شكراً وسام الحسن.. شكراً لك من كل اللبنانيين لأنك حميت وطناً أرادوا باغتيالك أن يشرّعوا أبوابه مجدداً أمام رياح الفوضى الأمنية، ظنّوا أنهم باستهدافك سيدفنون العين التي كشفت مؤامراتهم، إلا أن المؤسسة التي بيّنت المستور من مخططاتهم ستتابع مسيرة تأمين سلامة لبنان بإصرار وعزيمة رفاق دربك.
الزيارة الأخيرة للشهيد الحسن ورفيقه ومرافقه المؤهل أول أحمد صهيوني إلى مقر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ممزوجة بالألم على فقدان لواء في العمل الوطني وبالإصرار على كشف المجرمين.
المكان اتشح بالحزن على رحيل من سهر على حماية أمن اللبنانيين، إلا أن العزيمة لمواصلة الطريق الوطني بدت صلبة في عيون ووجوه شبان شعبة المعلومات الذين عاهدوا الشهيد بأنهم سيكونون أمناء على المدرسة التي كشفت العملاء وسعت إلى قيام دولة آمنة مستقرة.
طيف الشهيدين كان حاضراً في الباحة الخارجية لمقر المديرية في الأشرفية حيث اتخذت الإجراءات لاستقبال نعشيهما اللذين وصلا عند الثانية من مستشفى "أوتيل ديو" على وقع أجراس الكنائس في سيارتي إسعاف ملفوفين بالعلم اللبناني، وعلى وقع نشيد الموتى التي عزفته موسيقى قوى الأمن الداخلي، وأدخلا على أكف الضباط والعناصر إلى مقر الثكنة حيث تمت تسجيتهما بعد إحاطتهما بأكاليل الزهر وتقليدهما الأوسمة تقديراً لعطاءاتهما في خدمة الوطن.
الصدمة على وجوه ذوي الشهيدين اللذين رفعت صورهما في الثكنة، كانت واضحة لم تخفها تعازي رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي اللذين شاركا في مراسم التأبين.
موقف سليمان الذي قلّد الحسن وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر جاء مكملاً لمسيرة بدأها الراحل، مسيرة السيادة والكرامة وأمن المواطن، وطالب بنبرة حاسمة الحكومة والسياسيين بأن "لا يؤمنوا الغطاء للمرتكب والمجرم لا سياسياً ولا قضائياً ولا أمنياً لأن الشعب معهم".
ووجه رسالة واضحة إلى القضاء بأن الحقيقة يجب أن تظهر.
المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لم يستطع أن يخفي الغصة برحيل رفيق الدرب، لكنه طمأنه بأن المؤسسة ملتزمة حمل الراية وبالعمل بكل قوة لتظهر الحقيقة جلية وتأخذ العدالة مجراها.
اللقاء الأخير بين الحسن وحاملي الراية كان موجعاً لكن العزاء هو بوجود رجال يكملون المسيرة بوطنية ومهنية واحترام.