#adsense

وسام على صدر كل لبناني

حجم الخط

يقول احد المقربين من رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون انه كان بوسع رئيس شعبة المعلومات العميد وسام الحسن البقاء على قيد الحياة لو بقي في باريس مثلما فعل عون الذي عرف مسبقا انه لو لم يغادر لبنان بعد اسقاطه لكان وجد المصير نفسه، وتابع: في تعليق له على مصرع العميد الحسن امام عدد من الاعلاميين انها «بطولة ان يعرف الانسان كيف يحافظ على حياته في حال كان يعرف انه مستهدف».

وقال احد الحاضرين «اين البطولة في الفرار من ارض المعركة» فرد المقرب من عون ان الاخير خير شاهد على ذلك، فهو قد حافظ على حياته من جهة وبالتالي افشل مخطط خصومه الذين كانوا يتطلعون الى انهائه سياسيا وجسديا.

كذلك، كان سؤال في المناسبة عما كان سيقال في حال فرار العميد وسام الحسن فيرد المقرب من عون «وهل كانت النتيجة افضل من ان يحقق اغتياله غاية خصومه ويتسبب في غيابه عن مسرح الاحداث»!

في هذه النظـرة يكمن الفرق بين ان يكون الرجل رجلا وبطلا (…) وبين ان يكون فارا من وجهة العدالة حتى وان كان قصده المحافظة على حياته، فضلا عن ان النظرة الخبيثة المشار اليها تقول ان حياة الانسان الجبان تقاس بمعدل خذلانه وخيانته، حتى في حال عاد على حصان ابيض مثلما فعل سواه من سياسي اخر زمان، في ظل الخشية من الظهور العلني الشبيه بتصرفات بعضهم ممن يتحرك في الاقبية ولا يظهر الا من خلال شاشات التلفزيون عندما تفرض عليه التطورات الادلاء بوجهة نظره وهو محاط بالعشرات من حراسه الشخصيين.

وحدث ولا حرج عما يقال عن ان صوت سيارة مسرعة يتسبب له بالارتعاد والخوف وتناول مهدئات للاعصاب كضرورة ملحة في حال صادف اي تصرف مشابه، وليس افضل من سؤال الذين يتقصدون التحرك وراء ابواب مغلقة كيف يشعرون عندما يسمعون اي صوت مرتفع بما في ذلك «اقفال باب او شباك»!

والمؤكد في هذا السياق انه في حال امكن سؤال من قضى في حادث اغتيال او تعرض لمحاولة اغتيال عما اذا كان سيغير من عاداته، لا بد وان يكون الجواب تمسكا بها حفاظا على كرامته الشخصية والانسانية، اضافة الى كرامته امام المحسوبين عليه.

في الذاكرة ان ابا الطيب المتنبي عندما وجد نفسه امام خصومه حاول الفرار فقال له مرافقه اتهرب وانت القائل «الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم»، عندها صمد المتنبي في مكانه وكان ما كان من مصرعه، كي لا يقال عنه انه لم يمتثل بما قاله يوما وان كان في معرض التباهي!

اما متنبي هذه الايام فلم يكن سوى العميد وسام الحسن الذي لديه قصصه مع عملاء اسرائيل وسوريا وهو الذي كشف شبكات وشبكات من هؤلاء الذين وظفوا قدراتهم لمصلحة اعداء لبنان.

فهل كان بوسعه الشعور بانه كان مجرد موظف امني عندما كشف هؤلاء ووضع حدا لعمالتهم ولضحلهم وخساستهم؟!

لقد جاء تصرف رئيس شعبة المعلومات بمستوى عال من البطولة والوطنية والاخلاق، كونه يعرف انه كان مستهدفا ولم يتوار عن الانظار، فيما رجالهم يجوبون الشوارع بحثا عن عميل وعن جبان على استعداد لان يبيع نفسه لشيطان الخيانة (…)

ان وفاة العميد وسام الحسن جاءت بمثابة وسام على صدر الجمهورية، بل على صدر كل لبناني على استعداد لان يتمثل به قائدا عسكريا على استعداد لان يضحي بحياته مقابل تنظيف البلد من عمالة العملاء ودجل بعض من يدعي الوطنية والبطولة الجوفاء (…)

انه وسام على صدر الجمهورية وعلى صدر الاخلاق والقيام بالواجب الوطني وقد دفع حياته ثمنا لما كان يؤمن به من اسمى اهداف المحافظة على القيم والشرف والشجاعة والبطولة وهو في عز شبابه.

لقد كان وسام الحسن يعرف اكثر من غيره انه ليس بعيدا عن رصاصات الغدر وعن المتفجرات الحاقدة من لحظة دخوله المعترك الامني. ولم يتوان عن الظهور بمظهر الاستاذ امام جميع مع من كان يعمل معهم، لاسيما انه لم يتورع عن القول اننا في لبنان امام مشروع دولة لن يسقط مهما اختلفت الظروف؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل