرار يبكون وسام الحسن، وبيروت وتحديداً الأشرفية تبكيك بالدمّ.. ساحة ساسين باتت هوة سيدفن فيها أبناء الأشرفية ضحايا الإرهاب وكل من استشهد لأنه لم يلتزم بخط الممانعة. إنه تفجير إرهابي، لكن حكومة السلاح لن تتمكن من أن تطمس معه "داتا" الإتصالات والأدلة التي ستظهر كما ظهرت سابقاتها.. الحكومة أمام امتحان عسير لن تتمكن بعده من إهمال التحقيقات التي أجراها العقيد الشهيد في شأن ناقل "الخدمات التفجيرية" ميشال سماحة وعصابته داخل الحدود وخارجها..

انتقم النظام السوري لكن الشعب اللبناني ناقم عليه، عاد موسم التفجيرات في لبنان وعادت مناسبات توزيع البقلاوة والحلوى والتهليل.. تفجير إرهابي ومأساة تستهدف الإنسان أولاً وأخيراً. الإرهاب حطّ في ساحة ساسين والمنفّذ في غياب المخطط والرأس المدبّر الذي لم يشبع من رؤية دماء شعبه تغطي حمص وحلب ومعرة النعمان وغيرها.. فرأس النظام الحاقد قتل من يحمل سرّه ليورثنا معلومات لم تكتمل بعد.

القاتل نفسه "مليان" قلبه من وسام الحسن بقدر ما كان "مليان" قلبه من الرئيس الشهيد رفيق الحريري من أجل حفنة من الفضة وبضعة كراسٍ نيابية لحمل صفة الأكثرية.. الكمية غير مؤثرة، النوعية تطغى، لهذا قتلوا رئيس الجمهورية بشير الجميل على مقربة من انفجار الأمس.. وكل شهداء ثورة الأرز وآخرهم الشهيد العميد وسام الحسن. سيبقى لبنان عصيّاً على شبيحة الأسد وفيروساته في لبنان، والغد لناظره قريب.

في قراءة سريعة وأولية للانفجار الذي استهدف العميد الشهيد وسام الحسن، يعود رئيس "اللقاء المستقل" المحلل الصحافي نوفل ضوّ الى "شهر تشرين الأول من العام 2004 أي منذ 8 سنوات تماماً، عشية الانتخابات النيابية التي كانت مقررة في ربيع العام 2005". مضيفاً "أرادوا اغتيال الخط السيادي وكل من يطالب بالسيادة والاستقلال، من محاولة اغتيال مروان حمادة التي كانت البداية وحتى اليوم، لأن قوى 14 آذار لطالما كانت معارضة للوصاية السورية والإيرانية".

وأضاف "إنها محاولة لإخضاع التيار السيادي المتمثل بقوى 14 آذار.. اليوم يريدون إخضاع الشعب اللبناني وقيادات قوى 14 آذار.. لا نتحدث هنا عن مقاعد نيابية إنما عن مخطط خطير وظرف سياسي يستهدف الدولة اللبنانية".
وتابع ضوّ "مستحيل أن لا نضع الاستشهاد في إطاره السياسي الطبيعي" متسائلاً "الشهداء لم يقضوا في عملية سطو أو سرقة إنما في سياق سياسي معيّن، وكل دعواتهم الى إبعاد السياسة تهدف الى تسخيف الشهادة وتشتيت الانتباه عن حقيقة الجريمة". ورأى أنها "الطريقة نفسها التي تصرفوا بها بعد استشهاد سمير قصير وجبران تويني، في حين أنهم ادعوا أن عون تعرض لمحاولة اغتيال لأهداف سياسية بيّنت التحقيقات أنها غير صحيحة"، واصفاً الجريمة بـ "النكراء".

من جهته، يلفت مصدر "قواتي" الى أن "لبنان كان في مكان وسيكون بعد وسام الحسن في مكان آخر".
ومن ناحية أخرى، يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب غازي يوسف إن "العبوة التي تزن 20 كيلوغراماً موضوعة في مكان مغلق، حوّلت الأشرفية الى منطقة منكوبة"، واصفاً الإنفجار "بالإرهابي، وهو رسالة موجّهة الى قطب معيّن رافض للتوجهات التي تريد أن تأخذ لبنان لزجّه في الأتون السوري".

من ناحيته، يصف عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب إيلي ماروني التفجير "بالعملية الإرهابية التي تستهدف كل لبنان واللبنانيين وأمنهم، ورمزاً من رموز صمود اللبنانيين، فالأشرفية هي المقرّ للأجهزة الأمنية التي كان يقودها الشهيد وسام الحسن على رأس فرع المعلومات وقوى الأمن الداخلي". أما اختيار ساحة ساسين فيهدف برأي ماروني الى "ترويع اللبنانيين وتحديداً المسيحيين ورسالة للمعارضة لكي "تختبئ" في أماكن سرية".
ويختم ماروني قائلاً "النظام السوري وحده له مصلحة في تشتيت الأنظار عما يجري في سوريا لاستهداف الشخصيات الاستقلالية اللبنانية".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل