#dfp #adsense

قاتل مقتول

حجم الخط

 

حين يأخذ القاتل قراره بالقتل، يكون مأخوذاً بصورة ضحيّته، فلا يرى سواها في مرمى جريمته.

لا يلتفت إلى الأبرياء الذين في مسرح الجريمة، ولا يقيس حجم أخطار فعلته، ونتائجها الكارثيّة على حيّ بكامله، وعائلات آمنة، وأطفال غافلين.

هدفه تحقيق ما خطّط له، ولو كانت الكلفة باهظة جدّاً. همّه الغاية وليست الكلفة.

ولا يرِدُ في ذهنه القول: "لو كنتُ أعلم .. لَمَا فعلت"! فلا مجال عنده لأيّ ندم أو مراجعة حساب.

يرتاح القاتل ويضحك ويقهقه حين يبلغه النبأ: نجحت المهمّة رقم ( … كذا ) باغتيال العميد وسام الحسن. ولا يرى من مشاهد الموت والدمار والمأساة سوى حقده المتفجّر في حياة قائد أمني أنقذ لبنان من أهوال ومحاولات وشبكات كثيرة.

في حساب القاتل أنّه حقّق إنجازين في تفجير واحد:

– ضرب سقف أمان فوق قوى الاستقلال ، وكشَفَها أمام خطّته.

– وضرب ذراعاً أمنيّة للدولة، طالما منحتها شيئاً من الحصانة ومن الإحترام الدولي، بسبب وطنيّتها واستقلاليّتها . فلم يُعرف عن الشهيد وسام الحسن إرتباطه بمصلحة أيّ جهة خارجيّة كما يتورّط كثيرون من الأجهزة الأمنيّة. وقد كان لبنان في حاجة ملحّة للقرار الأمني الذاتي، ساهم فيه الشهيد بجدارة موصوفة.

سقط وسام الحسن في المرحلة الأخيرة من الصراع الذي يخوضه النظام السوري من أجل تمديد بقائه. وقد دفع لبنان أثماناً كثيرة في مرحلة صعود النظام ، من الأب إلى الإبن، ويدفع الآن ثمن سقوطه مع الإبن.

وليس غريباً أن تتقاطع مصالح " الأعداء – الأصدقاء " في اغتياله. فقبله شهداء كثيرون سقطوا على هذا التقاطع، من كمال جنبلاط إلى بشير الجميّل إلى رفيق الحريري.

لا إسرائيل كانت ترتاح إلى كشفه شبكاتها، ولا سوريّا مرتاحة إلى جهوده ، منذ نجاحات الشهيد وسام عيد في قضيّة 14 شباط ، إلى إنجاز كشف خطّة مملوك – سماحة – عدنان – شعبان ، ووراءهم الأسد.

ولكنّ الفارق بين موجة اغتيالات 2004 – 2007، والموجة الراهنة البادئة منذ نيسان الفائت مع سمير جعجع، هو أنّ اغتيال الحسن هدَفَ إلى خلق حالة فوضى وتأجيج الصراع المذهبي، بعدما أفشل الحسن خطّة بشّار الأسد في تفجير هذا الصراع من خلال قوس مملوك – سماحة.

وليس تفصيلاً وضوح سعد الحريري ووليد جنبلاط وسواهما من القادة في اتهام الرئيس السوري شخصيّاً. فالكلام الذي كان يغصّ به هؤلاء بعد اغتيال رفيق الحريري ، خرج من الصدور المكبوتة، وحان وقت المواجهة الأخيرة مع الحقيقة.
اغتيال العميد الحسن أسقط كلّ التحفّظات. فبشّار الأسد يلعب بدماء لبنان، كما يلعب بدماء سوريّا.

دماؤنا مهدورة في عقله الأسود، وبين يديه الحمراويْن.

وفي الواقع، هو يلعب بدمائه.

فالقاتل مقتول، وإنْ طال السفر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل