أهالي الكورة يهرعون الى منزل الشهيد، قيادات من "تيار المستقبل" يفيضون من حيث أفاض الناس، يواسون الوالد، الذي ركن إلى صمت طويل، دمعات حارة تسقط على خده. يدخل النائب قاسم عبدالعزيز باكياً، يحتضن "أبا حيدر" ثم والد وسام عيد "الوسامان شهيدان".
يقول الدكتور وليد الأيوبي "وسام قُتل من ضمن مخطط كبير، إنه مخطط أممي أمني، لا أحد ينجو منه". يدخل زيد الحسن شقيق آنّا زوجة الشهيد وسام باكياً لا يتكلم. كل دمعة مقابل ألف كلمة، العائلة الحسنية كلها حاضرة، ينظمون، يستقبلون، يرتدون الحزن، يتصبّرون، لا أحد يعطي موعداً لوصول الشهيد إلى مسقط رأسه، الكل سيستقبل وسام بالزغاريد ونثر الأرز.
في الغرفة المحاذية، تجلس والدة الشهيد تسأل عن "وسام"، الدمع يتشلل في أعين النساء. ليس سوى السواد يلف غرفة النساء المعزيات، تدخل قريبة له تسأل "أين وسام.. يا وسام وينك؟" النساء يكسرن الصمت بالبكاء والنحيب، أجفانهن ابيضت، هناك من بينهن مَن لا يصدق.
الوالدة تحضن صورة وسام، تغمم "أماه.. ولدي.. حبيبي.."، تشتاق إليه "قتلوك يا ولدي"، وتحكي عن لقاءات وسام مع القادة والملوك، وهي تروي كيفية تعامله معها، والطاعة التي كان يوليها لوالديه، لكن المفاجأة كانت حضور زوجة الشهيد المؤهل أحمد صهيون مرافق العميد الحسن، الذي أردته يد الغدر معه، فجلست تواسي أم حيدر. لا شيء سوى الحزن، سوى سورة الغضب داخل هذه القاعة، وخارجها وصولاً إلى الباحة أمام المنزل، آل الحسن وآل الأيوبي وشباب الكورة يتحلقون، منهم من يهمس ومنهم من يصرخ يا الله ماذا حلّ بنا؟…
بتوراتيج لن تنام، طرابلس لن تنام، الشمال لن ينام. الكل ينتظر عودة وسام… لكن لا أحد يعرف متى سيعود، ليلة سوداء، يزيد سوادها الحزن العميق على وسام والشهداء الذين سقطوا، لا يؤججها سوى نهر الصمت الحزين، ورصاص الغدر ودوي الانفجار.
