أكثر من سنة وثمانية أشهر مرت على الانقلاب الذي قاده رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على حكومة الوحدة الوطنية ، بدعم من النظام السوري و"حزب الله" مباشرة، ووصفت بحكومة "القمصان السوداء"، وقد حاول طوال تلك الاسابيع والايام التهرب من هذا الواقع، وسلوكه اتجاهات متعددة، وكثيرا ما فاخر انه لم يلتق الرئيس السوري بشار الاسد، فلا حاجة له في هكذا لقاء، لان الشقيق وابن الشقيق على تواصل مع الاسد وهما يقومان بتنسيق كل الملفات حتى المالية منها .
لم يكن خافيا على أحد أن تسميته كرئيس حكومة جاء بقرار سوري، لتأمين حمايته، وهو حاول ويحاول التملص منه ولكنه عبثا يحاول؟ وان غض النظام الطرف وأفسح له زيارة الولايات المتحدة وغيرها من اللقاءات لتمرير مصالحه وتحقيق مآربه .
ولا شك أن عملية اغتيال اللواء وسام الحسن في الجريمة الارهابية التي استهدفته في الاشرفية، جاءت على خلفية الترابط مع ما عرف بقضية توقيف ميشال سماحة، وتوجيه القضاء اللبناني الاتهام مباشرة الى اللواء السوري علي مملوك، مدعما بالاثباتات والادلة "الاسد بدو هيك" في اشارة الى التفجيرات الى كانت ستوضع في عكار وطرابلس خلال مآدب شهر رمضان . هذه العملية جاءت لتسقط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالضربة القاضية، ولتقطع الشك باليقين، ليتأكد ان هذه الحكومة صنيعة النظام السوري، وآداة من أدواته لاحكام السيطرة على لبنان، ولضرب كل من تسول له نفسه في مواجهة النظام السوري وكشف وتوقيف أدواته وأجهزته وأزلامه أيا كانت وفي أي موقع ولو استخدم التفجير والقتل في قلب بيروت، كما يفعل كل يوم في المدن والمناطق السورية بقتله المئات كل يوم . فبدل أن يبادر ميقاتي الى حفظ كرامتة وكرامة اللبنانيين عقب اغتيال الرمز الامني اللواء وسام الحسن، كما فعل الرئيس عمر كرامي عقب جريمة العصر التي أودت بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري باعلانه الاستقالة وعدم تحمله الدماء البريئة، تراه يمعن في الممارسة وينأى عن الصدق، ضاربا عرض الحائط بكل النداءات والمطالب التي دعته الى الاستقالة وحملته شخصيا ومن خلال الدور الذي ارتضاه لنفسه مسؤولية دماء الشهيد اللواء الحسن وجميع الابرياء الذين سقطوا في الاشرفية، وتحميل الحكومة مجتمعة المسؤولية السياسية والاخلاقية الكاملة للمخطط الرامي لضرب الاستقرار والسلم الاهلي . ولأن التاريخ يعيد ذاته ويكرر نفسه الرئيس عمر كرامي لم يحمل سابقا في عنقه الدماء الطاهرة والبريئة التي ازهقت ظلما فاختار الاستقاله، فكيف للرئيس ميقاتي أن يحملها؟ وهو يعرف جيدا الى أي مستوى وصل رصيده محليا، وأين أضحى اليوم في اعقاب الجريمة الارهابية الى أودت بحياة اللواء الحسن . والسؤال لماذا ينصاع ميقاتي لاملاءات النظام السوري وحلفائه وينفذ أوامرهم؟ ولماذا لا يواجه بكرامة كرامي الحقيقة بشجاعة، دون اعتماد لغة اللف والدوران والتي يجيدها بشكل ظاهر حتى باتت لا تنطلي على أحد . فاذا أردت فعلا انقاذ الوطن بادر الى الاستقالة واعترف بشجاعة الرجال عدم القدرة على تحمل الاملاءات لا الدماء ، حتى لا تتحول واحدا من شهود الزور وتتورط أكثر في اغراق الوطن.
دولة الرئيس الخلاص بيدك وحدك، وينبغي اغتنام الفرصة اليوم قبل الغد، لأن تفويتها من شأنه أن يؤدي الى مزيد من الارتكابات واراقة الدماء البريئة، فكيف ستواجه ربك وأهلك وأبناء مدينتك؟