
واصلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان تحقيقاتها في جريمة اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن ومرافقه وعدد من المواطنين، بواسطة سيارة مفخخة استهدفت موكب القيادي الأمني في ساحة ساسين في الأشرفية أول من أمس.
وقال النائب العام التمييزي في لبنان القاضي حاتم ماضي، إن "التحقيقات والإجراءات مستمرة، والأجهزة تعمل على جمع المعلومات على الأرض، من أدلة جنائية ومباحث وعناصر مخابرات، كل حسب اختصاصه".
وقال ماضي لـ"الشرق الأوسط": "هناك تحقيق بدأته شعبة المعلومات يجري بإشرافي شخصيا، وهو يتركز على فرضيات واحتمالات معينة"، مشيرا إلى أن "الأجهزة الأمنية الأخرى تتولى متابعة جوانب أخرى من التحقيق وهي مهمة أيضا، منها على سبيل المثال محاولة معرفة نوع السيارة المفخخة بعدما تحولت إلى كتلة من الحديد المتفحم بالنظر إلى شدة الانفجار وحجم العبوة الناسفة، ورفع البصمات والعينات من موقع الحادث، وإجراء التحريات والاستقصاءات اللازمة".
وردا على سؤال أعلن ماضي أن "الأجهزة الأمنية بدأت جمع كاميرات المراقبة المثبتة على المباني والشركات المحيطة بموقع الانفجار، كما بدأت العمل على موضوع الاتصالات، وكل هذه الأمور وضعت قيد التحليل". وردا على سؤال، أكد النائب العام التمييزي أنه "لا توقيفات حتى الآن في هذه القضية، وأن العمل في هذه المرحلة على تجميع المعلومات التي ستخضع في الساعات المقبلة للتدقيق والغربلة لانتقاء المفيد منها والبناء عليه".
بدوره، وصف مصدر أمني رفيع جريمة الاغتيال بـ"المنظمة والمعقدة جدا". وأكد المصدر لـ"الشرق الأوسط"، أن «معطيات القضية تشير إلى أن مجموعة منظمة ومحترفة في هذا المضمار هي التي نفذت جريمة اغتيال الحسن وليس مجرد أشخاص عاديين، وهذه المجموعة يفترض أن تضم كادرا بشريا يفوق العشرين شخصا بالنظر لقدرتها على اختراق كل الإجراءات الأمنية والسرية التي كانت تحيط بتنقلات المغدور".
وأوضح المصدر أن "المعلومات الأولية تفيد بأن وسام الحسن كان مراقبا منذ وقت طويل، ويفترض بعملية من هذا النوع أن تكون جهز لها أكثر من سيارة مفخخة وضعت في أماكن أخرى كان الجناة يفترضون أن الحسن سيسلكها، وأن العمل كان يستوجب تفجير أي منها في أي من الأماكن التي يقع فيها رئيس فرع المعلومات تحت مرماهم، فكان تفجير الأشرفية"، لافتا إلى أن "التفجير حصل بواسطة جهاز تحكم عن بعد"، مشيرا إلى أن "المعطيات الأولية التي جمعها خبراء المتفجرات ترجح أن تكون زنة العبوة الناسفة ما بين 50 و60 كيلوغراما من مادة الـ(تي إن تي) الشديدة الانفجار"، معتبرا أن "حجم العبوة والدمار الذي خلفته في المنطقة يظهر بوضوح ليس حجم الحقد على اللواء الحسن فقط، وإنما قدر حقد الجناة على لبنان وسعيهم إلى ضرب أمنه واستقراره، وهذا ما يضع فرع المعلومات وتعاون كل الأجهزة الأمنية معه أمام تحدي كشف هوية المنفذين وتقديمهم إلى العدالة".
