#dfp #adsense

الأشرفية إلى قلب بيروت: الويل للقاتل

حجم الخط

"نعم وألف نعم للحكيم"، "لبيك لبيك وسام الحسن"، لسان حال القواتيين الذين تجمّعوا أمام ساحة مدرسة "الحكمة" في الأشرفية. لن يتأخر عنك يا وسام ثوار الأرز الذي حميتهم بأمنك الوطني. ثوار حزب "القوات اللبنانية" قرروا النزول زحفاً من ساحة الحكمة ليلتقوا حلفاءهم الوطنيين في ساحة الشهداء.

أعلام لبنان و"القوات" ارتفعت في المكان منذ الساعة 12 ظهراً. استبقوا الموعد لأن الحرية التي ستحرق المجرمين لا تنتظر ونار الحساب والثأر لن تنطفئ. موسيقى تصدح في كل سماء الأشرفية إلى كل العالم من داخل "بيك آب" مجهّز بما يلزم من عدة الصوت ومكبراته، إلى جانبه سيارتان رباعيتا الدفع إحداهما حملت علماً كبيراً للبنان، ورفعت خشبة كبيرة عليها لوغو "القوات" وهي الأرزة اللبنانية ودائرتها الحمراء، والسيارة الثانية رفعت صورة عملاقة على خلفيتها الأرزة اللبنانية وعليها صورة لأول شهيد للجمهورية اللبنانية الرئيس بشير الجميل رافعاً إصبعه، كتب عليها "نحن المقاومة اللبنانية، إحذروا التقليد".

أتى القواتيون إلى ساحة الحكمة ومنها توجهوا إلى ساحة الشهداء ليذكروا أنهم المقاومة الأصلية التي رفعت سلاحها، في عهد السلاح، في وجه النظام السوري الذي قتل بشير من خلال حلفائه في لبنان. واليوم نزلوا ليرفعوا الصوت ويكسروا الصمت ويحملوا الأعلام اللبنانية في وجه النظام نفسه والقاتل نفسه وكل حلفائه في لبنان الذين غدروا باللواء وسام الحسن وقتلوه في أشرفية الـ100 يوم.

قواتيون من كل المناطق تجمهروا برفقة منسقي المناطق في الحزب مع الشيوخ والأطفال والعجزة والنساء والشباب والرجال، انضم إليهم النواب أحمد فتفت ونديم الجميل وميشال فرعون ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد وأعضاء الأمانة العامة إيدي أبي اللمع ونوفل ضو وإيلي محفوض وشخصيات من المجتمع المدني ساروا في الصف الأمامي متماسكي الأيدي. وكان لافتاً وشاح فتفت الأحمر وقبعة بيضاء مكتوب عليها بالأحمر "لأ". أغلق الحشد الطريق الممتد من "الحكمة" إلى ساحة الشهداء وانطلق وسط حراسة مشددة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على وقع موسيقى حزب "القوات" والأغاني الوطنية.

أحاديث القواتيين لم تتبدّل كما وفاؤهم لوطنهم "الويل للقاتل" قالت إحدى الفتيات وهي تردد الأغاني، ووالدتها ترتدي قميصاً عليه علم لبنان. وقال أحد القواتيين "لن نستكين قبل أن نكسر السلاح".

وأكد الأمين العام لحزب "القوات" عماد واكيم الذي شارك مع السياسيين في المسيرة "نحن مع حلفائنا لن نقبل بالوضع القائم، أعطينا الكثير من الفرص للحكومة وصبرنا على السلاح منذ العام 2005 وتحمّلنا أداء قوى 8 آذار". وأضاف: "مقولة النأي بالنفس سقطت فهذا ليس نأياً بالنفس، إنما كلها تدخلات خارجية ولبنان واستقراره مهددان، لن نرضى بعد الآن بالسلاح وصاحب الحق سلطان". وطالب "بإسقاط هذه الحكومة التي تغطي القتلة ولن نسكت على شبكة سماحة ـ مملوك ولا على طائرة أيوب"، مشيراً الى أن "اللواء الشهيد أمّن مظلة أمنية للكل، قوى 14 آذار و8 آذار وماذا سنفعل اليوم؟ على من سنعتمد؟". وختم: "سنفتقد إلى وسام لكن الاتكال كلّه على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي".

من جهته، قال منسق منطقة عاليه في "القوات اللبنانية" كمال خير الله: "إن كل القواتيين أتوا من منطقة عاليه للمشاركة في تشييع الشهيد وسام الحسن، جئنا لنقول كفى، خلص ما بقا فينا نتحمّل. أطيب الشباب "يروحون بالمغليطة" والسلاح يصفّينا، آن الأوان لكي نكفّ عن المسايرة والوقوف على الخواطر ونمشي في ثورة الاستقلال استكمالاً للعام 2005 وبالزخم نفسه".

أضاف: "بعد توجيهات الحكيم اجتمعت هيئة منطقة عاليه واستعدينا للمواجهة ولنسقط الحكومة لأن حجج ميقاتي لا تقنعنا، علينا أن نتّخذ القرار لنصل الى برّ الأمان".

على طول الطريق خرج كل الموظفين من محالهم ليصوّروا الحشد الكبير، رددوا معه الأغاني الوطنية كأنهم تمنّوا لو كان بإمكانهم الانضمام إلى المشاركين. على مدخل وسط بيروت لاقاهم شبان من "الكتائب" و"المستقبل" وكان لافتاً انضمام الحزب "التقدمي الإشتراكي" الذي ارتدى شبابه قمصاناً بيضاً كتب عليها بالأحمر "لأ"، وحملوا أعلام الحزب وصورة للشهيدة المدنية جورجيت سركيسيان. واجتمع الكل على مدخل بيروت حاملين لافتات عليها صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري واللواء الشهيد كتب عليها "يا رفيق كلّنا وسام".

في ساحة الشهداء تبدّل المشهد، انغمس الكل مع موسيقى الندب التي بثّت من على شاشة عملاقة مباشرة من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. الكل يندب الشهيد وسام ورفيقه وكل الضحايا الذين سقطوا من أجل لبنان. من ساحة الشهداء، قرب جامع محمد الأمين الذي بناه الرئيس الشهيد كل الحبّ والوفاء والصدق إلى "الرفيق العزيز" وسام الحسن بحسب ما قاله ريفي في كلمته.

القواتيون اعتادوا أن يسيروا في مواكب الشهداء وقوافل الحزن، شاركوا في كل دروب الشهادة. كلهم قالوا "لأ" وعاهدوا وسام بأن يكون آخر الشهداء لتنكسر يد السلاح وليفكّ المسلّحون حصارهم عن لبنان وقراره الحرّ وليطلقوا العنان لثورة الأرز بجزئها الثاني لتلاقي ربيع دمشق. مسيحيون ومسلمون ودروز ما الفرق؟ كل الأحزاب التقت على كلمة واحدة "لأ" وألف "لأ" لكل من سيجرؤ على تعطيل مسيرة لبنان الدولة والجمهورية المستقلة. أيام الصدق آتية واللبنانيون الأحرار سيكونون دائماً حيث لا يجرؤ الآخرون.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل