ليس جسدك وحده هو الذي تقطّع أشلاء، أمس، في الأشرفية.
استشهادك قطّع قلبي وقلوب جميع من أحبوك، وهم كثر.
لقد شعرت، يا صديقي، بأنني فقدت قطعة مني، وكل الذين عرفوك من كثب، شعروا مثلي.
أشلاؤك يا وسام، هي قطع من قلوب أصدقائك الذين حميتهم من كل قلبك، وافتديتهم بروحك.
يقال إن لكل إنسان ساعته. لا اعتراض على مشيئة الله.
أما ألا يبقى منك أثر إلا ساعتك، فهي مشيئة المجرمين.
لقد انتقموا من كل عظمة فيك، لأنك فرفكت عظامهم.
ثاروا من كل شريان فيك لأنك نشفّت عروقهم.
صبّوا حقدهم الدموي عليك لأنك كشفت مخططاتهم.فضحت إرهابهم، فقتلوك بوحشية، وهدموا حيّاً بكامله، بناسه وأبريائه، فوق رأسك المبدع، وفوق إرادتك الصلبة.
تجرأت على إجرامهم، فعاقبوك بكل ما أوتوا من بربرية.
ضبطت متفجراتهم، ففجروك.
تجاوزت الخط الأحمر، فلوّنوا الأشرفية بالدم ليتخلصوا منك.
يا أيها الشاب الطيّب، الآدمي، الخلوق، سنفتقدك.
لقد كانت صفاتك مما ندر في أيامنا هذه: مخلص، متفانٍ، شجاع، مثابر، صلب.
يا ابن بتوراتيج، الذي لم ينحن أمام تهديد أو ترهيب أو محاولة قتل، كورتنا ستتذكرك بطلاً، ولبنان سيخلّدك في سجل الشهادة، في لائحة الشرف التاريخية.
بعد نحو ثماني سنوات، ها أنت تعود إلى موكب رفيق الحريري، الذي تحوّل قافلة شهداء.
أما نحن، هنا، فلن يُرهبنا هذا الإجرام.
اطمئن يا وسام. ساعتك التي وحدها بقيت منك، مضبوطة على ساعة التاريخ، وعقاربها لن تعود إلى الوراء.
اطمئن يا وسام. ساعة التغيير دقّت، وعندما يحصل التغيير، لن يعود الناس في لبنان يتقطعون أشلاء، بل ستقع الدنيا على رؤوس القتلة.
رسالة إلى وسام
المصدر:
المستقبل