Site icon Lebanese Forces Official Website

ثورتان ضدّ نظام واحد

ثورة الأرز ـ الجزء الثاني. لبىّ الثوار النداء عجالا. الشهيد اللواء وسام الحسن ينضم الى قافلة الشهداء في ساحتهم. فيها كان بالأمس لشباب 14 آذار وكل اللبنانيين الأحرار محطة استعداد لاستقبال اللواء الشهيد.

الساحة ليست حديثة النشأة والثوار ليسوا ضيوفا فيها.. هي نفسها ساحة 14 آذار 2005، الساحة التي لقنّ ثوارها المجرم الأسدي درسا طُرد فيه من لبنان.

هذه المرة الدرس سيكون نهائيا ولمرة واحدة. نزل الثوار الى الساحة وفاء لوسام لبنان الذي حرص على أن يستيقظ اللبنانيون بسلام في كل صباح وأن يناموا كالأطفال ملء عيونهم عند كل مساء. نزلوا لينام وسام قرير العين الى جانب الشهداء الأبرار.. كثر لا يريدونه أن ينام.

أعلام ارتفعت، كلها وطنية. شباب اعتادوا أن يمسحوا دموع قياداتهم ويلملموا أشلاء أبطالهم من ساحات الإستشهاد. بيروت تبكي دماء الشهداء، والشباب رفعوا الاعلام الى جانب النصب التذكاري للشهداء نحو السماء الزرقاء.. قالوا لا للنظام السوري، لا لنجيب ميقاتي كما قالوا لا لعمر كرامي، لا لسلاح "حزب الله"، لا لميشال عون، لا لكل من تهجّم على الشهيد وسام الحسن. لا لكل حليف للنظام السوري لأن حليف المجرم هو مجرم أيضا.

دائما الأعلام مرتفعة كما يرتفع الشهداء على مذبح الوطن. منذ عهد الرئيس الأسبق للجمهورية اللبنانية الشهيد الشيح بشير الجميل الى محطة استشهاد رئيس شعبة المعلومات الشهيد اللواء وسام الحسن، المجرم نفسه والقاتل نفسه والعملاء أنفسهم. لكنّ اليوم ضاقت الصدور بالحرية وضاق اللبنانيون ذرعا بجرائم الأسد وحلفائه "الميشاليين" والمسلّحين" و"الأيوبيين".. اجتمع الثوار قرب ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليرسلوا مع اللواء سلاما الى الرفيق.

في الساحة الحوار مفتوح بلهجة واحدة "لا للسلاح، نعم لإستقالة الحكومة". خارج الساحة لا جدوى من حوار يتحكّم في أحرفه السلاح. لكنّه الفارق بين العام 2005 واليوم.. لن يقبل ثوار الأرز التراجع قبل أن يكسروا زناد السلاح وكفّ يد النظام السوري عن لبنان وقراره وأحراره.

لن تذهب دماء الشهداء هدرا، تعهّد الثوار من الساحة بذلك.. بشار الأسد سيدفع الثمن لمرة ثانية وأخيرة.. لن يحيى مع حلفائه على حساب دماء الشعب السوري واللبنانيين الأحرار. اعتبر المجرمون أن وسام واحد من عشرة، لكن ثوار الأرز نزلوا ليحاسبوا سلميا، لينفّذوا ما لم ينفّذوه في العام 2005 لأن وسام ليس مجرد رقم في حياتهم، إنما لأنه الشاهد الاول الذين يدين بشار الاسد وحلفاءه.

نقل الشباب خيم الإعتصام من ساحة الشهداء الى محيط السراي الحكومي. وهنا الفارق أن نجيب ميقاتي جسمه "لبّيس" لكل أنواع الضغوطات، فيما لم يضطر الثوار في العام 2005 للتوجه الى السراي. إنه زمن أشباه الرجال لحشد أكثرية باطلة بقوة السلاح وتشريح جثث الرجال الشرفاء.

شعبان ضدّ نظام واحد. من ساحة الشهداء الى السراي الحكومي وقصر المهاجرين، سيستكمل ثوار الأرز وثوار ربيع دمشق تسجيل أحداث للتاريخ لمتابعة الطريق بعدما سلّمهم سكّته الشهيد وسام الحسن. في ساحة الشهداء، غطى ثوار الأرز انكشاف أمن اللبنانيين وذهبوا الى من حسم قراره ولم يستقل.. توجّهوا الى السراي، هل ترى الميقاتي المتمسّك بحكومة السلاح هناك أم هرع الى منزله؟ هل يشاهدهم على الشاشات ويسمع نداءاتهم وشعاراتهم؟

"العميل السوري فل عَ البيت، نجيب ميقاتي فل عَ البيت"، "يا ميقاتي نزال نزال هيدي الكرسي بدّا رجال"، "الشعب يريد إسقاطك يا نجيب"، "مستقبل وقوات ميقاتي روح عَ البيت". وصرخوا لوسام "بالروح بالدمّ نفديك يا وسام"، والى الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع "الله وسعد حكيم وبسّ"، والى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط حاملين أعلام الحزب "الإشتراكي" قائلين "قوات مستقبل اشتراكية"، وطلبوا من بيروت أن تهبّ "يا بيروت قومي قومي بدنا نسقّط الحكومة"، وصرخوا باسم لبنان "حرية سيادة استقلال".

من ساحة الإستشهاد في الأشرفية وشموع الألم والحزن والأسى الى ساحة الشهداء في بيروت، ثوار حسموا قرارهم، لا رجوع ولا تردّد.

Exit mobile version