#dfp #adsense

ريفي: لن نتراجع والفراغ سنملأه بإنجازات وسام

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية":

 

ما بعد اغتيال وسام الحسن لن يكون كما قبله في ما يتعلق بالتوازن الداخلي. القرار بإسقاط الحكومة في 14 آذار اتخذ، لكنه يستلزم آلية عمل شبيهة بمرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. هذا يعني أن أي خطوة غير محسوبة يمكن أن تنقلب على هذه القوى، وأن تؤدي إلى نتائج عكسية.

ما بعد اغتيال وسام الحسن، بالنسبة إلى قوى الأمن الداخلي لن يختلف عمّا قبله، ربما يكون هذا الاغتيال الذي سدّد ضربة كبيرة إلى فرع المعلومات، حافزاً للنهوض والاستمرار، ولكن هذه المرة بصعوبات أكبر، وبالإمكانات نفسها التي بناها اللواء الحسن، وبقيت وستبقى صالحة للاستعمال وقابلة للتطور أيضاً.

"مستمرون، لن نخاف ولن نتراجع"، هو أكثر من شعار تعمّد اللواء أشرف ريفي إطلاقه، بعد تأكده من استشهاد وسام. مستمرون والفراغ الكبير سيتمّ ملؤه، (عيَّن ريفي أمس العقيد عماد عثمان رئيساً لشعبة المعلومات خلفاً للشهيد الحسن) والضباط والعناصر الذين عملوا مع الحسن، لا زالوا هم هم على عزمهم. بكى البعض منهم، حزنوا، لكنهم تحولوا إلى ماكينة عمل كما عوّدهم الشهيد وسام أن يقوموا في اللحظات الصعبة، ولقد طبّقوا ذلك حرفياً فور استشهاده.

المثال الأعلى لهؤلاء في مؤسسة قوى الأمن الداخلي، هو اللواء ريفي. مثال في الصبر والقدرة على التحمّل، وفي مواجهة الضربات الصاعقة بأعصاب هادئة.

لم يكن وسام الحسن يده اليمنى التي خسرها، كان رئيس ماكينة فرع المعلومات، كان الضابط الذي يثق بأدائه كثيراً وبحسن قيادته. كان الثقة التي تراكمت بهدوء، منذ نجاح المعلومات في اختراق أسرار اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ثقة تعمّمت على كل الملفات التي استلمها الحسن، وآخرها ملف ميشال سماحة الذي تسبب احترافه فيه باستشهاده.

لم يكن وسام الحسن بالنسبة إلى ريفي سوى ضابط المهمات الكاملة، التي لم تكن تستدعي من اللواء في احيان كثيرة دخولاً في التفاصيل. فضلاً عن ذلك كان الحسن من أكثر المقربين، كانت الكيمياء الشخصية تفتح مسارات كبيرة إلى درجة ندرة التعارض في الرؤية إلى معظم الملفات. احتار اللواء ريفي عندما أراد انتقاء الكلمات لرثاء وسام، وتعمّد أن يبرز رأيه به كضابط وصديق عَمِلَ تحت إمرته طويلاً.

المثال في الصبر والتماسك، كان في مكتبه لحظة حصول الانفجار، طلب العمليات فوراً للاستقصاء. خلال دقائق عرف مكان الانفجار، واجتهد فرع المعلومات ليطمئن على سلامة رئيسه. لم يكن وسام في مكتبه، لكن الجميع كان خائفاً عليه، حتى أن كثيراً من الضباط هرعوا إلى مكتبه للتأكد من وجوده، لكنه لم يكن هناك. الاتصالات توقفت، ومَن استطاع الاتصال بهاتف الحسن، لم يلق أيّ نتيجة.

لم يكن اللواء ريفي يعرف ان وسام عاد إلى لبنان مساء اليوم الذي سبق الاغتيال، كان يعتقد أنه ما زال مع عائلته في باريس. الرئيس سعد الحريري يتصِل مرّات باللواء ليسأل عن وسام، كان يعرف أنه في لبنان. مرات ومرات، واتصالات متكررة، ولكن وسام غائب عن السمع. في العادة وكما قال ريفي، فإنه لا يسأل الحسن عن تحركاته، وهذا مقصود للحفاظ على سرية التحرك، طريقة الحماية للتحركات النادرة تبحث بشكل مغلق، ويتم الاتفاق عليها.

بعد دقائق من الانفجار، كان القلق على مصير وسام يتصاعد. ليس من السهولة التعرّف الى الجثث، وليس من المنطقي الركون إلى أمل ضئيل. أمل اللواء حتى اللحظات الأخيرة أن يكون وسام، بخبرته الأمنية، قد نجا من الانفجار، وتوارى إلى وقت قصير، ليحمي نفسه من محاولة ثانية، قد تكون مُعدّة إذا لم تنجح الأولى.

في وقت كان الجميع ينتظر الظهور المعجزة لوسام، بدأت القوى الأمنية بالعثور على معالم لا تخطئ. بقايا المسدسات وأشياء أخرى نجَت من عصف الانفجار في الشارع الضيّق في الأشرفية. عندها، تأكد ما كان شبه مؤكد منذ البداية: وسام ومرافقه استشهدا.

الصبر والتماسك أمليا أن يقف اللواء ريفي مع المؤسسة، حزناً على وسام، واستعداداً لمرحلة مقبلة وقاسية.

منع من اغتالوه من تحقيق أهدافهم، حَتّم عدم تضييع الوقت ولَو للحظة:

استعداد للمأتم المهيب، فتح باب المقر للمعزّين الذي توافدوا وللمتضامنين، وإمساك في الوقت نفسه بملف الاغتيال للسير بالتحقيق حتى النهاية، تطبيقاً لمبدأ عدم التراجع، وتأكيداً أن ترهيب فرع المعلومات لن ينجح.

هذا يعني الحفاظ على مسرح الجريمة سليماً، كما يعني سحب كل الكاميرات الموجودة في المنطقة لفحصها، كما يعني الاستعداد لتحليل الاتصالات، التي أجبرَت شهادة وسام، الحكومة على الإفراج عنها.

مستمرون، يقول اللواء ريفي، ولن نتراجع. والفراغ الذي تركه وسام، ستغطيه الإنجازات التي حققها في حياته.

للمرة الاولى منذ سبع سنوات على انطلاق هذه الرحلة الصعبة، سيحقّق فرع المعلومات الذي كشف محاولات اغتيال، ومَنع أخرى، في اغتيال رئيسه ومؤسسه. ما أصعبها مهمة، وما أكبرها مسؤولية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل