استشهد الوسام هل أصبحوا الان سعداء؟! هل ارتاح بال ميشال عون أخيرا؟! هل تنهّد حسن نصرالله الصعداء؟! هل استكان حقد بشار الاسد؟! هل قهقه علي مملوك؟! هل فرك يداه جميل السيد؟!
وزعوا البقلاوة والزغاريد كما يوم إغتيل جبران تويني، ماذا سيوزع ميشال عون غير الشماتة الفاقعة عبر صفحات بعض العونيين الاكترونية؟! هل استراح أخيرا جنرال الخديعة من اطلاق الشتائم الاسبوعية والاتهامات المتواصلة بحق اكفأ الناس وأشرفهم في الدولة اللبنانية؟! هل استراح ثلثاء الجنرال من وطأة وحضور الحسن الثقيل على قلبه المثقل بالذنوب والاكاذيب؟! الان استراح فمن سيكشف بعد كل كذباته الكبيرة، اذ لا كذبات صغيرة لديه؟! اخيرا سيضحك في عبّه ويرتجف قلبه جذلا، اخيرا استراح من عدو خطير، من الحقيقة التي توخز يومياته الطويلة المكللة بالخديعة… لن يكشف أمره بعد اليوم ذاك الوسام، صار في القبر انتهت حكايته، انتصر الشر، والشر مجسدا يحتفل بالضاحية، يشرب الخمرة ويرفع كأس الموت القاني في وجه الحياة، يرش الورود والارز وينقر الطبول ويطلق الزغاريد! الشر نفسه الذي يعمل عون في بلاطه أجيرا يحتفل وتنطلق التهاني من شارع لاخر، كيف لا، كيف لا وامبراطور الولاية نجح اخيرا في تنفيذ المهمة وباتقان شديد. نجح امبراطور الشر في لبنان في أن يطعمه، أي الشر رفيقه الدائم، وليمة فاخرة على مائدة الاشرفية ويمزمز الدماء من كؤوس الابرياء.
"هيك بدو بشار" كُتب على صفحات الفايسبوك. "هيك بدو حسن نصرالله وميشال عون" جاء في الردود والتعليقات الفايسبوكية. حسّ الناس لا يخطىء. الناس هم أكبر محكمة دولية في العالم. الناس هم محكمة الحكام والديكتاتوريين والمجرمين والكذبة، والله هو من ينفذ حكم الناس والعقوبة. حسّ الناس واحساسهم لا يخطىء يعرفون ان المذكورين اعلاه هم جميعا مذنبون، هم من أرادوا رأس الرجل، الرجل، الرجل الذي كشف ميشال سماحة وزمرته المجرمة، وسام الحسن الذي كشف شبكات التجسس الاسرائيلية وغالبيتها متحدّرة من أفضل بيئة حاضنة، "حزب الله"، "أشرف الناس""!! وسام الحسن كشف كل كذبات ميشال عون وآخرها تمثيلية محاولة الاغتيال تلك.
هم الآن سعداء. انتصروا. أكيد ونعم وفعلا انتصروا. وجهوا الضربة القاسية، وان لم تكن القاضية بعد. هم الان يرفعون الكؤوس في ما بينهم ويتبادلون التهاني، انجزت المهمة بنجاح كبير. سقط وسام الحسن الرقم الصعب في لعبة الامن في لبنان. تراخت قبضة الحديد عن أعناق المجرمين. هم سعداء عيونهم تسبق السنتهم وتعازيهم الفارغة الكاذبة وكلمات الدجل التي تفوح من قبورهم. سعداء أحياء يضحكون منا وعلينا وعلى أشلائنا، ومع ذلك، ومع ذلك هم الان في القبور! هم القبور حيث تسرح الديدان في القلوب المنخورة، حيث ينعق البوم فوق العيون الرامشة على الجماد، على الموت القريب المحتّم، وحيث تفرغ طيور الظلام قذاراتها فوق الشفاه المبتسمة التي يتدلى منها الدم المثخن بالاشلاء.
هم سعداء ونحن في غاية الحزن والاسى. لا نخجل من حزننا لاننا بشر أنقياء، لأن الانسان القلق الحنون فينا يبكي، عيونه دامية، قلبه مشطور حزناً على الانسان، على لبنان، على الشهيد والشهداء. لكن ونحن في عمق هوّة الحزن ما زلنا نملك الصوت، نملك القلب والنبض والغضب، نملك روح الله التي سكبها ذات يوم فينا، نملك ثورة المظلوم وجنون الحق وقوة مواجهة الظالم والمجرم. نحن، نحن الشعب الحي النابض بالله سنتربص بكم عند كل مفرق حياة، عند كل طلعة عمر، عند مبيت كل شمس وقمر، سرقتم أعمارنا أرواحنا ابساماتنا وطننا، لن نفعل بالمثل، لن نسرق منكم شيئاً، بل سننتشل منكم كل شيء مباشرة وعنوة وباسم الحق والقهر والموت والحياة والشهداء وباسم الرب، سنأخذ منكم وغصباً عن وحشيتكم ووحوشكم السارحة بيننا، كل لحظة حب مهدورة، كل ساعة حياة منتهكة، كل عمر جميل كل نبضة امل كل مساحة كتب عليها "هنا ارض لبنان هنا استشهد الاحرار من أجل لبنان"، وسندخل الضوء ونفرح من جديد في أرض البخور والقديسين، وسنتفرج على ليلكم الابدي يا طيور الظلام واللعنة… نعدكم.